بن بدر الدين البيلوني الحلبي
فتى العلم وكهله. وبيت الفضل وأهله. الحكيم الحكم. السائر الأمثال والحكم. معدن المعارف وكنز الافادة. وكعبة الفضائل وقبلة الوفادة. تصانيفه في سماء الوجود كواكب. وتآليفه لجمع الفوائد مواكب. إلى أدب مورده في البراعة معين. يحسد اثمد مداده كحل عيون العين. وديوان شعره عزيز المثال. وأكثر مقاطيعه حكم وأمثال. وكان له مجلس وعظ ونصح. يزدحم لسماعه البكم والفصح. فيقرع الأسماع بتذكيره وتحذيره. ويصدع قلوب أولي المنكر بنكيره. ويقص من المواعظ أحسن القصص. ويقسم من أخبار الخوف والرجاء أوفر الحصص. ولم يزل سالكًا هذه السبيل. واردًا من صفو عينها السلسبيل. حتى طوى الدهر منه ما نشر. والدهر ليس بمأمون على بشر. فتوفى سنة اثنين وأربعين وألف بحلب الشهباء ودفن بزاوية آبائه النجباء. ومن مقاطيعه المشار إليها قوله
يقولون أن العتب باب إلى القلى فقلت وترك العتب باب إلى الحقد
ورب قلي تلقاه بردًا على الحشا ولكن نار الحقد دائمة الوقد
وقوله
وإذا أردت أن تكون براحة في صحبة الخلطاء دون جفاء
فافرض قديمهم حديثًا في الولا واغنم ولاه بلا اشتراط وفاء
وقوله
وإذا أراحك صاحب من منة بالمنع فاشكر منعه فهو العطاء
وإذا أباحك منحة فاعدد له شكرًا وحاذر في الشهود من الخطاء
وقوله
من يحاول لمن أساء جزاء فهو فيه ومن أساء سواء
خير ما استعل اللبيب احتمال رب داء أضر منه الدواء
المصراع الأخير من هذين البيتين أورده صاحب الريحانة قائلًا أنه من أمثاله المرسلة ولم يذكر ما قبله فذكرناه لئلا يتوهم أنه مصراع قد وقوله
[ ٢٢٩ ]
إذا كنت صدر القوم قل ما تريده وإن كنت دونًا فاستمعهم وسلم
وإن كنت فيما بين ذلك رتبة فكن واعيًا للقول ثم تكلم
وقوله
لا تحقرن من الكرام صغيرهم فأبن الكرام بكل حال يكرم
واعلن فرب صغير قوم في الورى بكبير قوم آخرين وأعظم
وقوله
إذا ما احتجت في أمر لشخص تكن في أسره بمقام ذلك
وإن تستغن عنه تكن أميرًا وما المملوك في أمر كمالك
وهذا من قول بعض السلف احتج إلى من شئت تكن أسيره. واستغن عمن شئت تكن نظيره. وأحسن إلى من شئت تكن أميره. ومن فوائده ما نقله عن عمه أبي الثنا محمد بن بدر الدين البيلوني انه قال له لا تباحث من هو أعلا منك رتبة لأنه ربما انجر الكلام إلى مسئلة معلومة عندك لم يطلع عليها الشيخ فتحمر وجهه ثم لا تكاد تفلح إن رأيت في نفسك شيئًا ولا من هو مثلك فإنه لا يسلم لك كما أنك لا تسلم له فيفسد عليك عقلك وتفسد عليه عقله والعاصر لا يناصر وعليك بن هو دونك فإنه يستفيد منك بغير انكار وتستفيد أنت بإفادته فقد روي عن ابن الحنفية ﵁ من أحب أن يظهر الخطا في وجه مباحثه فقد أخطأ هو لرضاه بالخطا والله أعلم والبيلوني قال في الريحانة نسبة إلى بيلون وهو طين أصفر تسميه أهل مصر طفلًا انتهى وفي التذكرة طفل يسمى طين فيموليا والبيلون