بن قاسم الطرابلسي نزيل المدينة المنورة
مولده ومنشأه الشام. لكنه ممن طابت بطيبة منه المشام. فانتظم في سلك جيران الرسول الشفيع. وارتفع مقامه بذلك المقام الرفيع. وهو ممن فاق في الأدب وبرع. وورد مناهله العذبة صفوا فكرع. مع مشاركة في علمي الفقه والنحو. وتحقيق ما شان اثبات آبته محو. وقد ترجم له السيد محمد كبريت. في نصر من الله وفتح قريب. بما نصه هو مولانا الشيخ درويش مصطفى بن قاسم بن عبد الكريم بن قاسم بن محيي الدين الجلبي الشافعي مذهبًا الوفائي طريقة ومشربًا. وينتهي نسبه فيما أخبرني به إلى سيدي محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه
فيا نسبًا من فرع دوحة هاشم ويا حسبًا بالأصل قد الحق الفرعا
ولد بمدينة طرابلس الشام سنة تسعمائة وسبعة وثمانين ونشا بها وتأدب على الشيخ عبد النافع الحموي مفتي الحنفية والشيخ محمد الحق الشافعي والشيخ عبد الخالق المصري وغيرهم ثم دخل دمشق الشام سنة ألف وأربعة عشر فحضر مجالس العلم وحاضر ثم دخل مصر فأخذ الفقه والنحو عن الشيخ نور الدين الزيادي والشيخ أبي بكر الشنواني وغيرهما وأخذ المنطق عن الشيخ سالم التستري والكلام عن الشيخ أحمد الغنيمي والشيخ إبراهيم اللقاني ثم دخل القسطنطينية وأخذ عن صدر الدين زاده وعن العلامة محمد أفندي المفتي مع الملازمة في الطريق ثم قدم المدينة النبوية سنة ألف وسبع وعشرين زائرًا ثم قدمها ثانيًا سنة اثنين وثلاثين وهو يرفل في ثياب الجمال والجلالة وأقام بها وتأهل وأحسن السيره والشهرة وتقيد بنشر العلم الشريف والتدريس بالمسجد النبوي ثم لزم حاله لما كثر الدخيل. وتقدم الدنى والعويل. وكثر في اللغو القال والقيل. وصارت مجالس المسجد لغير أهلها كما هو مقتضى الحال. في تقديم الاندال
وكم قائل مالي رأيتك راجلًا فقلت له من أجل أنك فارس
له التآليف الرائقة. والتصانيف الفائقة. منها نزهة الأبصار في السير. فيما يحدث للمسافر من الخبر. ومنها هتك الأستار. في وصف العذار. ومنها شرح تائية ابن حبيب الصفدي. سماه المنح الوفائية. في شرح التائية. ومنها الدر الملتقط من بحر الصفا. في مناقب سيدي أبي الاسعاد بن وفا. وله النظم الرائق. والنثر الفائق. ومنه وقد كتب به إلى بعض أحبابه
يا غائبًا يشكر اقباله قلبي ويشكو بعده الناظر
أوحشت طرفي واتخذت الحشا دارًا فأنت الغائب الحاضر
فكتب إليه الجواب
ما غبت عن طرفي ولا مهجتي بل أنت عندي فيهما حاضر
إن غبت عن عيني تمثلت في قلبي فيرعى حسنك الناظر
[ ١٦٩ ]
وله تخميس فائية الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض وله ديوان شعر يشتمل على قصائد ومقاطيع وله التواريخ اللطيفة المستحسنة انتهى ومن شعره قوله مستغيثًا ومن خطه نقلت وهو مما قاله بمصر سنة خمس وعشرين وألف
يا من به كل الشدائد تفرج وبذكره كل العوالم تلهج
وعليه أملاك السماء تنزلت وبمدحه لله حقًا تعرج
وإليه بنهى كل راج سؤاله والسائلون على حماه عرجوا
يا قطب دائرة الوجود بأسره يا من لعلياه البرايا قد لجوا
يا سيد السادات يا غوث الورى يا من بدليل الحوادت أبلج
قد جئتكم أرجو الوفاء تكرمًا لكنني للعفو منه أحوج
وحططت أحمال الرجاء لديكم فعساكم أن تنعموا وتفرجوا
ومنه قوله مؤرخًا ايوانًا بناه شيخ حرم المدينة المنورة عبد الكريم المصاحب
بشراك يا من صار جار الكريم بطيب عيش أنت فيه مقيم
أصبحت في خدمة خبر الورى ترفل في روض جنان النعيم
بطيبة طابت لمن حلها حديث ودي في هواها قديم
طوبى لمن أمسى مقيمًا بها يلقي أهاليها بقلب سليم
مصاحب السلطان نلت المنى بما ترجى من غفور كريم
بنيت إيوانًا بها قد سما ببئر وذي للصديق الحميم
بغاية الاحكام تاريخه مقعد أنس شاد عبد الكريم
وقوله مؤرخًا زيارة الشريف زيد بن محسن سلطان مكة المشرفة
قد سرت من مكة لغزو والله بالفتح قد أمدك
وطالع السعد حين وافي لقمع أعداك قد أعدّك
تاريخ درويش جاد فيه بالنصر يا زيد زرت جدك