كاتب ماهر. وشاعر قلد الطروس من نظمه عقود الجواهر. وأديب سهم أدبه لشواكل الأغراض مصيب. وأريب أحرز من الفضل أوفر سهم ونصيب. جرى في مضمار القريض ملء عنانه. فاجتنى زهور رياضه واقتطف ورود جنانه. وهو ممن حلب الدهر أشطره. وقرا من رقيم الزمان أسطره. فأفنى من دهره السبد واللبد. وقال لنسر عمره انهض لبد. وشعره بحر لا يلفى لمده جزر. رقيق الحواشي لا هراء ولا نزر. فمن بدائعه التي هي من بديع الحسن مصوره. قوله مخاطبًا أهل المدينة المنوره. على ساكنها وآله الكرام. أفضل الصلاة والسلام
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم كالروض باكره سار من الديم
أنفاسكم والنفوس الغرّ لا برحت كالزهر والزهر في لطف وفي كرم
ما أمكم زائر إلا وآب بما يربو على فكره من كل مغتنم
فأنتم الطاهرون الطيبون ومن لا ريب في مجدهم من سالف القدم
[ ١١٤ ]
لا عيب فيكم سوى أن النزيل بكم يسلو عن الأهل والأوطان والحشم
جميلكم جل أن يحصى وفضلكم في الناس أشهر من نار على علم
كفاكم بجوار المصطفى شرفًا وجار ذي الجاه إني كان لم يضم
لولاكم خيرة الله الكريم لما كنتم له جيرة من سائر الأمم
والله جل اسمه بالقرب خوّلكم وزادكم بسطة في العلم والهمم
لا زلتم وأمان الله يكاؤكم مما يحاذر في حرز من اللمم
وكيف يخشى الرزايا أن تلم بكم وأنتم من حمى المختار في حرم
عليه صلى اله العشر ما سجعت ورق الحمائم بين الضال والسلم
وآله الطهر أرباب الكمال ومن والاهم من جميع العرب والعجم
وله في جارية اسمها غربية
رب سمراء كالمثقف لما خطرت في الغلائل السندسيه
غادة تسلب العقول ولا بد ع واعمال طرفها سحريه
جبلت ذاتها من المندل الرط ب ففاقت على الرياض الزكيه
مالها في الغصون ند وليس الن د إلا من ذاتها المسكيه
فإذا ما شممت طيبًا فحقق إنه من أنفاسها العطريه
حيرت منى النهى فإذا ما خلتها قلت أنها حوريه
هي للقلب منية ولكم من صدها الصب ذاق طعم المنيه
ذات لحظ وسنان تفعل ما لم يفعل السيف في قلوب الرعيه
ومحيا من دونه يخسف البد ر إذا لاح بالليالي البهيه
حوت الحسن كله فهي مما أبدع الله صنعه في البريه
شبهوها عند التلفت بالظ بي وهيهات ما هما بالسويه
كل شيء يخفى إذا ما تبدت وهي كالشمس لا تزال مضيّه
ليت شعري وأي شمس لشرق لك بقى إذا بدت غربيه
وقوله فيها أيضًا
أي شمس لنا من الغرب لاحت في عقود من اللآلى السنيه
غادة كالقضب قدًّا إذا ما ماس بالروض في حلاه البهيه
هي شمس فكيف بالغرب تبدو إن في ذاك عبرة للبريه
كل شمس شرقية غير شمسي فهي في الأفق لم تزل غربيه
وهذه التورية أول من اخترعها القاضي تاج الدين المالكي في عدة مقاطيع له منها قوله
رب سمراء وهي بيضاء حسنًا صاغها الله عبرة للبريه
ودّت الغانيات بيضًا وصفرًا ما اكتست من غلالة مسكيه
يا سقى الله روضة اطلعتها دوحة تطعم الثمار الشهيه
فهي زيتونة كما أخبر الله تعالى لكنها غربية
وقوله
غادة تسلب العقول كستها صبغة الله حلة مسكيه
نسبوها للغرب حين رأوها شمس حسن أخفت سنا الشرقيه
ما ترى صاخ كيف تكسف شمس الأف ق في الشرق إن بدت غربيه
وقوله مشجرًا فيها في كل من المصراعين
غادة لحظها سبى القلب لما غازلتني بأعين بابليه
راميات بأسهم مصميات ريشها الهدب والقلوب رميه
بهرت شمس مشرق الأفق لما برزت شمس حسنها غربيه
يخجل الغصن هيكل القدّ منها يوم تبدو بالقامة السمهريه
هيكل صاغه الاله تعالى هل على من يهيم فيه خطيه
ومن شعر الخاتوني المذكور قوله في الزهر المعروف بالصد برق
تأمل إلى صد برقة عندما بدت بروض به ماء الحيا يتفجر
تجدها وقد لاحت أشعة نورها كجذوة نار بالدجى تتسعر
وقوله فيه أيضًا
بحقك إن وافيتنا نحو روضة وكنت بعيد البعد بالقرب منجدي
تأمل إلى صد برقة قد بدت بها كقطعة بل اطلعت من زبرجد
وقوله فيه
إلى صد برقة ما زلت أعشو لظني إنها بالروض جذوه
[ ١١٥ ]
ومن ولهي بحب الزهراني إذا لاحت لعيني قلت زهوه
وقوله فيه أيضًا
انظر إلى صد برقة قد دبجت أكنافها
كأنما هي عند ما آن لنا قطامها
مشمة من عسجد قد شرفت أطرافها
وقوله فيه أيضًا
ألاعج إلى واد به الروض قد غدا كمطرف خز باللجين موشع
لتعجب من صد برقة قد بدت به تلوح ككاس من نضار مشعشع