الإحسائي المكي
قاض قضى من الأدب الفرض. وحظي بارتشاف الضرب من لسان العرب. وما زال بكعبة الفضل طائف. حتى تقلد منصب القضاء بالطائف. وكان شديد العارضة في علم العروض. مبينًا لطلابه به منه السنن والفروض. مع المام جيد باللغة والاعراب. ومفاكهات تسني معها نوادر الاعراب. وهو من أبدع الناس خطًا. وأتقنهم للكتب نقلًا وضبطًا. كتب ما ينوف على الالوف. وخطه بالحجاز معروف ومألوف. وله شعر أجاد فيه وأبدع. وأودعه من الاحسان ما أودع. فمنه قوله مهنئًا الشيخ عبد الرحمن المرشدي بالمدرسة السليمانية لما تقلد تدريسها.
لقد سرني ما قد سمعت فهزني بلذته هز المدام فاسكرا
وذلك لما أن غدا الحق راجعًا لأهليه من بعد الضلال مكبرا
فدونكها مفتي الأنام حقيقة وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وقوله
وشاذن كالبدر شاهدته عيونه الدعج تميت الأنام
بدأت بالتسليم حباله فقال بالغنج عليك السلام
وقال مخاطبًا القاضي تاج الدين المالكي وقد طلب منه شيئًا من شعره
لديك أخا العلياء والفضل والعلم ومن جلّ من بين الاخلاء بالفهم
تحل رحال الظاعنين فمن غدا إليك بدا في حاملي العلم كالنجم
لئن كان رب الفضل كالراس في الورى فأنت له تاج مضيء بلا كتم
طلبت من النظم البديع لئالئًا فدونكها كالعقد في الحسن والنظم
تشنف أسماع الرواة بدرّها وتقطع أفلاذ العييّ من الغم
فيا أيها القاضي المولد طبعه من العلم أفنانًا تجل عن العقم
نوائب هذا الدهر غالت قريحتي ودقت عظامي بعد تمزيقها لحمي
فلو أن هذا الدهر يبدي تعطفًا لظل بديع النثر والنظم في حكمي
ولو أن جزأ من همومي مفرقًا على الخلق عاموا في بحار من الهم
وسامح فمنديل القرار مقطع ورق لقلب لا يقر من العدم
ودم أبدًا في نعمة ضدها لها يطأطىء رأسًا في الرغام على رغم
وقال مؤرخًا خطبة خطبها القاضي المذكور
لله در خطبة. بها العقول تستلب قصر عنها كل من. انشا ووشي وخطب
يريك عيد الفطر عيد النحر فعلها العجب كم فطرت فيه فؤادًا. بث حقدًا فالتهب
كان فيها أنزلت. تبت يدا أبي لهب وكم فؤاد غادرت. بين خشوع وطرب
بوضعها ووعظها السحر الحلال المنتخب لم لا وبحر درها. حبر العلوم والأدب
تاج العلا حائزها. بالارث عن أم وأب من انتمت خطبته. به إلى أعلى نسب
فحيث عزت نسبا. ومطلبًا عمن طلب وكان من انشأها. تاجًا لارباب الرتب
[ ١٣٦ ]
قال لسان الحال لي تاريخها تاج الخطب
وكتب إليه أيضًا وقد فوض إليه تفريق الصدقات الهندية
امام هذا العصر لا تجعل محبك في الاضاعه
ما خلت حاجاتي الي ك وإن نات داري مضاعه
لا تنس ثدي مودتي بيني وبينك وارتضاعه
فلقد عهدتك في الوفا ء أخًا تميم لاقضاعه
علمًا بأنك لم تود من التفاريق النفاعه
صدقات قطر الهند قد صارت إليك بلا رفاعه
لا تتركني في الرعا ع إذا تفرقت البضاعه
وكتب إليه مستقضيًا منه ارسال نعل كان طلبها منه وهو بالطائف
قاضي الشرع فقت هذا الأناما بحجي ثابت وعز قدامي
وذكاء يفيد كل ذكيّ واطلاع يخجل النظاما
إن أهل الكمال عطل وتاج ال دين تاج يزين النظاما
من أناس في بطن مكة ساروا إذ غدوا يمتحون فضلًا لهاما
زينوا منصب الرياسة والفضل بفضل ومنطق لن يراما
مذ حللت الحجاز ضاء ومذ غبت راينا عليه حينًا ظلاما
كل وقت لم ننس ذكرك فيه فاحفظن للمحب منك الذماما
واذكرن حاجة المحب وإن رك ادكاري لها فحاشا المقاما
فراجعه القاضي بقوله مداعبًا
وصلت رفعة الحميم ولكن اقتضى النظم أن أقول الحماما
وصلت يقظة عيانًا وكانت وصلت قبل ذا مرارًا مناما
اذكرتني فاذكرت غير ناس لا تخلني أنساك حاشا المقاما
وكأني أراك تعرك بالتف كير فيها منك القذال دواما
إن تكن قد ضعفت لما تراخى بعثها عن وصولنا يا هماما
فاعتذاري شحي بأنسك لما كل حين تزورنا أحلاما
يا لها من مطية أمتعتنا بمحيا قد زارنا ابتساما
قد لعمري ورّيت فيها بلطف واحتكمت التنكيت فيها احتكاما
كل أبياتها قصور ولكن كان بيت القصيد منها الختاما
فنشقنا فتيت مسك ختام زاد نشرًا بما افتتحت النظاما
عجل الله ذلك الفأل منه وأقام المحب ذاك المقاما
فأعاد عليه الجواب بقوله
وصلت رقعة الفريد على ما كان في طيها محبًا فقاما
وهي في كفه يفكر فيها أيرى ذروة لها أم سناما
أم يخلى سبيلها في عفاء ليرى أنها تقيم النظاما
وإذا احتجتها ليوم نزال فحميمي يكون فيها اماما
زينة يوم زينة وهي في الك ف سلاح إذا أردنا اللطاما
إلى أن قال.
ثم لا زلت من أياديك تمطي كل وجناء لا تمل الزماما
كل يوم أرى نوالك يهمي مخجلًا حين يستهل الغماما
يا أخا الفضل إنني في زمان سل من جوره عليّ الحساما
صدّ عني فصدّ عني صديقي ورآني لا أستحق السلاما
هذه قسمتي جرت من قديم كلما رمته أراه حراما
وابق يا سيدي وقرة عيني في سرور ونعم لا تسامي
ما أجاد المطالع الغرذ والشع ر وما أحسن البليغ الختاما
واتبع ذلك بنثر فقال. وبعد فقد وصلت المطية التي هي حمراء الوبر. المركوبة في السفر والحضر. الكافية راكبها مؤنة نفسها فلا تشرب ماءً ولا ترعى الشجر. فقبلها المملوك وما قبلها فشكر الله فضلكم. ولا أعدم أحبابكم طولكم. والسلام. قلت وتشبيهه النعل بالمطيه والراحلة وقع كثيرًا في شعر العرب من المتقدمين والمتأخرين فمنه قول بعض العرب.
رواحلنا ست ونحن ثلاثة تجنبهن الماء في كل منزل
وقال أبو نواس
[ ١٣٧ ]
إليك أبا العباس من دون من مشى علينا امتطينا الحضرمي اللّسنا
قلائص لم تعرف حنينًا على طلا ولم تدر ما قرع الفتيق ولا الهنا
وقال أبو الطيب.
لا ناقتي تقبل الرديف ولا بالسوط يوم الرهان أجهدها
شراكها كورها ومسرفها زمامها والشسوع مقودها
وقال أيضًا.
وجئت من خوص الركاب باسود من دارش فغدوت أمشي راكبا
ولما تولى القاضي المذكور قضاء الطائف في سنة أربع وثلاثين أرخ عام ولايته الباشا محمد الشهير بعجم زاده بقوله القاضي محمد وأرخه القاضي تاج الدين بقوله. قاض بالطائف. وكان قد عزل به القاضي احسان بن المدرس ولم يكن محمود السيرة في القضاء فكتب إليه القاضي تاج الدين بقوله
قاض طريقته المثلى قد اشتهرت فليس يخفى سناها منه كتمان
يندي سريرته معلوم سيرته كالطرس دل على ما فيه عنوان
فحبه لصلاح الخلق أجمعهم سجية لم يحزها قط انسان
ما زال يبذل في المعروف قدرته حتى تناقلت الأخبار ركبان
فصان عن فعل احسان حكومته إذ طالما استعبد الأحرار احسان