أحمد بن الأمير محمد معصوم الحسيني ناشر علم. وعلم. وشاهر سيف وقلم. وراقي ربى ونجد. من سامى علىً ومجد متبجج من الأبوة. بين الإمامة والنبوة. إمام ابن إمام. وهمام بن همام. وهلم جرا. إلى أن أجاوز المجرة مجرا. لا أقف على حد. حتى أنتهي إلى أشرف جد. وكفى شاهدًا على هذا المرام. قول أحد أجداده الكرام. ليس في نسبتنا إلا ذو فضل وحلم. حتى نقف على باب مدينة العلم. وهذا فرع طابق أصله. ومبرز أحرز خصله. طلع في الدهر غره. فملأ العيون قره. وما قارن هلاله إبداره. حتى أحاطت به العلا داره. فألقت إليه الرئاسة قيادها. وأقامت به السيادة منادها، فأصبح مرتبته العليا. وعبده الدهر وأمته الدنيا. إلى علم بهرت حجته. كالبحر زخرت لجته. قذف درًا. فكشف ضرًا. وناهيك بمعرق أصل. وذي منطق فصل. وأنا متى نعت حسبه. فإنما أنعت مجدي. ومتى وصفت نسبه. فإنما أصف أبي وحدي. بيد أني أقول وأن رغم كل أبي.
هذا أبي حين يعزى سيد لأبٍ هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي
مولده ومنشأه الحجاز. والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة وسواه المجاز. ربي في حجر الحجر وغذى بدر زمزم. فغرد طائر يمنه على فنن سعده وزمزم. ولما ضاع ارج ذكره نشرًا. وتهلل محيا الوجود بفضله بشرًا. وغاور صيته وانجد. وأذعن لمجده كل همام أمجد. عشقت أوصافه الأسماع. وتطابق على نبله العيان والسماع. فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة. واستدعاه إلى سدته الوريفة. فدخل إليه الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف فاملكه من عامه ابنته. وأسكنه من انعامه جنته. وهناك امتد في الدنيا باعه. وعمرت باقباله رباعه. وقصده الغادي والرائح. وخدمته القرائح بالمدائح. فهو يتحلى مع محتده الطاهر. ومفخره الباهر الظاهر. بفضل تثنى عليه الخناصر. وتثني عليه العناصر. وأدب تشهد به الأعلام. وتشحذ به أسنة الأقلام. وهذا حين أثبت من كلامه الحر. ورفيق نظمه المزري بالدر. ما تنتشق له ريا. وتباهي به عقد الثريا. فمن ذلك قوله يمدح ختنه السلطان الأعظم. والخاقان المعظم. شهنشاه عبد الله بن محمد قطب شاه. ايد الله دولته. وابد صولته.
سلاهل سلا قلبي عن البان والرند وعن اثلاتٍ جانب العلم الفرد
وعن سمرات بالنقا وطويلع وعن سلمات بالاجارع أو نجد
وعن ضال ذات الضال أو شعب عامر وعن ظله إذ كنت في زمنٍ رغد
وعن نخلات بالعقيق وسفحه نهلن بماء الورد أو سلسل الخلد
شمخن فابدين الشماريخ نضدًا واشبهن غيدًا قد تمايلن من جهد
واطلعن بسرًا كاللجين طلاوة توهج في لون من العسجد النقد
وعن فىء كرم بالحجاز ترفعت به الأرض حتى كان كالعلم المفرد
وعن لعلع أو عن زرود وحاجر وعن قاعة الوعساء أو منتدى هند
وعن زينب أو عن سليمى وعرةٍ وعن حي ليلي أو بثينة أو دعد
وعن نزهة الأبصارا وبهجة الربى لطيفة طي الكشح فاحمة الجعد
كثيفة ردف خصرها عن برؤه كما عز برّ الصد من غير ما ورد
يريك ثناء البدر والشمس وجهها نعم ونجوم الليل في الجيد والعقد
لها بشر الدر الذي قلدت به كما قاله نحل الحسين الفتى الكندي
أُنزّه محياها عن الخلد رفعة وأما المحيا لم أخل وصفه عندي
لها عنق يحكيه جيد لربرب تفيأ أكناف الأعقة فالرند
إلى مثل ظي الخز بنهيه صدرها عدا أن ذاك الخز أعلى من الخد
على أنه خد نضير تجمعت به النار والأمواه بالآس والورد
وإن رمت تشبيهًا لالحاظها التي تركن سفيهًا صاحب اللب والرشد
فلمحك في أطراف واد بوجرة يكن لترى من قد وصفت بلا بعد
فتبصر أسراب المها يا أخا النهى فتعلم ما شبهت حقًّا بلا قصد
[ ٤ ]
وعينان قال الله كونا فكانتا تنزه عن التشبيه وانج بلا وجد
بروحك أم لا فالسهام صوائب فؤادك فاحذر أن تصاد على عمد
فكم لسهام العين في القلب رشقة وكم بفؤاد الصب من رشقها المردي
تركن ذوي الألباب حيرى عقولهم مهتكة الأستار في الوصل والصد
ففي قربهم بالدلّ يصطدن لبنًا وبعدهم بالهجر وقدٌ على وقد
بكلٍ تداوينا ولم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد
بلى ليس بعد الدار يا صاح ضائرًا إذا كان عبد الله منتجع الوفد
شهنشاه شاه قطب شاه ملكينا ووالي ولاة الأمر مشرعة الرفد
مليكًا سمى فرع السماكين راقيًا إلى رتبة علياء ذات ءلىً نهد
مليكًا لدى العلياء تعنو لبأسه أسود الشرى هيهات ما صولة الأُسد
مليكاّ إذا ضاق الزمان توسعت خلائقه الحسنى فجاءت على القصد
وإن ناب خطب معضل قام رأيه مقام جيوش عزّقت في ضفا السرد
ودبر ما الأملاك حافلة به فيتضح المقصود من غير أن يبدي
وقام مقام الجيش إسفار وجهه فلا مقطب يومًا ولا هو بالصلد
يفكر في أمر أراد تقضيًا وإلا فأمر همه ليس عن عمد
ويشمل كلّ العالمين نواله فيوسعهم جودًا ينوف عن العد
إذا شئت أن تخصي فواضل كفه فذلك شيءٌ ضاق عن حصره جهدي
تظل ملوك الأرض خاضعة له فجبارهم عند الملاقاة كالوغد
ذليلًا حقيرًا ليس يدري أمالكًا تملك أم قنًّا من الذل والكد
له هيبة قد ألبس الله وجهه بهاءً ونورًا شاهدين على السعد
فطالعه المسعود والجد عبده كذا السعد رقٌ قام منزلة العبد
واقباله لما يزل مترفعًا إلى أن رقى الأفلاك بالعز والجد
يرى القطب والنسرين شسعًا لنعله كذا الشمس من خدّ امه وذوي الوجد
هو الملك المنصور ذو الفخر والعلا ورب الندى والأمر والحل والعقد
ورب المعالي والعوالي وبيضها وخيل لدى البأس المطهمة السرد
ولابس ضافي النسج مسرود حوكها كنذر كغدر كالثواقب كالصلد
صنائع داود مواريث أحمد ملابس عبد الله مالكنا المجدي
وقطب ملوك الأرض دام علاؤه ودمنا زمانًا راتعي عيشه الرغد
فأكرم بظل الله في كل أرضه ونجل ملوك منتمين إلى جد
له عزة موروثة عن جدوده يقصر عنها كل ذي حسب فرد
نجوم سماءٍ بل بدور مواكبٍ شموس أراضٍ أُلبست حلل المجد
صغيرهم في المهد للملك خاطب كبيرهم للنيرات على مهد
تمهد سبل مذ كان منهم مليكٌ ترقى صهوة الطهم والجرد
وما زال منهم حيث كانوا مسودٌ له الملك بعد الله حتى إلى السد
وذلك فضل الله يؤتيه من يشا فشكري لربي مع ثنائي مع حمدي
على أنني قد صرت بعض عبيده ومن حزبه أو من اسنته الملد
ومن بعض غلمانٍ له أو عشيرةٍ ومن جنده أو من صوارمه القد
وذلك شيءٌ لم تنله أوائلي على أنهم حازوا المفاخر من أُدّ
أئمة دين الله ورّاث عمله وخزّان وحي الله في كل ما يبدي
بفضلهم جاء الكتاب مبينًا ببغضهم الأضداد تقذف بالهد
وهم عترة المختار من آل هاشم وأهل العلي من خيرة الصمد الفرد
[ ٥ ]
أولئك محيا للكرام أولى الندى ولكنهم هلك لمستهزيءٍ وغد
فحقٌ لي الانشاد من بيت شاعر له ذاع نظمٌ مثل ما ضاع من ند
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بفضل قاهر كل ذي حقد
فاشكر ربي إن أنالني المنى وصير أعدائي مشتتة العد
وتالله لا أخشى لكيدهم أذى لعليم أن الكيد مع كيدهم يكدي
فيا أيها المنصور بالسعي جدّه ويا أيها المنصور بالجد والجد
تعطف على عبد لكم صادق الولا غريبٍ فريدٍ حل في ادؤر الهند
وخلى بلاد الله والكعبة التي إليها قلوب الناس تهوي من البعد
وزمزم والأركان والحجر والصفا ومروته والمشعر الطيب الورد
وطيبة مثوى أشرف الرسل أحمدٍ ومدفن طهر الله فاطمة الرشد
ومرقدها أعني البقيع الذي سما بسبط رسول الله والساجد الجدّ
وباقر علم الله والصادق الذي له أمر دين الله في الأخذ والود
وجاور ملكًا للمكارم صاعدًا ولكن عن الضراء والظلم ذا صد
يزجى إليه مفخرٌ أقعسٌ رقى إلى أفلك الأفلاك سمكًا بلا حد
ويأمل للاعدا مكايد ذلةٍ وخسرًا وبثرًا للحسود وللضد
وبالله لم أخفر لكم ذمة ولا تزحزحت عن ودٍ لكم ثابت العهد
فلا تستمع قول الوشاة فقلما يحاول واش غير اعراض ذي ود
بقيت لنا كهفًا وركنًا وموئلًا وبحر نوال لم يزل دائم المد
مملك كل الخلق دانٍ وشاحطٍ وراع ومرعيّ كذا الحر والعبد
بحق الرسول المصطفى من كنانة محمدٍ الهادي إلى جنة الخلد
وآلٍ له خير البرايا فبدؤهم أبو الحسن الكرار والخاتم المهدي
عليهم صلاة الله ماهب شمأل على سمرات الجذع فالبان فالرند
وقوله أيضًا وهي من قصيدة فصيحة الألفاظ كثيرة المعاني متشعبة الفنون يذكر فيها أكثر قرى الطائف ومنتزهاتها وكتبها إلى الشيخ عيسى النجفي أحد أدباء العصر الآتي ذكره
ذلك البان والحمى والمصلى فقف الركب ساعة نتملى
واسألنه برقةٍ وخضوعٍ عن فوادي يا صاحبي أين ضلا
وإذا ما تراأت الربرب العين بجرعاء لعلعٍ فالمعلا
فاحذرن أن تصاد يا صاح أو أن ترمينك العيون سهمًا وفصلا
إن عهدي بها حديثًا لتصطاد سوادًا حسنًا وغنجًا ودلاّ
فانج من سهمها سليمًا وحاذر إن في تلكم المحاجر نبلا
غير أني بها سجيس الليالي واجدٌ والمحب لا يتسلى
ثم لي بين حاجرٍ وزرودٍ ظبيات أوانسٌ تتجلى
خلت ظبي الكناس منها فلما إن تراأت علمت هاتيك أحلى
مع أني أكاد أوهم منها بظباءٍ عواطل لا تحلى
خوف ساع من الوشاة رقيبٍ قصده أن يبدد اليوم شملا
فبنفسي على معزة نفسي وبمالي ما جل منه وقلا
خرّد قد نزلن أكناف وجّ وسكن المثناة حزنًا وسهلا
وبها اصطفن بل وربعن أيضًا قاطناتٍ سفح الأخيلة ظلا
من لقيم إلى المليساء فالهضبة فالوهط فالأصيحر نزلا
غاديات من أم خير إلى الجا ل إلى الهرم فالعتيق المحلا
ناهلات من الجفيجف ماءً شبما سلسلًا نقاخًا محلى
زائرت للحبر أعني ابن عباس الذي فاق في العلوم ونبلا
[ ٦ ]
سارحات من السلامة يبغين م قرينًا وما نجا ذاك قبلا
ثم بالموقف المعظم قدرًا واقفات يطلبن نسكًا وفضلا
وارادات ماء الشريعة نهلًا شاربات نهلاّ فعلاّ فعلا
سائرات إلى مزاحم فالصخرة م سيرًا مثل السحابة رسلا
مشرفات على رياض أنيقات م هنيئًا سقين غيثًا ووبلا
تلك روض الجنان من أرض وجّ سيمًا البحرة القديمة مثلا
جادها الغيم من بني المزن غدقًا وملثًا صبحًا وليلًا واصلا
فلكم قد حوت محاسن شتى حاكت الخلد روضةً ومحلا
فلعمري ما العيش يا صاح إلا ما تقضى بروضها وتملاّ
زمنٌ باسمٌ وعيشٌ رضيٌّ وحبيب مواصل لن يملا
زمن والشباب غضٌ نضيرٌ والتهاني به تواصل وصلا
والسرور الوفيّ إذ ذاك عبد طائع يحفظ الذمام وإلا
والحيباب هنّ أتراب ودي زينب مع سعاد ثمة ليلى
أتهادى من بينهن بوجدٍ وغرامٍ لم انتحل عنه ذهلا
مولعًا بالمها وغزلان نعمان وآرام مكة فالمصلى
مغرم بالجآذر العين من أهل حجازٍ وما حوى ذاك خلا
ولقد بتّ بعدهن حزينًا نائي الدار مولعًا أتصلى
حرّ نار البعاد من بعد بعدي عن ربوع بها الكواعب تجلى
فلذا العين تسكب الدم دمعًا والفؤاد الحزين لا يتسلى
فاسقنينها صرفًا ولا تذكر المزج فإني لا أرتضي المزج أصلا
من سلافٍ تنبيك عن عهد كسرى عتقت في الدنان حولًا فحولا
مثل لون الورود أو شرر الجمر وإلا كخد ظبيٍ تصلى
أو كذوب الياقوت ياقوت قلبي عصرت قبل آدمٍ بل وقبلا
من يدي شادن أغنّ أغرّ مترفٍ قد حوى الظرافة شكلا
فائقٍ في الجمال ولدان عدنٍ غير أن ليس في المحبين عدلا
ذي محيا كالنجم كالبدر كالش مس وكالحور بهجةً يا أخلا
قد يخال الكؤوس من خمر عينيه ملاءً إذ خمر عينيه أولى
قده غصن بانةٍ أن تثنى وطلاه كالصج إذ يتجلى
إن رنا بالعيون فالقوم جرحى أو أدار المدام فالقوم قتلى
خلته شادنًا فخطأ ظني ردف رمل قد جاده الوبل هلا
قام يسعى بها فقلت لصحبي دونكم شربها احتساءً وعلا
تركها الاثم يا نديمي فاعلم واطرح القيد واركب اليوم جهلا
واجعل العقل للعقار صداقًا واعلمن تركك المدامة غفلا
فهي الروح للجسوم وللافراح جل ب تورث الصفو عقلا
مرةٌ حلوةٌ عروسٌ عجوزٌ خندريسٌ فاطلب لها اليوم وصلا
قد حوت كل نشوة إذ أُديرت كسحاب الربيع حين استهلا
فعلها كالغمام بالأرض في الا جساد فاطرب ولا تقولنّ مهلا
فالرشاد المبين في حسو هاتيك فدع عذل جاهل حين يتلا
فلعري ما نال منها نصيبًا فمرنه يصبو إليها والا
واطلب العفو من إله كريمٍ فضله واسع ونعماه أولى
فالعظيم العظيم يرجى لكلٍ من ذنوبٍ ولن ترى ثمّ بخلا
واجتهد في احتسا الطلا في زمانٍ أمطر الغيم فيه قطرًا ووبلا
وكسى الأرض من زهو رياضٍ حاكت السندس النفيس وبلا
[ ٧ ]
واستمع صوت مزهر وربابٍ وكمنج وبربطٍ مستهلا
كل شهر بمثل ذاك وحاذر من ملال فالاريحي لن يملا
أيها الكامل الأديب الذي حاز من المجد في السهام المعلى
وحوى كل مفخر وكمال وتروى العلوم عقلًا ونقلا
وبنظم يصوغه فاق كعبًا وزهيرًا وذا القروح وجلا
ولبيدًا والأعشيين وعمروا وحبيبًا في الشعر قد فاق كلا
هاك يا صاحب المزايا قريضًا من محب يراك للود أهلا
ذاكرًا الفة القديم ودهرًا وزمانًا بالرقمتين تولى
واستمع يا أديب نفثة صب موجع القلب جسمه عاد ظلا
ليس يسليه عنهم قط شيءٌ غير أني بالشعر أبرد غلا
فانتقد من جمانه كل شذر واغتفر ما تراه إن كان زلا
واجبني بما يسكن روعي من حلالٍ سحرٍ تضمن فضلا
وابق ذا منطق نفيس أثيلٍ ترتعي الفضل ما سقى الغيث اثلا
قوله في الزهد
نصل الهوى عن قلب ذي الوجد وسلا المتيم عن لقا هند
وعدت عن الآرام منيته وغدت غوايته إلى رشد
وتبدل التقوى عن الأهوا لرجا ثواب الله ذي المجد
ونضا الصبا عنه غوايته فاستقبل الأيام بالزهد
فتراه لا يصبو إلى دعد كلا ولا منها إلى وعد
لكن ثنى نفسًا مولهة عن كل أمر مهلك مردي
أضنته ذكرى أزمن سلفت بالجرع أو بالبان من نجد
إذ كان فيها جمع إخوته حتى مناه الدهر بالبعد
إخوان صدق حائزي كرمٍ أهل الفواضل منجع الوفد
من كل غطريفٍ تراه إذا أمّ الوغى كالخادر الورد
حاوي المكارم سيد فطن طب بهتك الجوشن السرد
وعقيد كل كتيبة طرقت ليلًا وفارس خيلها الجرد
ومغيرها وقت الضحى أممًا تنبو عن التعداد والحد
خفاق الوية على الأعدا حمال كل ملمة تردي
صبح الجبين تراه ذا بهر تحت التريكة نيرًا يهدي
كم من يد بيضاء قلدها جيد الرجال بنعمةٍ تلد
وعفا عن الذنب الفظيع وكم أعطى عطا يربو على العد
ذي سطوة يخشى بوادرها ريب الزمان عليه إذ يعدي
حلو الجنا مرّ مذاقته يوم الوغى للفارس الصلد
ما زال صفوًا ورده عسلًا للوفد إن جاؤا بلا وعد
أهفو إلى مرباه ان به نيل المنى ومنابت السعد
وعوارفًا ومعارفًا عرفت أبد الدهور ومنجح القصد
لهفي على وقتٍ به حسن أيام بشرٍ ذكرها عندي
في كل حين لي بعقوته أنسٌ أنيقٌ زاهر الخد
حيث الصبا عقت تمائمه عني وأصحابي ألوودّي
لم ألف غير ذوي الصفا أحدًا فكأنني في جنة الخلد
قوله في الحماسة
إلى كم تقاضاني الظبى وهي ظاميه وتشكو العوالي جوعها وهي طاويه
وتدعو الجياد الصافنات قرومها ليوم ترى فيه على الدم طافيه
فمن مبلغ عنا نزارًا ويعربا أولئك قوم أرتجيهم لما بيه
حماة كماة قادة الخيل في الوغى ضراغم يوم الروع تلقاك ضاريه
بهاليل في الباساء يوم تناضلٍ إذا ما التقى الجيشان فالعار آبيه
ثيابهم من نسج داود أسبغت وأوجههم تحكي بدورًا بداجيه
[ ٨ ]
سموا لدراك المجد والثار والعلى ورووا قناهم من دما كل طاغيه
وساروا على متن الخيول وسوّروا بذي شطب عضب وسمراء عاليه
على لهم لم يبرحوا في خفاظه مدى الدهر والأزمان عنه محاميه
فهم سادة الأقوام شرقًا ومغربًا وبرًا وبحرًا والقروم المباهيه
فلا غرو ان كان النبي محمد إليهم لينمى في جراثيم ساميه
به افتخروا يوم الفخار وقوضوا بناء العلى عن كل قوم مضاهيه
به كسروا كسرى وفلوا جموعه لكثرتها لم تدر في العهد ماهيه
ونافوا على الأطواد عزًا ورفعة وزادوا على الآساد بأسًا وداهيه
بلاغًا صريحًا واضحًا كاشفًا له قناع المحيا فليبين داعيه
وإياهم والريث عن نصر خدنهم ولا تؤمن الدنيا فليست بصافيه
وقل لهم يسرون فوق جيادهم خفايا كما تمشي مع السقم عافيه
قوله في الغزل
مثير غرام المستهام ووجده وميض سرى من غدر سلع ونجده
وبات بأعلى الرقمتين التهابه فظل كئيبًا من تذكر عهده
يحنّ إلى نحو اللوى وطويلعٍ وبانات نجد والحجاز ورنده
وضال بذات الضال مرح غصونه تفيأه ظبي يميس ببرده
كثير التجني ذو قوام مهفهف صبيح المحيا لا وفاء لوعده
يغار إذا ما قست بالبدر وجهه ويغضب إن شبهت وردًا بخده
مليح تسامى بالملاحة مفردٌ كشمس الضحى كالبدر في برج سعده
ثناياه برق والصباح جبينه وأما الثريا قد أنيطت بعقده
فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ولكن لظى النيران من نار صده
ترآى لنا بالجيد كالظبي تالعًا أسارى الهوى من حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلهم يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعلم علم السحر هاروت لحظه ويروي عن الرمان كاعب نهده
مضاء اليمانيات دون لحاظه وفعل الردينيات من دون قده
إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه صبا كل ذي نسك ملازم زهده
بروحي محيا قاصرٌ عنه كل من أراد له نعتًا بتوصيف حده
هو الحسن بل حسن الورى منه محتدي وكلهم يعزى لجوهر فرده
وما تفعل الراح العتيقة بعض ما نبسمه بالمحتسي صفو ورده
قوله في مليح اعتل طرفه
يا جوهرًا فردًا علا من أين جاءك ذا العرض
وعلام طرفك ذا المريض أعله هذا المرض
عهدي به مما يصيب فكيف صار هو الغرض
ها قلبي المعمود نصبٌ م للنوائب يرتكض
فاجعله يا كل المنى بدلًا لما بك أو عوض
فأسلم مدى الأيام يا ذا الحسن ما برق ومض
فمذ اعتللت أخا المها في الطرف ما طرفي غمض
ونحيل جسمي مذ دنف ت وحق عينك ما نهض
أنت المراد وليس لي في غير وصلك من غرض
قال مشجرًا
خلت خال الخد في وجنته نقطة العنبر في جمر الغضا
دامت الأفراح لي مذ أبصرت مقلتي صج محيا قد أضا
يتمنى القلب منه لفتةً وبهذا الحظّ للعين رضا
جاهل رام سلوًا عنه إذ حظر الوصل وأولاني النضا
هامت العين به لما رأت حسن وجه حين كنا بالأضا
قال في النسيب
سلا بطن مرو والغميم وموزعا متى اصطافها ظبي النقا وتربعا
وهل حل من شرقيها أرض هجلةٍ وهل جادها مزن فسال وأمرعا
[ ٩ ]
سقى تلك من نوء السماكين بكرةً سحايب غيث مربعًا ثم مربعًا
تظل الصبا تحدو بها وهي سجمٌ وتنزلها سهلًا وحزنًا وأجرعا
فتلك مغان لا تزال تحلها خدلجة الساقين مهضومة المعا
ربيبة خدر الصون والترف الذي يزيد على بذل الليالي تمنعا
تروت من الحسن البهيّ خدودها وقامتيها كالغصن حين ترعرعا
قطوف الخطا مثل القطاحين ما مشت تقوم بأرداف يحاذين لعلعا
قال مخاطبًا سلطان مكة المشرفة
زيد بن محسن وهو متوجه لفتح اليمن سنة ثلاث وخمسين وألف
ما سار زيد مليك الأرض من بلد إلا وقابله الاقبال بالظفر
إني أودعه بالجسم منفردًا وإن روحي تتلوه على الأثر
وكتب إلى شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي رقعة صورتها: يا مولانا عمر الله بالفضل زمانك وأنار في العالم برهانك سمحت للعبد قريحته في ريم هذه صفته بهذين البيتين وهما
تراأى كظبيٍ خائف من حبائل يشير بطرفٍ ناعسٍ منه فاتر
ومذ ملئت عيناه من سحب جفنه كنرجس روض جاده وبل ماطر
فإن رأى المولى أن يجيزهما ويجيرهما من البخس. فهو المأمول من خصائل تلك النفس. وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس. ولعل الاجتماع بكم في هذا اليوم قبل الظهر أو بعد العصر. لنحسو من كؤوس المحادثه ما راق بعد العصر. والمملوك كان على جناح ركوب. بيد أنه كتب هذه البطاقه وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ما برح إليها كل خير مجلوب.
فأسبل الستر صفحًا إن بدا خلل تهتك به ستر أعداءٍ وحساد
فكتب مولانا الشيخ المشار إليه هذين البيتين بديهة
ولرب ملتفت بأجياد المها نحوي وأيدي العيس تنفث سمها
لم يبك من ألم الفراق وإنما يسقي سيوف لحاظه ليسمها
ثم نظم المعنى بعينه فقال
ولقد يشير إليّ عن حدق المها والرعب يخفق في حشاه الضامر
أسيان يفحص في الحبال كأنه ظبي تخبط في حبالة جاذر
غشت نواظره الدموع كأنها ماءٌ ترقرق في متون بواتر
رقت شمائله ورق أديمه فتكاد تشربه عيون الناظر
وقال صاحب شيخنا أحمد الجوهري معارضًا
وظبي غريرٍ بالدلال محجبٍ يرى إن ستر العين فرض المحاجر
رماني بطرف أسبل الدمع دونه لئلا أرى عينيه من دون ساتر
ولما وقف أدباء اليمن على بيتي الوالد تجاروا في مضمارهما فقال السيد حسن بن المطهر الجرموزي
وريم فلا أصل المحاسن فرعه تبدّى كبدر في الدجى للنواظر
سباني بجفن أدعج ماج ماؤه فطرز شهب الدمع ليل الغدائر
قال حسن بن علي باعفيف
وخشف عليه الحسن أوقف نفسه له ناظر يحميه من كل ناظر
نظرت إليه ناثرًا در دمعه فنظام فكري هام في در ناثر
قال الشيخ عبد الله الزنجي
وطرف له فعل السيوف البواتر يصيب به مستلئمًا دون حاسر
رمى ورنا فانهل بالدمع جفنه كدر حواه سمط نظم الجواهر
قلت أنا في ذلك عام ثمان وستين
ولله ظبيٌ كالهلال جبينه رماني بسهم من جفون فواتر
جرت بماآقيه الدموع كأنها مياه فرند في شفار بواتر
[ ١٠ ]