الحجاف
غيث الجود وغوث النجود. وبدر الوجود وروضة المجود. وطود السياسة والتدبير. المستخف عند ثباته رضوى وثبير. ناشر علم الباس المنصور. وفاطر قلب الأسد الهصور. الشهير الذكر والصيت. المعلن بفضله كل داع ومصيت. بحر عنبري الارج فحدث عن البحر ولا حرج. أما الخلق فكما اشترطه الايمان. وأما العدل فهو مستقر الأمان. وأما الجاه فدونه مناط الثريا. وأما البشر فبدر منبلج المحيا. وأما الأدب فمنه استمدت بحوره. وتلت بدراريه ودرره أفلاكه ونحوره. ولما دخلت المخا عام ست وستين كان هو الوالي عليها. وقبلة القاصد إليها. ومالك أزمة أمورها. ومرجع همات جمهورها. فاجتليت نور طلعته المضيه. واجتنيت نور مكارمه الوضيه. ورأيت من بره وعطفه. وكرم أخلاقه ولطفه. ما أربى على شفقة الوالدين. وافر العين وملأ الدين. وشاهدت منه أبا تجني مبراته قطوفًا. ويصدق قول النحاة زيد أبوك عطوفًا. هذا وإني معترف بالتقصير في وصف فضله. وقائل ما قاله نادرة باخرز في ترجمة مثله. لو ذهبت أصف ما تلقانا به من تشريف وتقريب. وأهلنا به من تأهيل وترحيب. لخرجت عن شرط هذا الكتاب. واستهدفت من السنة النقاد لسهام العتاب. وهذا محل اثبات شيء من درر فكره. وغرر شعره. التي تجتح إليها البلاغة جنوح المفرخ إلى وكره. أنشدني شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني. قال أنشدني السيد المذكور لنفسه بالمخاسنة ثمان وستين وألف
ولي عتب على قوم أساؤا معاملتي وساموني اغترارا
جنوا عمدًا وما راعوا حقوقًا وما اعتذروا وساموني صغارا
سأضرب عنهم صفحًا واعصبي مخافة أن أقلدهم شنارا
ولو أني ركبت متون عزمي إذا لسقيتهم مرّا مرارا
ولو أني هممت بأخذ حقي لولوني ظهورهم فرارا
قال وسألني القول عن ذلك فقلت
لك العتبي ومنك الصفح يرجى إذا لم تستبن منهم وقارا
[ ٢٦٣ ]
وإن هم قد جنوا عمدًا وجهلًا وما راعوا وما طلبوا اعتذارا
فإن البدر لا يشنيه شيء من العجما صباحًا أو جؤارا
وأنت على أذاهم ذو اقتدار على أن لا تسامي أو تباري
فطب نفسًا فكلهم ذليل لعزتك اختيارًا واضطرارا
وللسيد المذكور أيضًا
ومالي والهم الذي أنا حامل ولي صلة من لطف ربي وعائد
إذا عادة الله التي أنا آلف تذكرتها هانت عليّ الشدائد
فلا تتقي هولًا وارهب طارفًا ولي ثقة بالله ما قام عابد
وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري له قال كتب إلي وقد طلبت منه شرح النهج لابن أبي الحديد في بيتين من الشعر
أتاني نظمك المنضود يمشي من الاحسان في ثوب جديد
ووافى جوهري اللفظ لطفًا ومعنى صيغ من درّ نضيد
سمحت بذاك وهو أجل قدرًا لأن يأتيك بابن أبي الحديد
ربحنا في التجارة وارتضينا لطيف الدر عن ثقل الحديد
قال فراجعته بقولي
أخا الهيجاء ذا الرأي السديد غياث الملتجي مأوى الطريد
طويل الباع في كسب المعالي بسيط الفضل كالبحر المديد
أتاني منك نظم فوق طرس كدر زان في نجر وجيد
فما أبصرت بيتًا منه إلا وقلت بأنه بيت القصيد
فشعرك يعجز الشعراء عنه ونثرك مخجل لابن العميد
وقد حزت المعاني كالمعالي وقت بها على جمع عديد
فلا زالت بك الأيام تزهو وجاهك كل يوم في مزيد
قال وكتب أيضًا
صوغ القريض على اختلاف رجاله ما بين حصبًا لا تعد وجوهر
وإذا أردت بأن تفوز بدرة نظمًا فخذه من صحاح الجوهري