المقاطعجي اليمني
أحد سحرة القريض. ومقتطفي نور روضه الأريض. نطق عن لسان الاحسان. ونثر من البلاغة رفرفها الخضر وعبقريها الحسان. إلى مجد ونسب. ومنطق يملك الأسماع إذا مدح أو نسب. وله ديوان يشتمل على غرر وقلائد. وفرائد تحسدها عقود الولائد وقفت عليه فاخترت منه قوله من قصيدة يمتدح بها السيد الحسن بن الامام القاسم أخا الامام محمد المؤيد ملك اليمن ويهنيه بعيد الفطر أولها
ألام هلال لاح أم نون حاجب بدا بجبين الأفق في ليلة الفطر
أم العيد من صافي اللجين بخنجر تمنطق أم سيفًا تقلد من تبر
أقوس لملك الغرب صيغ بعسجد وعلق موتورًا على قصره الدري
أم الكأس ساقي القوم ليلًا أدارها ليسقى النداما قهوة العيد كالخمر
أشكل سوار ذاك أم شق دملج بساعد ليلي بأن في غرة الشهر
أم الغادة الحسناء خلخال ساقها ابانته للعشاق من كوة القصر
توهمت ليس الأمر ما قد ذكرته وشبهت والتشبيه يحسن في الشعر
[ ٢٦٤ ]
وما هو إلا هيكل في قلادة على طوق ملك قلد الملك بالفخر
هو السيد المعروف معروف جوده ومن كفه بالغيث تزري وبالبحر
هو الحسن الأخلاق والأسم من سما بهمته قدرًا على فلك النسر
هزبر الوغى ليث الشري ضيغم العدى مؤيد أعلام المؤيد بالنصر
خضم الندى من في أكف عطائه زمام الغني المغني لراجيه باليسر
أتحسب إن السحب يمطر صيبًا وإن بطون البحر تقذف بالدر
وما ذاك إلا أن نائل جوده أنال سحاب الغيث فانهل بالقطر
وما الدر إلا أن نيسان كفه حشا البحر حتى عاد فيضًا إلى البر
وما أحمر شفاف اليواقيت مشرقًا فأصبح منظوم العقود على النحر
ولكنه من نار غيظ حيائه توقد حتى صار في شعلة الجمر
وما انفتحت أكمام روض وعطرت بنفحتها الآفاق بالنور والزهر
ولكنه أخلاقه الغر أثرت وفيها سرت طيبًا ففاح شدي النشر
وما غردت في الأيك يومًا حمامة ولا ناح من شوق به صادح القمري
ولكنها تدعو الإله تضرعًا ليبقى له ملك الولاية في القطر
وما اكتسب البدر المنير ضياءه من الشمس لما لاح في ليلة البدر
ولكن لاحت من محياه لمعة فعمته بالأنوار في عالم الأمر
وما البرق إلا لمحة من حسامه إذا شمته في الجو يلمع أو يسري
ولا ساعقات الجو إلا قواطع بأحكامه ان نقدتها يد القهر
وقائعه تنبي اللبيب بشأنه وأخباره تهدي التحير للفكر
هذا ما وقع عليه الاختيار منها وقد شبه الهلال في أولها بعشرة أشياء قال الصفدي وقد جمع بعض الأفاضل في أولها تشبيه الهلال ما يقارب السبعين قلت وجمع الشيخ جمال الدين بن نباتة جملة منها في قصيدته الرائية التي مدح بها الملك المؤيد صاحب حماه التي أولها قوله
يا شاهر اللحظ حبي فيك مشهور وكاسر الجفن قلبي منك مكسور
فإنه هناه فيها بعيد الفطر واستطرد فيها إلى تشبيه الهلال فقال
كان شكل هلال العيد في يده قوس على مهج الأعداء موتور
أو مخلب مده نسر السوء لهم فكل طائر قلب منه مذعور
أو منجل لحصاد الصوم منعطف أو خنجر مرهف الحدين مطرور
أو فصل تبر أجادت في هديته إلى جواد ابن أيوب المقادير
أو راكع الظهر شكرًا في الظلام إلى من فضله في السماء والأرض مشكور
أو زورق جاء فيه العيد منحدرًا حيث الدجى كعباب البحر مسجور
أولًا فقل شفة للكأس مائلة تذكر العيش إن العيش مذكور
أولًا فنصف سوار قام يطرحه كف الدجى حين عمته التباشير
أولًا فقطعة قيد فك عن بشر أخنى الظلام عليه فهو مأسور
أولًا فمن رمضان النون قد سقطت لما مضى وهو من شوال محصور
وزاد على ذلك فخر الدين بن مكانس في ارجوزته المشهورة التي سماها عمدة الحرفا. وقدوة الظرفا. فقال يصف ليلة أنس
يا طيبها من ليلة لو أنها طويلة ساعاتها قصار وكلها أنوار
بدا بها الهلال يزينها الجمال من جانب الغمامه كالحب في العمامه
ولمعة السراج والصدع في الزجاج وجانب المرآة والنصل في الفلاة
أو كشفاه الأكوس والحاجب المقوس قلت له حين وفا ورق لي وانعطفا
كغصن بان أعوج والفخ أو كالدملج معوجًا كالنون وهيئة العرجون
يشبه طوق الدره في الصحو بين الخضره يا صفوة الأقمار يا مبدأ الأنوار
[ ٢٦٥ ]
يا من يحاكي العنبه والقينة المنقبه وزورق السباحه والظفر في التفاحه
أصبحت في التمثيل تشبه ناب الفيل فياله حيث وثب قربوس سرج من ذهب
أو منجل الثمار أو قسمة السوار أو مخلبًا للطائر أو مثل نصل الحافر
يا مشبة القلامه هنيت بالسلامه والبدر والدراري والكنس الجواري
ملك لدى سمائه يختال في إنائه في وجهه آثار كأنه دينار
يشرق في الديجور كجامة البلور بين الظلام سار كالوجه في العذار
وما أحسن قول ابن المعتز فيه
هذا هلال الفطر جاء مبكرًا الآن فاغد على المدام وبكر
انظر إليه كزورق من فضة قد أثقلته حمولة من عنبر
وقوله أيضًا
انظر إلى حسن هلال بدا يهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجد يحصد من زهر الدجى نرجسا
وقول الوزير الطغرائي فيه
قوموا إلى لذاتكم يا نيام ونبهوا العود وصفوا المدام
هذا هلال الفطر قد جانا بمنجل يحصد شهر الصيام
ومن أحسن ما قيل قول علاء الدين النابلسي
هلال شوال ما زالت مطالعه يرنو إليها الورى من شدة الفرح
كاصبعي كف ندمان أشار إلى ساق لطيف يروم الأخذ للقدح
رجع ومن شعر السيد المذكور قوله من أبيات متغزلًا
أحوى حوى الرق مني شعره الشنب ومبسم لاح في جرياله الحبب
حلو التثني إذا ريح الصبا عطفت معاطف القد منه تخجل القضب
مهفهف العطف مياس القوام إذا ما اهتز كالغصن لينًا هزه الطرب
دمي مباح لسيف من لواحظه إن كان غير هواه للحشا أرب
ومنها
لا تعذلوني إذا ما همت من شغف بمن سباني منكم أيها العرب
قد بان عذر غرامي في محبته عند العذول وشأني في الهوى عجب
وصدر وعجز أبياتًا من أول البرآة فقال وأجاد ما شاء
أمن تذكر جيران بذي سلم كسيت بردًا من الأحزان والسقم
أم من فراق ربوع كنت تعهدها مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة فأظهرت كامن الأشجان والألم
أم لاح بارق ليلي عند ما ابتسمت وأومض البرق في الظلماء من أضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا بصوب دمع كغيث المزن منسجم
وما لنفسك إن قلت اسكني اضطربت وما لقلبك إن قلت استفق بهم
أيحسب الصب إن الحب منكتم وشاهد الحال يفشيه بكل فم
وكيف يخفي واحشاه ومقلته ما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعًا على طلل به اكتفى روضه عن وابل الديم
ولا قلقت لريح الشيح من شغف ولا أرقت لذكر البان والعلم
وقال في صدر أخرى
إن كان ذنب صبابتي لا يغفر فبأي نعت في المحامد أشهر
أو كان تهيام الغرام مذمة فلأي معن قيس ليلى يذكر
وعلام تضرب في الملا أمثاله وحديثه فوق الطروس يسطر
منها
كم ذا أكتم في هواه صبابتي طورًا أقربها وطورًا أنكر
أعلى لوم في معذب مهجتي إن قلت أن هواه لي مستأسر