بن عبد الرؤف المكي
أديب بدأ أقرانه وفاق. ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق. بقريحة وقاده. وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده. مع مشاركة في العلوم الشرعيه. وقيام دبشروطها المرعيه. إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل. ولا ورد ظعنه حتى قفل. فمات سنون الاكتهال. ولم يسعفه الدهر بامهال. وكانت وفاته لأربع بقين من محرم مفتتح السنة ثمان وسبعين وألف. وله شعر لا يقصر عن السداد. وإن لم يكن بطلًا فمن كثير واد. فمنه قوله مادحًا سلطان الحرمين الشريفين الشريف زيد بن محسن
انخ عربًا قد شمت برقك معتلى فحيهلًا غوثًا به الكرب ينجلي
وأوضح ركامًا واطرح جهم لب وسر عنقًا نحو الجعافر وارمل
ورد نهلًا مستبطنًا من فراتها وعلًا فما بعد اللقا من تعلل
وهيّ قلوص القصد فالجوّ مقمر ودرج السرى خصب ولا عذر فارحل
وشيد بنا الآمال في دوحة العلا فلا فخر في أحيا موات التسفل
وطف بنجيمات اللواتي أقمن في ربى ضارج الآرام مغنى التغزل
يرنحن قدًا كالقضيب تمايلًا إذا صافحته في السرى يد شمأل
يخيل برق السيف في سحب هامهم وسح الدما قطر فما صيب الولي
إذا اقتعد الجرد السلاهب خلتها رخاء ولكن كم بها من مجندل
يتيح المنايا للنفوس التي بنت عن الرشد من غمر عنيد ومذغل
ويحيي نفوسًا بالولاية إذ عنت ويتحفها بالسيب بعد التبهل
أيا ملكًا لم يسمح الدهر مثله ومولى وإني مثل سلمان يا علي
جرا شاي قد سامت مديحك حقبة من الدهر لولا أصغر غير مقول
وها قد دعاني الشان يا خير من دعى وأكبر من لبى ببشر التهلل
ولم أحذ حذ والمستطيل عناؤه بنسبة من ذي معمّ ومخول
ولكن بمجد جاء من دوحة العلا ومرجعه علياك أكرم بمؤمل
فمتنى باسنادي الصحيح مؤيد ولست كمن يدلى بمتن مقلل
عبودية أوليتها بتقادم لسلسة الآباء يا خير من ولى
فلا غرو أن ألفيت منك تلفتًا فربتما يخبا ثليل التخول
على أن وصفًا منك يزري فصاحة بعنصر طبع يلحق النظم بالحلى
فيرقي على عرش القريض بلاغة ويخمد ما أوراه زند الترسل
وأنت غنيٌّ عن زخارف مقول كما جاء في النص المبين المسلسل
وعن خير من صلى وسلم ذو العلى عليه ختام الرسل طه المظلل
وعن آله الغر الكرام وصحبه وتابعهم ذي المجد في كل محفل
وذاتك في كنز الكمال خبية وليس لنا الانصاب الممثل
[ ١٤٠ ]
وقوله مادحًا السيد حمود بن عبد الله ومهنئًا له بزواجه على بنت الشريف زيد المذكور.
تبسم ثغر الهنا عن جمان وقد لاح برق الوفا واستبان
وأسفر بدر التباشير في مرأى الشهود قواف العيان
ودقت بشائر سعد الوفاق بأيدي الكمال وحق التهان
فمن في الأثير يهني سرورًا ومن في الوجود له ترجمان
وكيف وفي ذلك الازدواج نتاج العلى في عقيم الزمان
وكيف وفي عقد آل الرسول نظام الوجود نثير المصان
وكيف وهم أحد الثقلي ن ولا ريب في ذاك عند البيان
ولا سيما من حمود الفعال حميد الخصال عقيد الرهان
هزبر أجل حينه حلبة ال نزال ومرتعه في الطعان
إذا ما امتطى حاز سلهاته تقاذف صبحًا لشكم العنان
فيصعد غصبًا طلى من طغى وإن كانت الصيد شم الجران
وقد علهم من منون الردى وألبسهم من لباس الهوان
عطوف فأما على مارق فكا السيف لا يزدريه ليان
أيا سيدًا جل عن مدحه بأوصافه الزهرات الحسان
نفوس أولى الصدق مجبولة على نعتكم فالأمان الأمان
فحسان مدحكم واحد الل سان وها أنا كلي لسان
وماذا عسى أن تبين النعوت فحسبك من ذي العلى ما أبان
ولكن دعتني عبودية وود ولا شك فيما دعان
فخذها على الفور خمصانة من اللفظ لكن بطين المعان
ودم وابق واسلم على صافن من المجد لا يعتريه توان
مهني بعرسك لا زلت في مراقي الكمال بمر الأوان
فقد قال سعد كما أرخوا فرن سعيد لنعم القران
وقوله أيضًا في الغزل.
حويدي اليعملات بسفح جابر رويدًا في قتيل ظبا المحاجر
فتى شرخ الشباب عليه ولّى بذات الابرقين وذي المحاجر
منازل كن للأفراح مغنى وللارواح سالبة فحاذر
أخان في الغرام سألت نصحًا فرأى العاشقين بأن تهاجر
فكم من عاشق أضحى حزينًا فلما جل في حزن المهاجر
تباشر بالوصول إلى مقام ترامي فيه أعناق الأكابر
وألقى بالعصاة وحل نادي ربوع المرتع الغيد الجآذر
لقد أصبحت فيهم مستهامًا فوا شوقي إلى تلك المسامر
لعمرك إنني فيهن صب فمن لي أن أكون لهم مسامر
وعارضه الشيخ أحمد الجوهري فقال
سقى صوب السحائب شعب عامر وحيا منزلًا بالصفو عامر
فكم سامرت فيه بدو تم وكم عاشرت فيه من جآذر
وكم لاقيت من خل صريع بهاتيك المجامع والمسامر
مقامات لأهل العشق فيه وأحوال تمنتها الأكابر
صحبت به الشبيبة مع كرام هم فخر القبائل والعشائر
أغازل فيه غزلانًا تسامت عُلوًا أن تصاد بكف غادر
ودون مرامها السمر العوالي ودون وصالها البيض البواتر
وأسقى خمرة جليت قديمًا بحانات الضمائر والسرائر
محجبة عن الأوهام لطفًا تسامت عن معاطات الخواطر
ويوم باسم طلق المحيا كان صباحه صحف البشائر
أقمنا فيه للعشاق سوقًا تباع وتشترى فيها المخاطر
وليل كان يتحف ساهريه بزهر من كواكبه الزواهر
جريت مع التصابي فيه حتى نهاني الصبح عن ضرب المزامر
فوا أسفًا علي نغمات وجدي وواشوقًا إلى تلك الدساكر
[ ١٤١ ]