بن أمين الدين
لجة علم لا تدركها الدلاء. ومحجة فضل لا يفتقر سالكها إلى الادلاء. حل من رتب المعارف المحل الاسمى. ودل عرفانه على أن الاسم عين المسمى. وكان والده مفتي الحنفية بتلك الدار. وقطب الشريعة التي عليه المدار. فنشأ ولده هذا في حجر العلم والعلى. وتحلى من الكمال بأشرف الحلى. وله أدب شاد من أبياته قصورًا. لا ترى الأسماع في اطالة احسانها قصورًا. فمن رقيق نظمه الرائق. البديع الأسلوب والطرائق. قوله
اذكرت ربعًا من أميمة اقفرا فاسلت دمعًا ذا شعاع أحمرا
أم شاقك الغادون عنك سجرة لما سروا وتيمموا أم القرى
زموا المطي واعنقوا في سيرهم لله دمعي خلفهم ياما جرى
ما قطرت للسير أحمال لهم إلا ودمعي في الركاب تقطرا
فكان ظهر البيد بطن صحيفة وقطارهم فيه تحاكي الأسطرا
وكأنها بهوادج قد رفعت سفن ودمع العين يحكي الابحرا
رحلوا وما عاجوا على مضناهم واها لحظي كيف كنت مؤخرا
إن كان جسمي في الديار مخلفًا فالقلب معهم حيث قالوا هجرا
أظهرت صبري عنهم متجلدًا وكتمت وجدي فيهم مستبشرا
وغدا العذول يقول لي من بعدهم باد هواك صبرت أم لم تصبرا
وقوله
وحق من كون الأشياء تكوينًا نار المحبة في الحشاء تكوينا
وكلما هب من نجد نسيم صبا أزمة الشوق للأحباب تلوينا
وكلما سار ركب لم نسر معه أجرى الدموع دماء من أماقينا
هيهات نسلو وما نسلو محبتهم ولو أرونا من الهجران تلوينا
ساروا فراح فؤادي سائرًا معهم يقفو الركائب في أثر المحبينا
جسمي بمصر وقلبي بالحجاز يرى من صدق حب وود حكما فينا
سقيًا لأيامنا ما كان أطيبها بالرقمتين وما أحلى ليالينا