أديب قام به أدبه المكتسب. إذ قعد به موروث الحسب والنسب. فهو ابن نفسه العصامية إذا عدت الآباء والجدود. والمنشد لسان حاله عند افتخار السيد علي المسود شعر
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي
سمع قول بعض الأدباء. كن ابن من شئت واكتسب أدبًا. فأجهد نفسه في تحصيل الأدب واكتسابه. وغنى عن شريف النسب بانتمائه إليه وانتسابه. فتمثل فخرًا على كل معرق غبن شعر
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليس الفتى من يقول كان أبي
فخلف من بعده خلف هدموا ما ابتناه. وخضموا ما اقتناه. فعادت إلى غيرها لميس. وأصبحت عراتهم من الفضل بالعار تميس. يدرجون في الاكمام والذيول. وهم من الخسف بمدرجة السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. من أنكر قديمهم السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. فمن أنكر قديمهم قذفوه. ومن عرف حديثهم قربوه يدلون بالخطابة وهي طرقتهم. ويأنفون من الحطاة وهي حرفتهم. على أن أم جميل تستصرخ أبا لهبها. من شركتهم لها في لقبها. ولو وجدت سبيلًا إلى اقتيادهم. لجعلت حبل جيدها في أجيادهم. وعهدي نتاجهم لا ترضى به ساق أنه خلخالًا. ولو ساق من طرفه سبعين عمًا وخالًا. يرنح عطفيه صلفًا وقامته شبرًا. ويرى وجهه مرآة الغربة وصبغه حبرًا. وبلغني أن ابنه في هذا الأوان. عطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فتعاطى الشعر والنظم. ولاك من سفسافه الشعر والعظم. وكرب من المشرف في جهل رأسه. وأحل لمضغ لحوم أهل الشرف أضراسه. ولعب بلسانه كيف شاء. وأشاع السوء من القول والفحشاء ما علم أن الذباب. لا يخبث بونيمه العباب. ولكن لا عجب للاخدل إن جمر. وللكلب إن نبح القمر. ولئن لهج بالبذاء حتى انتن الشعر فيه. وتشابهت أصوات نبحه وقوافيه. فقد جنى من غرسه لنفسه ما حلا معه الآء. ومن تمرد على العافية تمرد عليه البلا. وفيه يقول بعض العصريين مشيرًا إلى حرفته. ولم يتجاوز حد معرفته.
لغا بقول الخنا ولا عجب أغراه بالسوء قلة الأدب
ما باله قد غدا بالهب وكان قدمًا حمالة الحطب
وكرر المعنى فقال
لغا بقول الخنا جهرًا ولا عجب أغراه بالسوء جهلًا قلة الأدب
ما باله ويله أضحى أبا لهب من بعد ما كان من حمالة الحطب
وأما صاحب الترجمة فله شعر يشهد بنبله. ويستجاد نظمه من مثله. فمنه قوله ملغزًا في نخلة وكتب به إلى القاضي تاج الدين المالكي
أيها المصقع الذي شرف الده ر وأحيا دوارس الآداب
والهمام الذي تسامى فخارًا وتناهى في العلم والاحساب
والخطيب الذي إذا قال أما بعد أشفى بوعظه المستطاب
والامام الذي تهذب طفلًا وزكا في العلوم والأنساب
[ ١٣٨ ]
وحوى ما حوى الأصول إلى أن حاز مالًا يحاز بالاكتساب
جئت أرجو كشفًا لشيء تناهي في العلا واكتفى عن الحجاب
إن تصحفه كان فيه شفاء وبه النص جاءنا في الكتاب
ذلك الفضل إن تصحفه أيضًا بالغًا لا برحت سامي الرحاب
مفرد إن حذفت منه أخيرًا صار جمعًا له بغير ارتياب
أو وصلت الأخير منه بصدر كان عدّا برأي أهل الحساب
وبثان إن ضم تال إليه فهو خل من أعظم الأحباب
وإذا ما صحفته لذ للنف س مذاقًا في مطعم وشراب
خل نصفًا يحل عنه وبادر قلع عين ما أن لها من حساب
قلع الله عين شانيك يا من قدره قد سما من الاسهاب
وابق في نعمة وعز منيع ما حدا بالحجاز حادي الركاب
فأجابه القاضي بقوله
يا إمامًا صلي وسلم كل خلفه من أئمة الآداب
وخطيبًا رقى فضمخ طيبًا منبر الوعظ منه فصل الخطاب
لم ينافس لدى التقدم إلاّ قال محرابه هو الأحرى بي
أشرقت شمس فضله لا توارت عينها عن عياننا بحجاب
وأتى روض فكره كعروس قد امتدت أنهارها من عباب
تقتضي مني الجواب وعذري في جوابي حوشيت أن الجوبي
بثه في حشاي فقد مهاة رحلت تمتطي متون الرقاب
وانطوت بعد بينها بسط بسطي وانقضت دولة الهوى والتصابي
ليت شعري بمن أهيم وشمسي ما لها في أفولها من اياب
كيف أصبو وورده كان روض الا نس يزهو بها ثوت في التراب
لا وعيش مضى بها في نعيم لست أصبو من بعدها الكعاب
هات قل لي يا ملعب السرب مالي لا أرى فيك طيبة الأتراب
قال سل حاسب الكواكب عما حار في دفعه أولو الألباب
أصبحت من بنات نعش فكانت بدر تم فهل ترى من جواب
فابسط العذر يا أخا الفضل فضلًا إن تجدني أخطأت صوب الصواب
أتصيب الصواب فكرة صب يحتسي كأس فرقة الأحباب
وتطول وأسبل الستر صحفحًا فهو شأن الخل المحب المحابي
في جواب عن نخلة قد أتتنا بجني النحل في سطور الكتاب
أتحفتنا باللغز في اسم أخت لأبينا خصت بذا الانتساب
وكساها المروى من شبه المس لم فضلًا في سائر الأحقاب
وهي ترقى من غير سوءٍ فطورًا يستحق الجاني أليم العذاب
ثم طورًا وهو الكثر يرى الجا ني عليها من أنفع الأصحاب
ولها إن تشأ تصاحيف منها مفرد فيه غاية الأغراب
جاء قلب اسم جنسه وهو لحن لا تنافيه صنعة الاعراب
ومسمى التصحيف هذا إليه الل هـ أوحى سبحانه في الكتاب
وهو ذو شوكة وجند عظيم خلف يعسو به بغير حساب
ذو دوي في جحفل يملأ الج وّ كرعد في مكفهرّ السحاب
حيوان وإن تصحف جماد مفصح عن مراد سامي الجناب
يا خليلي بل يا أنا فاتحادي بك يقضى بذا بغير ارتياب
إن صنعي في حل اللغز باللغ ز بديع فلا تفه بعتاب
فابق في نعمة وفي جمع شمل يبنيك الأفاضل الأنجاب
ما سرت نفحة الأزاهير تروي ضحك الروض من بكاء السحاب
[ ١٣٩ ]
واتبع ذلك بنثر صورته. المولى الذي إذا أخذ القلم ومشى. وأرى غباره أرباب البلاغة والانشا. لا يرمي علي من رماه البين بسهمه. ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه. فمن مدح المدح بالرثا. وقابل النضر بالغثا. فقد بان عذره. واتضح فعل الزمان به وغدره. وقد كنت قبل ادراج هذا الرثا في أثناء الجواب. أرقت ذات ليلة من تجرع ذلك المصاب. فنفثت القريحه. في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحه.
لقد كان روض الأنس يزهو بوردة شذا كل عطر بعض نفحة طيبها
فمد إليها البين كف اقتطافه وامحل ذاك الروض بعد مغيبها
ولم يصف لي من بعدها كأس لذة وكيف تلذ النفس بعد حبيبها
فروّى ثراها من سحائب أدمعي ومن لي بان يروى بسح صبيبها
فقصدت أن أثبتها في ذي الجواب وأخرياته. لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومروياته. وقد طال هذا الهذا. وطغى القلم بما هو للعين كالقذا. فليحبس عنانه. ويرح سمع المولى وعيانه. والسلام