أحد الفضلاء الأكياس. المؤثرين من نقود الأدب الفائقة على نقود الأكياس. طابت أنفاسه بأنفاس طابه. وملا من نفائس الفضائل والآداب وطابه. فهو إذا خطب خطب عرائس الفصاحة فأجيب إليها. وفضت عليه في أرايك البلاغة فبنى عليها. وإذا كتب كبت العدو والحسود. وأقر بفضله السيد والمسود. ولم يزل في جوار رسول الله. حتى انتقل إلى جوار الله. وكتب إلينا الخطيب أحمد بن عبد الله البر بخبر وفاته وأنه توفى ليلة الأحد الثاني من شهر ربيع الثاني سنة ست وسبعين وألف وله شعر سني النظام. بديع الانتظام. لم يحضرني منه الآن. ما أجمل به هذا الديوان. غير أبيات قليلة. لا تنفع من قلب غليله. وهو ما راجع به القاضي تاج الدين المالكي وقد كتب إليه مع هدية أهداها إليه.
مولاي قدرك أعلى من كل شيء وأغلى
وقد بعثت بما أن ينسب لقدرك قلا
ولا أراه يوازي نداك حاشا وكلا
من ذا يباري كريمًا في الجود حاز المعلا
أم من يجاري جوادًا في حلبة الفضل حلا
فأقبل لتشفع فضلًا به تطولت فضلا
يا سيدًا وامامًا قد طاب فرعًا وأصلا
فأجابه بقوله
حزت المكارم قدمًا وطبت قولًا وفعلا
غمرت بالجود عبدًا لا زلت للفضل أهلا
ودمت مولي كريمًا فأنت أحرى وأولى
أخوه