أحد أعيان الكتاب. الشاهد بفضله القلم والكتاب. صدح غريد أدبه على فنن يراعته. فأطرب الأسماع ببلاغته وبراعته. وكان في صبوته حليف دن وكاس. وأليف ندماء في حلبة اللهو غير انكاس. لا يفيق من نشوة أو خمار. ولا يقلع عن هوى ذي عمامة أو ذات خمار.
[ ١٢٨ ]
ذاد ورد الغيّ عن صدره فارعوى واللهو من وطره
وأبت إلا الوقار له ضحكات الشيب في شعره
وبلغني أن الراح أورثت يده رعشة لك ثرة تعاطيه لها فقلت في ذلك
لا تحسب الراح أورثت يده من سوئها رعشة لها اضطربا
لكنه لا يزال يلمسها فالكف تهتز دائمًا طربا
وقد أثبت له مارق وراق. وتمسك بطيبه كافور الأوراق. فمن نظمه ونثره ما راجع به السيد أحمد بن مسعود وقد كتب إليه
وشادن وافى وكان خلسته من بعد ما أرقني بمطله
لما بدا محتجبًا بمرطه كيلا ينم ضؤه لأهله
قلت له البدر إذا الغيم غشا أنواره ترجو الورى لوبله
فقال لي مستضحكًا يهزأ بي ما أحسن الشاهد في محله
يا جمال العلم والأدب. والناس إليهما من كل حدب. أشرف على هذه الأبيات. وحل عاطلها بفرائد الصفات. وإن استدعيتنا إلى محلك ولا زال آهل. وكواكب أفقه بوجودك زاهرة ونجم أعدائك آفل، قلنا ما أحسن الشاهد في محله. ولا بدع أن يرجع الفرع إلى أصله. والسلام. فأجاب بقوله
لله ما أبدت وماذا أبدعت من عقد درّ قد زها من أهله
بديهة لواحد العصر ومن حاز المعاني ناشئًا كأصله
نظم لآل من مليك ماجد فاق الأولى هيهات درك مثله
شرفني بقطعة من نظمه أحلى من الحب وفى بوصله
أشار فيها أن يزور منزلًا ما فيه إلا ما نما من فضله
ما هو إلا روضة أمطرها ما سح من هامى مطير وبله
فإن يزل شاهد نعماه يقل ما أحسن الشاهد في محله
ناظم دررها. وناسج حبرها. وصلته الأبيات الشريفه. من الحضرة العالية المنيفه. فحير عقله ما حبر منشيها. وأدهش لبه ما دبج موشيها. فوالله لولا أن يقال غاليت. لكتبت تحت كل بيت فليعبدوا رب هذا البيت. كيف لا ومفترع بكرها مفترع الابكار البديعة النظام. الفائقة بتقدمها على من تقدمها من شعراء الجاهلية والاسلام. ليث بني هاشم الضراغم. واسطة عقد الأكارم أولى المكارم. وحين سرحت طرف الطرف في ميدان رياضها. ونشقت عنبر عييرها من نشر غياضها. واكتحل ناظري بنير مدادها المرقوم. ورشف سمعي من رحيق معناها المختوم. أنشدت. ولا بدع فيما أوردت. شعر
فوالله ما أدري أزهر خميلة بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهرًا فهو صنع سحابة وإن كان درًا فهو من لجة البحر
وما لوح به سيدنا من زيارة العبد في الدار. التي هي وما فيه من بعض فضله المدرار. فلسان الحال ينشد هذا المقال.
قالوا يزورك أحد وتزوره قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله فالفضل في الحالين له والسلام
من شعره
ما كتبه للشيخ عبد الرحمن المرشدي ملغزًا في القلم
وجيه الدين يا راس الموالي وقرة عين أرباب المعالي
ومن ببديع منطقه يرينا بيانًا للمعالي في الأمالي
ومن من نثره زهر الليالي ومن من نظمه عقد اللآلي
ومن ألفاته فاقت غصونًا ومن نوناته شبه الهلال
فهذه اطلعت أدبًا نضيرًا وتلك سمت علوًا ع مثال
إليك رفعت في شيء براه البرايا وهو صنعة ذي الجلال
ثلاثيّ الحروف خفيف وزن حكى علمًا رسا بين الجبال
ويحدث راكعًا فيتم فرضًا ولا نقض ويقدم وهو تال
ومن أهل اليمين على بساط ال سجود ولا يميل إلى الشمال
وخالي الجوف ذا وضع ثلاثي له التصريف في ملا ومال
بجود أوسع الأحرار حتى غدا كالعبد في أيدي الموالي
[ ١٢٩ ]
ولا يختار من مولاه عتقًا سوى فضل الكتابة بابتهال
وإن قطعوه وهو نحيف جسم له فتك ولا فتك العوالي
خطيب في البلاغة لا يداني كتوم السر بثاث المقال
كم اختلس المخبا من ضمير فسيم القطع في قطع الوصال
وإن حققت فهو أمين سرّ رشيد وهو هاد من ضلال
تعرى زاهدًا لكن رأينا ملابسه من القضب العوالي
أفدنا عنه أوصافًا حسانًا تفاديه المجالس في المحال
وواسطة غدًا هو عن ضميري فأظهر ما أريد من المنال
جعلت لسانه عني إليكم رسولًا شارحًا في الرق حالي
لأنشر من مطاوي الفضل عنكم بملتمس الاجابة عن سؤالي
وإن أك مثل من يهدي اللآلى لبحر فضائل عذب النوال
فما في ذاك من بدع فكم من يساوم في الثمين بغير مال
فيمنحه أهيل الفضل فضلًا فيرقي في معانيها المعالي
بقيت لنا وجيه الدين غوثًا تحل المشكلات من العقال
وثروى المستفيد عزيز فيد فيروي من هداه بالزلال
رخيّ البال عالي القدر سام ذرى العلياء مفقود المثال
فأجابه الشيخ عن الرحمن بقوله
سطور في طروس كاللآلى أم الأيام نيطت بالليالي
أم الروض المدبج ضاحكًا من بكى جفن السحائب بانهمال
بل العقد المنضد بل كعين لعين زانها حسن اكتحال
أتت من فاضل يقظ أديب تسامي في الفضائل عن مثال
بليغ مدره فطن أريب حكت ألفاظه عقد اللآلي
نحاني خاطبًا أبكار فكري ال منيعة في الأرائك والحجال
وتلك لعمري المحمى حماها ببيض الهند والسمر العوالي
عزيز وصلها إلاّ لقرم تراه كفأها عند الوصال
لذلك لم تزل ترخى ستورًا عليها مضغيات بانسدال
تحجبها عن الأبصار حتى عن الشمس المنيرة والهلال
ولكن حيثما رمت اجتلاءً لمرآها المبرقع بالجمال
فها هي ترفع الأستار عنها وتسفر عن سنا بدر الكمال
وتبدي في الخطاب جواب لغز به الغزت يا عين الأهالي
فقد سرحت طرف الطرف فيه ورضت أبيه الصعب المنال
فالفي الفكر أوّله محيطًا وثانيه يشير إلى الليال
وتم بثالث ميقات موسى فكم تصحيفه أعيا المعالي
قصير كان جزع الأنف منه لامر مّا ففاق على الطوال
لفيف وهو مفروق تراه وأجوف سالمًا من ذي اعتلال
صحيح أن تكسره تجده يزد كما وكيف به تغالي
خطيب والسواد له شعار إلى العباس يعزي أم لآل
يرى من قل باريه وهذا وأيم الله من قسم المحال
وكم عندي له وصف بديع ومعنى لم أضمنه مقالي
لكوني بالأهم غدوت مغرى وعن فن المداعبة اشتغالي
ولولا خشية العزوي لعجز لما أخطرته حينًا ببالي
فدونك نبذة فيها اكتفاء لمن رام الجواب عن السؤال
وتأخيري الجواب لعذر بأس أصاب جوانحي فأساء حالي
فكن لي عاذرًا فالعذر باد ومقبول لدى أهل المعالي
وصلى الله ما خطت سطور بأقلام البلاغة في مجال
على طه ختام الرسل طرا وأهليه الكرام أولى الجلال
[ ١٣٠ ]