الشامي العاملي
شيخ المشايخ الجله. ورئيس المذهب والمله. الواضح الطريق والسنن. الموضح الفروض والسنن. يم العلم الذي يفيد ويفيض. وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض. المحقق الذي لا يراع له يراع. والمدقق الذي راق فضله وراع. المتفنن في جميع الفنون. والمفتخر به الآباء والبنون. قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع. وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع. فنشر للفضائل حللًا مطرزة الأكمام. وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الأكمام. وشنف المسامع بفرائد الفرائد. وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد. وأما الأدب فهو روضة الأريض. ومالك زمام السجع منه والقريض. والناظم لقلائده وعقوده. والمميز عروضه من نقوده. وسأثبت منه ما يزدهيك احسانه وتطيعك خرائده وحسانه. وأخبرني من أثق به أن والده السعيد. لما ناداه الأجل فألقى السمع وهو شهيد. كان للشيخ المذكور من العمر اثنتا عشرة سنة وذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة وتوفى رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وألف. ومن مصنفاته كتاب مشفى الجمان. في الأحاديث الصحاح والحسان. وكتاب المعالم والاثنى عشريه ومنسك الحج وغير ذلك ومن شعره قوله
طول اغترابي بفرط الشوق أضناني والبين في غمرات الوجد القاني
يا بارقًا من نواحي الحي عارضني إليك عني فقد هيجت أشجاني
فما رأيتك في الآفاق معترضًا إلا وذكرتني أهلي وأوطاني
ولا سمعت شجا الورقاء نائحة في الايك إلا وشبّت منه نيراني
كم ليلة من ليالي البين بت بها أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني
كان أيدي خطوب الدهر منذ ناؤا عن ناظري كحلت بالسهد أجفاني
ويا نسيمًا سرى من حيهم سحرًا في طيه نشر ذاك الرند والبان
أحييت ميتًا بأرض الشام مهجته وفي العراق له تخييل جثماني
وكم حييت وكم قدمت من شجن ما ذاك أول أحياء ولا الثاني
شابت نواصي من وجدي فوا أسفي على الشباب فشيبني قبل ابّاني
يا لائمي وبهذا اللوم تزعجني دعني فلومك قد والله أغراني
لا يسكن الوجد ما دام الشتات ولا تصفو المشارب لي إلا بلبنان
في ربع انسي الذي حل الشتات به تمائمي وبه صحبي وخلاني
كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من اخوان صدق لعمري أي اخوان
وكم تقضت لنا بالحي آونة على المسرة في كرم وبستان
لم أدر حال النوى حتى علقت به فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني
حتى م دهري على ذا الهون تمسكني هلا جنحت لتسريح بإحسان
أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني فكلما مت بالأشواق أحياني
لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب كم أهلك الوجد من شيب وشباني
يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم في حيرة بن أوصاب وأحزان
يمضي الزمان عليه وهو ملتزم بحبكم لم يدنسه بسلوان
باق على العهد راع للذمام فما يسوم عهدكم يومًا بنسيان
فإن براني سقامي أو نأى رشدي فلاعج الشوق أوهاني وألهاني
وإن بكت مقلتي بعد الفراق دمًا فمن تذكركم يا خير جيراني
وقوله وهو من محاسن شعره
فؤادي ظاعن اثر النياق وجسمي قاطن أرض العراق
ون عجب الزمان حياة شخص ترحل بعضه والبعض باق
وحلّ السقم في بدني فأمسى له ليل النوى ليل المحاق
[ ١٨١ ]
وصبري راحل عما قليل لشدة لوعتي ولظى اشتياق
وفرط الوجد أصبح بي خليعًا ولما ينو في الدنيا فراقي
وتعبث ناره في الروح حينًا فيوشك أن تبلغها التراقي
وأظماني النوى وأراق دمعي فلا أروى ولا دمعي يراق
وقيدني على حال شديد فما حرز الرقى منه بواق
أبى الله المهيمن أن تراني عيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان لنار وجدي على جمر يزيد به احتراقي
وما عيش لمرء في بحر غمّ يضاهي كربه كرب السياق
يود من الزمان صفاء يوم يلوذ بظله مما يلاقي
سقتني نائبات الدهر كأسًا مريرًا من أباريق الفراق
ولم يخطر ببالي قبل هذا لفرط الجهل إن الدهر ساقي
وفاض الكاس بعد البين حتى لعمري قد جرت منه سواقي
فليس لداء ما ألقى دواء يؤمك نفعه إلا التلاقي
وقوله
أبهضني حمل النصب ونالني فرط التعب
إذ مرّ حالات النوى عليّ دهري قد كتب
لا تعجبوا من سقمي إن حياتي لعجب
عاندني الدهر فما يود لي إلا العطب
وما بقاء المرء في بحر هموم وكرب
لله أشكو زمنًا في طرفي الخير نصب
فلست أغدو طالبًا إلا ويعييني الطلب
لو كنت أدري علة توجب هذا أو سبب
كأنه يحسبني في سلك أصحاب الأدب
أخطأت يا دهر فلا بلغت في الدنيا أرب
كم تالف العذر ولا تخاف سوء المنقلب
غادرتني مطرحًا بين الرزايا والنوب
من بعد ما ألبستني ثوب عناء ووصب
في غربة صماء إن دعوت فيها لم أُجب
وحاكم الوجد على جميل صبري قد غلب
ومؤلم الشوق له قلبي المعنى قد وجب
ففي فؤادي حرقة منها الحشا قد التهب
وكل أحبابي قد أودعتهم وسط الترب
فلا يلمني لائم إن سال دمعي وانسكب
واليوم نائي أجلي من لوعتي قد اقترب
إذ بان عني وطني وعيل صبري وانسلب
ولم يدع لي الدهر من راحلتي سوى القتب
لم ترض يا دهري بما صرفك عني قد نهب
لم يبق عندي فضة انفقها ولا ذهب
واسترجع الصفو الذي من قبل كان قد ذهب
تبت يداك مثل ما تبت يدي أبي لهب