الجوادي الحسني
حسني النسب مصري الدار. علوي الحسب سني المقدار. اعترى بمصر إلى مذهب مالك. وراح وهو لازمة الفضائل مالك. وولى بها نيابة محكمة ابن طولون. وطال بنسبه على قوم بنشبهم يطولون. وله في الأدب منزلة ومكان. رفع بها من البيان محله ومكانه. فهو إذا قال اغترف من بحر. وإذا نظم قلد الجيد والنحر. فمن أزهار رياض أدبه الوريعة. قوله من أبيات في شكل نعل جده الشريفة
مذ شاهدت عيناي شكل نعاله خطرت عليّ خواطر بمثاله
فغدوت مشغول الفؤاد مفكرًا متمنيًا أني شراك نعاله
[ ٢٣٤ ]
حتى الأمس أخمصيه ملاصقًا قدمًا لمن كشف الدجى بجماله
يا عين إن شط الحبيب ولم أجد سببًا إلى تقريبه ووصاله
فلقد قنعت برؤيتي آثاره فامرغ الخدين في أطلاله
والبيتان الأخيران من قول الشيخ علاء الدين بن سلام بن الشيخ جلال الدين ابن خطيب داريًا وقد مر في جماعة من أصحابه بمزار السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵄.
يا عين إن بعد الحبيب وداره ونأت مرابعه وشط مزاره
فلقد ظفرت من الزمان بطائل إن لم تريه فهذه آثاره
وهو قريب من قول لسان الدين بن الخطيب
إن بان منزله وشط مزاره قامت مقام عيانه أخباره
قسم زمانك عبرة أو غيرة هذا تراه وهذا آثاره
وما أحسن قول السيد المذكور من أبيات أخرى في الفرض المتقدم
يا مدعي الحب اتخذ آثار من تهوى لديك إذا خلوت نديمًا
وقلت أنا في قريب من ذلك
إن لم تفز يومًا بقرب مزاره فاقنع بما شاهدت من آثاره
واكحل جفونك من مواطىء نعلة واسفح دموعك في رسوم دياره
المشايخ البكرية هؤلاء قوم جدهم في الخلافة مشهور. وحسام جدهم على هام الدهور مشهور هبطوا مصر فنالوا ما سالوا
فوق السماء وفوق ما طلبوا فإذا أرادوا غاية نزلوا
وقضى لهم الدهر ما كانوا له آملين وقالوا ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
فزكت دوحة مجدهم بها ونمت. وعلت رتبة سعدهم صهوة العز وتسنمت. فهم صدور مجالسها. ويدور حنا دسها. وشموس آفاقها. ومنعقد وفاقها. وما منهم إلا عزيز مصر. ووحيد وقته وعصره
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري
وها أنا ذاكر منكم من هو شرط الكتاب ومورد من منظومهم ومنثورهم ما تقتبس منه الشعراء والكتاب
فمنهم