بن يحيى الطبري الحسني الشافعي المكي
إمام تصدر في محراب العلم والامامه. وهمام تسنم صهوة جموح الفضل فملك زمامه. رفع للعلوم أرفع رايه. وجمع بين الرواية والدرايه. فأصبح وهو كاسر الوسادة. بين الأئمة والساده. يشنف المسامع بفرائد كلامه. ويبهج النواظر بما تدبجه أنامل أقلامه. إذا انفقهت بشقاشق قاله لهاته. ثبت حق إفصاح النطق وبطلت ترهاته. إلى نسب في صميم الشرف عريق. وحسب غصن مجده بالمعالي وريق. وبيت علم ليس منه إلا امام وخطيب. وأديب فنن فضله في رياض الأدب رطيب. والطبريون. سادة من غير الفضل بريون. وهذا الامام واسطة عقدهم. ورابطة عقدهم. ومحيي آثارهم. والآخذ من الدهر بثارهم. صنف وألف. وسبق وما تخلف. وأما الأدب فروضه الممطور. وحوضه الراوية منه الطروس والسطور. وكانت له الهمة العليا. التي تضيق عن أدناها الدنيا. وأنفة نفسه كانت ذهابها. وانتزاع لطيفة روحه من أهلبها. ومن خبره إنه أشابت خطبة الفطر أحد ولديه. وكانت أول خطبة حصلت بها النوبة لديه. فتهيأ للقيام بأدائها. وأرهف عضب لسانه لا بدائها. فمنعه بعض أمرآء الأروام. الواردين إلى مكة المشرفة في تلك الأعوام. ورغب في أن يكون الخطيب حنفي المذهب. وأخاف من تعرض لرد أمره وأرهب. فضاق بالامام لذلك نجده ووهده. وجهد في إزالة هذا المانع فلم يجده جهده. ولما لم يحصل إلا على الياس. ولم يلف لضنا دائه من آس. صعد كرسيه وتنفس الصعدا. ففاضت نفسه لوقته كمدا. وألقى على كرسيه جسدا. ومن العجيب إن قدمت جنازته ذلك اليوم للصلاة عليه. والخطيب يخطب على المنبر ناظرًا إليه. وذلك عام ثلاثين وألف وهذا محل اثباب شيء من نثره الفائق. ونظمه الشائق الرائق.
[ ٢٢ ]
فمن إنشائه ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي من الطائف. المحفوف باللطائف. قبلت أرضًا ميطت بها تمائمي. وحننت لها إذ أنت لفراقها حمائمي. أول أرض مس جسمي ترابها. وغذاني بلبان الأدب أترابها. وقوم لحن ألحاني أعرابها. وكفلني قبل ما كلفني الله أعرابها. ونعق بسعادي مذ ولدت غرابها هي الحرم الآمن من كل خيفة ومخافة والمعقل الذي ينتقم الله ممن أزعر حاله وأخافه والعصمة التي كحل طرف النائم بها أثمد الرحمة والمأمن الذي اتسع بالرحمة اتساع الرحم فلا ضيق بنازليه وإن كثروا ولا زحمة لا يضار بحره وقلة مائه ولا يعاب بانقطاع سفائن الأرزاق بمخائه وخليصائه فهو جنة من شانها أن تحف بالمكاره ومن الناس من يقاد إلى الجنة وهو كاره بينا هي كذلك إذ غشيتها من الله الكريم نظره وانكشف عنها ما يخشى ويكره ولكل بكرة أصيل ولكل أصيل بكره فسال الله الذي بيده المن والمنون. وأمره مقدر بين الكاف والنون. أن يقر العيون بإجراء العيون. وهذا عندي من نوع الاستخدام. ويمتع النواظر بوجوه أحبابنا النواضر ويحرسهم في الأهل والأنفس والأخدام. سيما الخدن الصديق. والخل الشفيق. المقدم في حقوق الإخاء على الأخ الشقيق. مظهر القول بالوحدة حيث لا اثينية بيني وبينه. مصداق القول بالحلول إذ كان لساني وعيني وكنت لسانه وعينه. شيخ الاسلام. ناشر علم الفتوى والفتوة على مفارق الأنام. ناثل كنانة الفوائد في قبائل المستفيدين بما يبلغ قصي المطالب لمن سام وحام الامام المقتدى به في الصلاة والصلات المفزوع إليه إذا نزلت المشكلات وحلت المعضلات القائم بالحجة. الدال على المحجة الثابت تفرده على المعقول والمنقول بأصدق ثبت وأصح حجة. العالم النحرير. العامل بالاحتياط والتحرير. خطيب المسلمين المفوه. المدره المؤيد بحول الله والقوة. مولانا الشيخ عبد الرحمن بن عيسى لا زال عباب فضله قاموسًا. ولا برح علمه في دياجى المشكلات قابوسًا. وأنهيت إلى حضرته التي تفقأت علمًا وامتلأت ذكاءً وفهمًا وتعبيري عن المضارع بالماضي مجاز مرسل لما تقدم من الاتحاد والحلو والاستطراد نوع بديعي وحديثه مسلسل شوقًا أذهل العبد عن المكاتبه وأشغله عمن لم يكاتبه وعمن كاتبه فإن البعد عن مولانا بالجسد من أعظم موجبات الكد ومقتضيات النكد فالله تعالى يقرب سويعات الاجتماع بخير البقاع وقد كتبت بغاية العجلة عند توجه السفاره وتوجههم مما هو أشق من نقب سماره فليعذر مولانا عما بها من التقصير وليتفضل بابلاغ السلام للصديق الكبير والعلم الشهير العالم العلامة الحجة الفهامة مولانا الصنو الشيخ أحمد لا زال في معارج المعالي يصعد والسلام فكتب إليه الشيخ عبد الرحمن مراجعًا بما صورته إن أرضًا ميطت بها تمائمك لجديرة بالتقبيل ورياضًا تغنت بها حمائمك لحقيقة بالتعظيم والتبجيل كيف وقد أنبتت دوحتك التي تفرعت منها فتأصلت وأثبتت سرحتك التي أثمرت مثلك فوجدت بهذا الوجود وتحصلت وهي دوحة النبوة التي بها فضلت مكة على المدينة على ما اخترته وبينت دلائله وصرحت الرسالة التي طالما ملأ المولى عند الاملاء على الملأ بتفضيلها تصانيفه ورسائله أرضًا صدح بها طائر سعدك وما نعق إلا يسيء ضدك الغراب وكفلك بها أو أنس مهدك مبعديك عن جفا طبائع الأعراب وأجير ألحانك من لحن يفتقر إلى تقويمه بالأعراب. اللهم إلا أن يكون هذا في قوة السالبة وعدم اقتضائها وجود الموضوع مقرر عند أولي الألباب فيا أيها المشوق إلى معاهده ومسقط رأسه. والمعوق عنه لقلة موارده وحرارة أنفاسه المتعطش إلى لقاء خدنه المتطلع إلى الاجتماع بقرمه وقرنه لعمرك إنه إليك لاشوق. وبقول المتقدم أجدر وأليق
يا من له بين الضلوع مراتع أناشيق أناشيق أناشيق
[ ٢٣ ]
فأسأل الله أن يطوى شقة البين ويكحل بأثمد الاجتماع منا العين لتقر برؤية هذا الامام الجهبذ والهمام الذي تتشنف المسامع بفوائده وتلتذ المفوه الذي إذا قال لم يترك مقالًا لقائل. والمدرة الذي إذا طال لم يأت غيره بطائل. ذي التآليف الذي طبق الآفاق صيتها. والتصانيف التي وقع الاتفاق على إنها للواهيت التحقيق نواسيتها. والفتاوي التي هي على أساليب أول الاجتهاد في النص والاستدلال. والتقارير التي يوضح بها ما في مغلق العبارات من التعقيد والأشكال. شيخ الاسلام. بل شيخ مشايخه الجله. مقتدي الأنام. في كل مصر ومدينة وقرية وحلة. الامام المتصدر في مقام إبراهيم. الخطيب الذي تكاد القلوب من مواعظه تتصدع والعقول بها تهيم. مالك زمام البلاغة والفصاحة الناظم الناثر الذي لا يدرك البليغ شأوه ولا يجتري البديع أن يحل له بساحة. المدره المصقع الملسن السري. مولانا الامام محيي الدين عبد القادر ابن محمد الطبري. جمل الله بأخمصيه هامات المنابر. وكمل به صدور المحاريب الشريفة المآثر. وأعاده إلى معاد. وأعاذه من غائلة كل معاد. ويهدي إليه سلامًا يهزأ عرفه بالعنبر الأشهب. ويسخر وصفه بالعبهر إذا هب. مكتسبًا الطيب من مشائله منتسبًا في اللطف إلى خلاله الشريفة وخصائله. وينهي إليه شوقًا يكاد أن يأخذ القلب يشغافه. ويبدل العقل بشعافه. فلولا إن الرحمن لطف بعبده. وداركه من بعد بعد صديقه وصده. بوصول كتابه الذي نسخ مذ نسخ كتب الفصاحة والبلاغة. وفسخ عقود عقودها لما تحلى من شذرها بالوجد في الصناعة والصياغة. فياله من كتات تفصلت آيات فرقانه. وخطاب لواو حي إلى المتنبي لتحدى به وألغى سفاسف قرانه. ورد من بحر يلفظ الجواهر إلى ساحله. وحبر يحفظ الجواهر لالزام مساجله. فدهشت عند وروده وقلت ما هذا قول البشر. ونفث في روعي أن هذا إلا سحر يؤثر. فلولا إساءة الظن بي ما نبست في جوابه ببنت شفه. ولقضيت بالحجر على نفسي وقلت إن معارضة مثله سخف وسفه. لكن بحكم ما لا يدرك لا يترك بعثت هذه البطاقة التي تلطفت، وعلى فضلك تطفلت. وتكلفت لما سيمت إجابة رسالتك وبها تكفلت. وإني لها بمعارضتها. وكيف لها بمساجلتها ومقارضتها. وقد أنشئت تلك بين رياض وغياض. وانتشت من أنهار متدفقة في حياض. وانتشقت نوافح أزهار تفوح من رياض تلك الخمايل. وانتسقت في مسامعها صوادح تهيج بلابلها البلابل. ويحيي النفوس نفس نسيمها الرطب السجسج. ويملأ الكؤوس اسفنط تسنيمها الذي يحاك زردها الفضي بيد الريح فلا يحاكي إذ ينسج إلى غير ذلك من تنعم بفاكهة جنية شهيه. ومفاكهة عذبة غذيه. ومجيبها يتقلى ما بين طحر وسموم. وماء بحر كأنه اليحموم. في قطر فقد منه نصف العناصر. وصقع هب فيه من العناصر. قد أبدل عن نغمات الصوادح ببغام الصوادي. وعن نسمات البوارح بسمائم الوادي. وأشد من ذلك كله وأشق. ما هو بالتشكي منه أجدر وأحق. وهو فقد أنيس بمجاورته يتسلى. وعدم جليس بمحاورته تذهب الهموم وتتجلى. قد أصبح غريبًا وإن كان في الوطن مقيم. وكئيبًا حيث لم يلق صديقًا وحميم. فها هو يشغل طرفي نهاره بالافتاء والتدريس. ويأوي ما بينهما إلى غير أنيس. ينتابه جماعة هم من اللطف مفاليس. ويرتاده أناس لا يلاحظون سوى وضع اليد في الكيس. إلى غير ذلك من سماع أخبار مقسيه. وحوادث مذهلة العقول ومنسيه. فتارة يسمع خبر سفينة أغرقها اليم. وآونة يرى أن أخرى أدخلت المخا قهرًا وانفض أمرها وتم. وأفظع من ذلك أمر الماء الذي أحرق الأكباد وأعطش. وأوقع أمره في الحيرة وأدهش. بلغ ثمن الوعل منه خمسة وستة وسبعة وثمانيه. وبهذه الغاية بيع في بعض الأحيان وبخمسة قربة الجاريه. فلا تسل عما الناس فيه من الشدة والكربه. وقد لحقهم من ذلك عرق القربه. وقد وزعت منافذ الماء ما بين أهل الشوك والجاهات. وقررت الوعول لذوي العنايات والوجاهات. واغتنى من في بيته حاصل من تحصيل الثمن الزائد. وسر بذلك فإن مصائب قوم عند قوم فوائد. فلو ترى الحرائر المخدرات. وقد أبرزهن الحال في جنح الليل الحالك. والعذارى المحررات يتهادين بالدوارق هنالك. لرأيت ما يهول. ويرمي العقول بالذهول. فكم من حرة هتكت. وعذراء ثقبت درتها وسلكت. وعزيز قوم في تلك المواقف ذل. وجليل قدر لا يلتفت إليه وإن عظم قدرًا وجل. فهذه نازلة أشد من احتباس قطر الغمام. فيتعين على الشافعية القنوت لها ولو
[ ٢٤ ]
فرادي أن لم يتهيأ ذلك لهم مع امام. هذا والأمر أفظع وأهول. والخطب أعظم من أين يعبر عنه مقول. فإياكم والمبادرة بالقفول إلى هذه البلاد. وعليكم بالاقامة حيث أنتم بينما تجري ألطاف الله تعالى في البلاد. فالعارف لا يصل إلا إلى عرفه. والمبادر ينسب إلى غفلة وعدم معرفه. ولكون الدين النصيحة أبديت ذلك مع إنه خلاف هواي. إذ الغرض الأهم اجتماعي بأهل خالصتي وأوداي. فها أنا قد بذلت النصح وإن كان على خلاف الهوى. فلا تذروني أنشد بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى. ومما قضى الله على شمس الأمل بالأفول. ما وقع من غرق مركب الفول. وفيه من حب الجراية ألف ومائتا أردب. ومن حب سليم ومراد ألف وثمانماية هذا نوع الحب. وفيه من الفول الفان. غير الحمل المحزوم من سائر ما يتقوت به الانسان. فقد وصل ركبته وليس معهم سوى ما عليهم من الثياب. ووردوا على جمال خالية عما سوى الأقتاب. هذا بعد أن هلك منهم من هلك. وأدرك الغرق من انتهى أجله أطال الله أجلك. فالله تعالى يلطف بالناس. ويزيل عنهم البؤس والباس. وتفضلوا بتبليغ سلامنا للنجلين السعيدين. والشبلين السديدين. أقر الله بهما العين. وكفاهم شرها وأجرى لهم عذبها. وأكثر لديهم تبرها. وعلى من شئتم من المخاديم. شرائف التحية والتسليم. فرادي أن لم يتهيأ ذلك لهم مع امام. هذا والأمر أفظع وأهول. والخطب أعظم من أين يعبر عنه مقول. فإياكم والمبادرة بالقفول إلى هذه البلاد. وعليكم بالاقامة حيث أنتم بينما تجري ألطاف الله تعالى في البلاد. فالعارف لا يصل إلا إلى عرفه. والمبادر ينسب إلى غفلة وعدم معرفه. ولكون الدين النصيحة أبديت ذلك مع إنه خلاف هواي. إذ الغرض الأهم اجتماعي بأهل خالصتي وأوداي. فها أنا قد بذلت النصح وإن كان على خلاف الهوى. فلا تذروني أنشد بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى. ومما قضى الله على شمس الأمل بالأفول. ما وقع من غرق مركب الفول. وفيه من حب الجراية ألف ومائتا أردب. ومن حب سليم ومراد ألف وثمانماية هذا نوع الحب. وفيه من الفول الفان. غير الحمل المحزوم من سائر ما يتقوت به الانسان. فقد وصل ركبته وليس معهم سوى ما عليهم من الثياب. ووردوا على جمال خالية عما سوى الأقتاب. هذا بعد أن هلك منهم من هلك. وأدرك الغرق من انتهى أجله أطال الله أجلك. فالله تعالى يلطف بالناس. ويزيل عنهم البؤس والباس. وتفضلوا بتبليغ سلامنا للنجلين السعيدين. والشبلين السديدين. أقر الله بهما العين. وكفاهم شرها وأجرى لهم عذبها. وأكثر لديهم تبرها. وعلى من شئتم من المخاديم. شرائف التحية والتسليم.
ومن شعره قوله يمدح الشريف محسن بن الحسين بن الحسن سلطان الحرمين.
لا والنواعم من خدود العين ما احتجت في حمل الهوى لمعين
وبمالهن على من خلع العذا ر إذ أسفرن بطرة وجبين
ولعبن بالألباب عند تمايس بمعاطف تزرى الغصون بلين
أنا ذلك الصب الذي قد ما صبا بصبا الصبى وإلى الغرام حنيني
غيث السحائب مدمعي وهوى لظى نفسي ورعد الصاعقات أنيني
يبريني النجدي من ألم النوى وتذيبني وجدًا ظبا يبريني
لا يعذر المشتاق الأجاهل هيهات ذلك فهو بئس قرين
ما مر لي في العشق إلا ما حلا لفؤاد كل موله وحزين
شرع الهوى فرضي وحسن تهتكي نفلي ومدحي محسنًا من ديني
ابن الحسين أبو الحسين أخو التقى من ليس عرضى في العلا بالدون
عالي الجناب إذا انتجى وإذا انتخى سهل الحجاب بغاب ليث عرين
ذو هيبة حلت قلوب عداته لو إنهم حلوا أقاصي الصين
من عزمه ساخ الحديد وسال إذ سلت فحاكي السيح من سيحون
يروي الأسنة والشوارب من دم الأعداء لا يرضى لها بمعين
ويرى المنى نزع النفوس بما بها من كل غل في الصدور دفين
الله ما أعلى مرامي ظنه طبق القضا في شأن كل ظنين
[ ٢٥ ]
وأمسه في الأمر قبل وقوعه وخطوره في عالم التكوين
يرضيك إن هز القنا بشماله وإذا انتضي سيف الفنا بيمين
فيريك لمع البرق في ظلم الحشا سيل العقيق ومرهق الزرجون
مثلت به عللًا رؤس رماحه فبدت معربدة بقطع وتين
وصحت فأنهلها الظهور فحطمت أضلاع كل مجدل وطعين
وبها حمي أم القرى فدع القرى متسفلًا في الارتقا بمتين
من ذا يقاومه إذا اشتد الوغى الأفى يرجو لقاء منون
هذا التقى الطاهر الذيل الذي يسمو بعرض في الأنام مصون
مولى الجميل وباذل الفضل الجزيل وكاشف الخطب الجليل الحين
حكت السحائب كفه فبكت على ما فاتها من سحه بهتون
قسمًا به لم يحكه في جوده إلا الذي أضمرت طي يمين
فهم هم بيت النبوة والحجا والبر أرباب التقى والدين
أضمنهم لم تلق إلا محسنًا من محسن من محسن لضمين
وأعقد يمينك إنه من عقدهم عين القلادة فصلت بثمين
من رام عزا فلينخ برحا به أملًا فيذهب عنه ذل الهون
ما سام مرعى خصبه متضائل إلا تبدل غثه بسمين
يا ابن النبي إليكها نونية بالكاف قدرها القضا والنون
خذ فالها الحسن الجميل وقولها كن كيف شئت بغاية التمكين
وافتك كالطاوس تزهو عزة مذ دبجت بغلائل التلدين
فالطرس منها أخضر والسطر في هـ أسود يستل بيض جفون
أثنت عليك ببعض حقك فاغتفر تقصيرها في المدح لا التحسين
لا زلت في أوج السعادة راقيًا بدوام عز في الفخار مكين
وقوله مادحًا الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات سلطان الحجاز
خليفة الله في أم القرى شرفًا ما زال وارثه فيها أبًا فأبا
امام قبلتنا الغراء أفضل من حمى حماها لوجه الله محتسبا
من أيد الله جيشًا كان قائده بالرعب منذ سنين ليس فيه غبا
أجل من خفقت من فوق هامته علامة النصر واهتزت به طربا
وخير من قد تلت آيات مفخره على المنابر جهرا السن الخطبا
سليل آل قد استن الآله على كل الورى حبهم بالنص واكتتبا
هم المحجة في يوم يرون به تحت اللواء بقرب المصطفى رتبا
فيا سعادة من أدلى بحبهم يوم القيامة للرحمن واقتربا
وفاز بالأجر إذ وافى النبي بما أوصى به رغبة في آله النجبا
يهنيكم يا بني الزهراء إن لكم فخرًا إذا ما رفعتم في الورى نسبا
فمن يدانيكم فضلًا وجدكم قد كان جبريل من خدامه عجبا
وأي بيت يرى أهل الكساء له أهلًا وينزل فيهم ربنا كتبا
وأي بيت حظوا يومًا بفاطمة أُمًا لهم وعليٌّ ذي الآباء أبا
وأي رهط لهم حق الامامة من بعد النبي بنص واضح ونبا
وأي ناس لهم جد بمقتله فد أظهر الله في وجه السما غضبا
وأي جمع يرى في نسلهم حسن كجده حسن حالًا ومنقلبا
متوج بوقار الملك شيمته جبر الخواطر للعافي ومن طلبا
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه وجبا
نور النبوة في انجاء طلعته علامة جعلت في وجهه لقبا
[ ٢٦ ]
تراه هشًا إذا ما جئت ساحته وذاك شأن رسول الله لا سلبا
وإن ترد نظرة تحظى بها أدبًا فانظر إلى وجهه واستحضر الأدبا
إذا بدا في بنيه دام مجدهم تراه بدرًا وهم من حوله شهبا
فيا ابن طه أدام الله نعمته عليك إذ كنت أولى من وفى وحبا
فقت الأنام فما أبصرت من بشر ساواك يا خير من أجدي ومن وهبا
يا سائلي عن سليل المصطفى حسن خذ مدحه مجملًا منى ومنتخبا
بالغ بما شئت فيه بالمديح وقل الله أكبر قلبي نال ما طلبا
وقوله مشجرًا في أحمد
استودع الله ظبيًا في مدينتكم سلامه كان لي في الحال توديعا
حلو المراشف إلا أن مبسمه قد رصعته لآلئ الثغر ترصيعا
مهفهف القد إلا أن عاشقه على الوداد له ما زال مطبوعا
دنوت منه فحاباني بمنطقه فأنتج الفكر تأصيلًا وتفريعا
وقوله
مذ غبت عن ساكني تلك المضارب ما أبصرت شيئًا يروق العقل والبصرا
يا رب عجل بلقياهم فلي أمل بصدقه لم أزل للوصل منتظرا
قوله في بعض المدائح
فتى يروي المكارم عن يديه زكى عن زكي عن زكيّ
سيول عن حياء عن بحور عن الأفضال عن كف مليّ
وهذا من قول ابن رشيق في الأمير تميم
أصح وأقوى ما رويناه في الندى عن الخبر الماثور منذ قديم
أحاديث ترويها السيول عن الحيا عن البحر عن كف الأمير تميم
ولكن أين الثريا من الثرى وحين وقف على قول البدر الدماميني في أهل مكة
يا ساكني مكة لا زلتم أنسًا لنا أنى لم أنسكم
ما فيكم عيب سوى قولكم عند اللقا أوحشنا أنسكم
أجابه بقوله
ما عيبنا هذا ولكنه من سوء فهو جاء من حدسكم
لم نعن بالايحاش عند اللقا بل ما مضى فابكوا على نفسكم
ولما خدم الامام المذكور الشريف حسنًا سلطان الحرمين الشريفين بشرح الدر يديه الذي سماه الآيات المقصوره. على الأبيات المقصوره. وقال في ديباجته مادحًا له
سليل النبي المصطفى خير صفوة مهذبة قد أنتجتها العناصر
هو الحسن المعدود في الناس أولًا لذا عقدت حقًا عليه الخناصر
فلا زال منصور اللواء مؤيدًا وأنت له يا مالك الملك ناصر
اتفق إن حكم له تاريخ تأليفه في بيتين كتبهما على ظهره وهما
أرخني مؤلفي ببيت شعر ما ذهب
أحمد جود ماجد أجازني ألف ذهب
فأنعم له بما طلب. وأجازه ألف ذهب. ومن غريب ما يحكي من بديهته إنه أم ذات يوم بالمسجد الحرام. فلما خرج من المقام. اعترضه رجل من زهاة الغرباء. وقال له يا مولانا أئمة مكة لا يجيدون مخرج الذال المعجمة فقال له نحن فقال نعم قال تكذب تكذب تكذب ثلاث مرات وبالغ في إبانة الذال وقال له إسمع الآن هل نجيد مخرجها أم لا فانقطع الرجل خجلًا والله أعلم