هو جدي لأمي. ومن ملت به من عريق النسب كمي. إمام الأئمة الشافعيه. ورب الفطنة الألمعيه. ملك للعلوم ذمامًا. وتقدم في مقام الفضل إمامًا. فصلت الأفاضل خلفه. وظلت الفضائل حلفه. لا يشق له غبار في مضمار سباق. ولا يباريه مبار في اصطباح واغتباق. ولا سوى الأدب والفضل صبوح وغبوق. وهو السابق فيهما ومن عداه مسبوق. وكان قد شد لرحلة الروم ركابه وابله. يريد بسطة كف يستعين بها على قضاء حقوق للعلى قبله. فأسفرت سفرته عن وجوه آماله. وأهب عليه الاقبال نسائم قبوله وشماله. فتلقاه ملكها بأهل ومرحب. وأنزله من ألطافه واسعافه افسح منزل وارحب. ونفحه بنسمات عنايته المسكيه. حتى قلده أكثر المناصب المكيه. فلما عاد قافلًا إلى وطنه. بقضاء أمله ووطره. نصبت له المنون أشراكها في طريقه. وأغصه إذ ساغت له أمانيه بريقه. فتوفي بالشام عام أربع وأربعين وألف. ولا يحضرني الآن من شعره غير ما رأيته منسوبًا له بخط سيدي الوالد وهو شعر
عتبت على دهري بأفعاله التي أضاق بها صدري وأضنى بها جسمي
فقال ألم تعلم بأن حوادثي إذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم
وهذان البيتان لا يشيد مثلهما إلا من شاد ربوع الأدب وسارع لاقتناص شوارد القريض وانتدب وهما انموذج براعته وبلاغته. واقتداره على سبك ابريز الكلام وصياغته. وقد صدرتهما وعجزتهما فقلت
عتبت على دهري بأفعاله التي براني بها برى السهام من الهم
ليصرف عني فادحات نوائب أضاق بها صدري وأضنى بها جسمي
فقال ألم تعلم بأن حوادثي وأخطارها اللائي تلم بذى الفهم
يضيق بها ذو الجهل ذرعًا وإنما إذا أشكلت لمن كان ذا علم
ابنه