بن أحمد الحرفوشي الحويزي الشامي العاملي
منار العلم الاسمي. وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي. ومشكاة الفضائل ومصباحها. المنير به مساؤها وصباحها. خاتمة أئمة العربية شرقًا وغربًا. والمرهف من كهام الكلام شبًا وغربًا. ماط عن المشكلات نقابها. وذلل صعابها وملك رقابها. وحل للعقول عقالها. وأوضح للفهوم قيلها وقالها. فتدفق بحر فوائده وفاض. وملأ بفرائده الوطاب والوفاض. وألف بتآليفه شتات الفنون. وصنف بتصانيفه الدر المكنون. إلى زهد فاق به خشوعًا واخباتًا. ووقار لا توازيه الرواسي ثباتًا. وتاله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه. وتقدس ليس للسري سره وايضاحه. وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه. واستضأنا بواسطة من ضيا نبراسه. وكان قد انتقل من الشام إلى بلاد العجم. وقطن بها إلى أن وفد عليه المنون وهجم. فتوفي بها في شهر ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وألف ومن مصنفاته شرح الزبدة في الأصول واللآلي السنية في شرح الأجرومية. وشرح التهذيب في النحو. وشرح شرح الفاكهي على القطر وشرح شرح الكافيجي على قواعد ابن هشام والمختلف في النحو وطرائف النظام. ولطائف الانسجام. في محاسن الأشعار وغير ذلك. وله الأدب الذي أينعت ثمار رياضه. وتبسمت أزهار حدائقه وغياضه. فحلا جناها لأذواق الافهام. وتنشق عرفها كل ذي فهم فهام. فمن مطرب كلامه. الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه. قوله مادحًا شيخ الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ست وعشرين وألف
إذا ما منحت جفوني القرارا فمر طارق الطيف يدني المزارا
فعلك تثلج قلبًا به تأجج وجدًا وزاد استعارا
واني يزور فتى قد براه سقام يمض ولو زار حارا
خليلي عرج على رامة لأنظر سلعًا وتلك الديارا
وعج بي على ربع من قد نأى لأسكب فيه الدموع الغزارا
فقلبي من منذ زمّ المطيّ ترحل عني إلى حيث سارا
فهل ناشد لي وادي العقيق عنه فإني عدمت القرارا
بروحي رشا فاتن فاتك إذا ما انثنى هام فيه العذارا
وامارنا باللحاظ انبرت قلوب الأنام لديه حيارا
ومن عجب أنها لم تزل تعاقب بالحد وهي السكارا
واعجب من ذا رأينها بها انكسارًا يقود إليها انتصارا
ولم أرض قبله سافكًا دماء ولم يخش في القتل ثارا
يعير الغزالة من وجهه ضياء ويسلب منه النفارا
ويحمي بمرهف أجفانه جنيًا من الورد والجلنارا
تملكني عنوة والهوى إذا ما أغار الحذار الحذارا
يرق العذول إذا ما رأى غرامي ويمنحني الاعتذارا
ومن رشقته سهام اللحاظ فقد عز براء وناء اصطبارا
حنانيك لست بأول من دعاه الغرام فلبي جهارا
ولا أنت أول صب جنى على نفسه حين أضحى جبارا
ترفق بقلبك واستبقه فقد حكم الوجد فيه وجارا
وعج عن حديث الهوى واقرعن إلى مدح من في العلى لايجارا
امام توحد في المكرمات ونال المعالي والافتخارا
وأدرك شاؤ العلى يافعًا والبس شانيه منه الصغارا
سما في الكلام إلى غاية وناهيك من غاية لا تبارا
مناقبه لا يطيق الذكى بيانًا لمعشارها وانحصارا
غدا كعبة لاقتداء الورى وأضحى لباغي الكمال المنارا
إليه المفاخر منقادة أبت غيره أن يكون الوجارا
هو البحر لا ينقضي وصفه فحدث عن البحر تلق اليسارا
إذا أظلم البحر عن فكرة توقد عاد لديه نهارا
يفيد لراجي المعالي عُلى ويمنح عافي نداء النضارا
[ ١٨٧ ]
وبكر تجرر أذيالها إليك دلالًا وتسعى بدارا
أتتك من الحسن في مطرف تثنى قوامًا أبى الاهتصارا
تضوع عبيرًا وتختال في ملابس وشى أبت أن تعارا
تشكي إليك زمانًا جنى عليها بنوه وخانوا الذمارا
وهموا بإطفاء مقباسها لم يجدوا حين راموا اقتدارا
فباؤا بخفيّ حنين وقد علاهم خسار ونالوا بوارا
وكيف وأنت الذي قد قدحت زنادًا ذكاها وأوريت نارا
فهاك عروسًا ترجى بأن يكون القبول لديها نثارا
ومنك إليك أتت إذ غدوت لها منشأ واضحًا والنجارا
ودم واحد الدهر فرد الورى تنال سموًا وتحوي وقارا
مدى الدهر ما لاح شمس الضحى وناوح بلبل روض هزارا
وواصل صبا حبيب وما تذكر نجدًا فحن ادكارا
وقوله مادحًا الفاضل الأديب عبد اللطيف المنقاري
يا ليتها إن لم تجد بوصال سمحت بوعد أو بطيف خيال
جنحت لما رقش الوشاة ونمقوا من أنني سال ولست بسال
كيف السلو ولي فؤاد لم يزل لجحيم نيران الصبابة صال
ومدامع لولا زفيري لم يكن ينجو الورى من سحها المتوالي
ونحول جسم واحتمال مكاره وسهاد جفن وادكار ليالي
فإلى م اظماء في الهوى ومواردي فيه سراب أو لموع الآل
ولم اختباري عن فؤادي كل من ألقى وقلبي عند ذات الخال
هيفهاء رنحها الدلال فأخجلت هيف الغصون بقدها الميال
في خدها الورد انجني وثغرها يحوي لذيذ الشهد والجريال
حجبت محياها الجميل ببرقع كرقيق غيم فوق بدر كمال
ونضت من الأجفان بيض صوارم ففزت بهن ولم تناد نزال
فلكم عزيز يختشى من بأسه أضحى لديها في أشد وبال
وأخو الهوى يلفى المذلة عزة ومذال أهل الحب غير مذال
لله ليلة أقبلت بدجنة فرقًا من الواشين والعذال
ووفت كما شاء الغرام وانعمت بالقرب بعد تبرم ودلال
وحبت فؤادي بعد نار صدودها برد الوصال ومنتهى الآمال
فجنيت أوراد الخدود وطالما امتنعت عليّ وهيجت بلبالي
وبلغت منها ما يؤمل وامق وذهبت منها الوصل خوف زوال
حتى بدا الصبح المنير كأنه وجه الوحيد الماجد المفضال
عبد اللطيف الأريحي أخى الندى غوث الورى ذي النائل الهطال
الا لمعى اللوذعي الهبزري الا وحدي محل كل كمال
الفاضل الحبر الهمام ومحرز قصبات سبق أواخر وأوالي
الكامل المولى المبين بفكره ما لم يلح من غامض الأشكال
الواهب النعم الجسام ومانح ال عافي لجدواه جزيل نوال
الناظم الشعر الذي لو حلت الشع رى له وفته بعض معالي
والغيد لو شاهدنه لبغينه عقدًا يمسن به علي الأمثال
أدب يروقك بهجة وشمائل فاقت نسيم صبا ولطف شمال
ومآثر مروية ومفاخر محوية بعزيمة ومقال
مهلًا أمير الفضل ماذا تبتغي فقت الورى إذ كنت في الأطفال
أصبحت كعبد قاصد وملاذ من وافي علاك لحادث مغتال
أممت سدتك التي قد أصبحت مأوى الكمال ومعدن الأفضال
[ ١٨٨ ]
فانقادت الآمال نحوي وانبرت نحوي المطالب دون سبق سؤال
والدهر جاءك تائبًا من حشده نحوي رعال الخطب اثر رعال
ودرى لأني قد لجأت لماجد رحب الفناء مؤمل الاقبال
فإليك من درر النظام قصيدة جاءتك ترفل في رداء جمال
تمشي على مهل وتشكرك الذي أوليته من فضلك المنهال
ومتى يوفي بعض وصفك ناظم وإلى علاك مآل كل كمال
واسلم على مر الزمان مؤيدًا جذلان ذا نعم موفر بال
ما أخلصت ودًّا صحيفة كاتب وتلا مديحًا في النوادي التال
وقوله مادحًا الأمير الكبير ذا المجد الخطير محمد المنجكي
ببيض الهند والسمر الصعاد ملاك المجد في يوم الجلاد
وبذل النفس في العلياء عز يلذ لذى التجاول والطراد
ومن يبغ اشتيار الشهد يصبر على مرّ اليعاسيب الحداد
فدع أرضًا بها أبصرت ذلًا ولا تنزل بضيم في بلاد
وسر في الأرض ذا نقل فلولًا انتقال البدر دام على الولاد
ولولا نقلة الدرر الغوالي لما وضعت على نحر وهادي
فدارك حيث صادفت اعتزازًا وأهلك ذو الحفيظة والوداد
ولا تصحب سوى عضب نحيل تعشق متنه ضرب الهوادي
صقيل الصفح رق وكاد لولا الجفين يسيل من طرف النجاد
تخال به وليس به غدير ترقرق أو سعير ذا اتقاد
وتحسبه إذا ما استل برقًا تالق في الدجى غب العهاد
وما ماست به ماسل روح خلت من غبطة من ذي فراد
والأظهر سرحوب سليل الفح ول من المطهمة الجياد
حتى همى تراه مع الذميل المبر ح راغبًا في الازدياد
يرى عارًا مسابقة النعامى ويأنف نعله مس الصلاد
فلو وطيء القطا ما ارتعن منه نيامًا وانتبهن من الرقاد
بدا كالخيزرانة من نحول من الادلاج في هجل البوادي
يمر على الغدير به غليل فيهجره لفرط الاجتهاد
تساوي عنده حزن وسهل وآكام مروعة ووادي
ويوم حزت صهوته وظني بأن الزهر دوني في وهاد
فجئت به موامي مقفرات تضل بها النجوم عن السداد
وصلت نهارها بالليل حتى استغاثت من سراي ومن جوادي
لا لقي أوحديًا أريحيًا ومولا ذكره للعرف هاد
وصدرًا منجكي الأصل أضحى له الافضال من شيم وعاد
فتى بلغ العلى والمجد طفلًا وأدرك طارفًا غب التلاد
سما فلو استطاعت يوح قالت رويدك جزتني بالاصطعاد
وفاق على الأنام وما أميطت تمائمه وفات على العباد
له نسب إذا حلك انتساب منير المتن جمّ الاتقاد
وبيت واسع الأبواب صب الثر ى نرجوه في السنة الجماد
متى تحلل به تحلل جنابًا رضيعًا للسوادي والفؤادي
أمير لايهاب الدهر شيئًا ويخشى بطشه صعب القياد
له في يوم سلم لين ظبى وصولة ضيغم يوم الجهاد
أبي إلا مقارعة المنايا وكسب الحمد بالهند الحداد
وبذل نواله حتى استغاثت خزائنه لدى حضر وباد
همام عزمه الماضي حسام به عدل الزمان عن الفساد
ربيط الجاش محمود المساعي أبيّ النفس قهّار الأعادي
[ ١٨٩ ]
معرس كل معضلة وخطب ومنبت كل مكرمة وآد
يرى في يومه ما بعد يأتى بفكر لا يضل عن الرشاد
يبيت وهمة أمر الرعايا بطرف لا يمل من السهاد
إذا حمى الوطيس أبان بائسًا شديدًا دونه خرط القتاد
فمل أن كنت ذا حاج إليه تنل فوق المؤمل من أيادي
ودع كل الأنام وبع للموالي وخوف ما خلا منه المفادي
من القوم الأولى حازوا فخارًا به شهد العدو عن اعتقاد
بنوا في المجد بيتًا دان قسرًا له أدم وقصر شاد عاد
وساسوا ملكهم بوثيق عزم تلين لبائسه صم الجماد
وراشوا من مضاء الرأي سهمًا تأبى غير اقصاد المراد
وشادوا للفضائل والمعالي ربوعًا دونها أعلا المصاد
وخاضوا غير هيابين بحر الم نية بالمثقفة الصعاد
ومولاي الأمير جرى على ما عليه مضوا حماد له حماد
هو الفذ المعد لكل خطب ودافع كل داهية ناآد
ومؤمل كل معروف وكهف الع فاة وللورى خير العتاد
فيا طودًا لديه يدك رضوى ويا بحرًا سواه كما النماد
ويا ذا الحلم لا يعروه ذل وذا المجد المؤثل في اطراد
جعلت علاك معمدي ووردي وبابك قبلتي وثناك زادي
ورمتك فاتحًا للمدح بابًا يضيق على زهير أو زياد
فدونك من بنات الفكر بكرًا أتتك أبية ذات انقياد
منظمة كما انتظمت عقود ولكن لا تمس طلى الخراد
مبرأة من الأفواه فيها ومن وصم الاجازة والسناد
يكاد السمع يشربها ويرجو إعادتها المعادي للمعاد
منقحة المعاني لو رآها لدان لها ابن ساعدة الأيادي
أتتك من المدائح في رداء يزول الدهر وهي بلا نفاد
مهنئة بعيد أنت فيه فؤاد أو بمنزلة السواد
فلا زالت بك الأعياد تسمو مكررة على السبع الشداد
ودمت من الحوادث في أمان سعيد الجد مرفوع العماد
مدى الأيام ما رقمت بنان مديحًا أو شدا بالنظم شاد
وما دامت تنال ذرى المعالي ببيض الهند والسمر الصعاد
وقال أيضًا
أنا مذ قيل لي بأنك تشكو ضر حماك زاد بي التبريح
أنت روحي وكيف يبقى سليمًا جسد لم تصح منه الروح
وقال في الخال
وشحرور ذاك الخال لم يجف روضة المحيا ومن عنها يميل إلى الهجر
ولكنه خاف اقتناص جوارح اللحاظ فوافى عائذًا بحمى الثغر
وقال في ذلك
كأنما الخال فوق الثغر حين بدا وقد غدا فتنة الألباب والمقل
هزار ايك سعى في روضة أنف لمنهل راجيًا ماء فلم يصل
وقال فيه أيضًا
أقامت الخيلان في خده تحرس ذاك الورد والجلنار
كأنها حبات مسك على لوح من الياقوت أو من نضار
وقال أيضًا في الغزل
من لي بهيفاء أذكت من تباعدها في القلب نارًا ولم تسمح لمضناها
وأهالها من فتاة إن رنت فعلت ما ليس يفعله الهندي عيناها
وقال في الشيخ محمد الجواد الكاظمي
جرى في حلبة العلياء شوطًا بسعي ما عدا سنن السداد
ففات السابقين إلى المعالي وما هذا ببدع من جواد
وقال أيضًا
يقولون في الغليون فرطت رغبة وليس بشيء تقتنيه وتختار
فقلت لهم ما ذاك إلا لكونه مضاهي لا تنفك في قلبه النار
وقال أيضًا
[ ١٩٠ ]
لعمرك لم أهو الدخان ولم أمل إليه لا لفي نشوة وتطربا
ولكنني أخفى به عن مجالسي دخان فؤاد بالغرام تلهبا
شيخنا