الأديب الشامي العاملي
حر رقيق الشعر عتيق سلافة العرب. ينتدب له عصى الكلام إذا دعاه وندب. له شعر يستلب نهي العقول بسحره. ويحل من البيان بين سحره ونحره. فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وأدق. وأصفى من شهباء يشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق. فمن قوله وأجاد في التورية بلقبه ما شاء
قلت لما جليت في هجو دهر بذل الجهد في احتفاذ الجهول
كيف لا أشتكي صروف زمان ترك الحر في ذوايا الخمول
وقوله أيضًا
يراكم بعين الشوق قلبي على النوى فيحسده طرفي فتنهل أدمعي
ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم فتذكر وحرارات الجوى بين أضلعي
وقوله أيضًا
وكم غلت الأحشاء من حرارة من الدهر لافات الردى هامة الدهر
تقدمني بالمال قوم أجلهم لديّ مقامًا قد رفا ضلة الظفر
وقوله أيضًا
يا دهر كم تحتسى منك الورى غصصًا وكم تراعى لأهل اللوم من ذمم
بحكمة الله لكن الطباع ترى في رفعة النذل صدعًا غير ملتئم
الأمير منجك الشامي
[ ٢١٢ ]
أمير مورده في الفضل نمير. ومحله لأعلى الكواكب سمير. تأصلت دوحة فضله بالشام وتفرعت. واقتدت مكارمه بأسلافه في الكرم وتبرعت. إلى نخوة وهمة. تستنير بهما الليالي المدلهمة. وشرف ومجد. أشرق بهما كل غور ونجد. وحميد أخلاق سلمت من مساوى الزهر والكبر. وآداب تكاد بيوته إذا ذكرت يبيض من نورها الحبر. وقد وقفت له على قطعة عليها امارة الامارة. وجزالة البدو ورقة الحضارة هي عنوان ملكته في الأدب واقتداره. وعلو مقامه وسمو مقداره
دنوّا فقد أوهى متجلدي البعد ووصلًا فقد أدمى جوانحي الصد
أحن غرامًا فيك خيفة كاشح ومن مدمعي ودق ومن كبدي وفد
وبي فوق ما بالناس من لاعج الهوى ولكن أبي أن يجزع الأسد الورد
فيا من يبيد الرشد فيمن أحبه متى يلتقي الحب المبرح والرشد
تلاعبت بالأشواق حتى لعبن بي وما كنت أدري أن هزل الهوى جد
بليت بقاس لا يرق فؤاده عليّ وها قد رق لي الحجر الصلد
أعاني به ما يعجز الدهر بعضه واحمل ما قد كل عن حمله الجهد
وارفع عنه النفس وهي عصية وهل يمكن الظمآن عن مورد رد
إذا جئته يومًا لبث شكية أروح بأشجان على مثلها أغدو
تهددني من مقلتيه إذا رنا قواضب مما يطيع الله لا الهند
حداد يلوح الموت في صفحاتها مواض لها في كل جارحة غمد
واشتاق إذا ما عن في القلب ذكره واطرب ما بات اللسان به يشد