بن محمد باكثير المكي
ابن الفضل وأبوه. والمذعن لفضله أعداؤه ومحبوه. مقداره في الأدب جليل. ومثل باكثير في الأنام قليل. إن عدت فرسان اليراعه. فهو ملاعب أسنة الأقلام. أو ذكرت فرسان البراعه. فهو ثاني أعنة الكلام. ملك زمام القريض فاقتاده حيث شا. وتلا لسان قلمه أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشا. وكان له في التصدير والتعجزي اعجاز أفحم مصاقع البلغاء بالتعجيز. ومن مشهور قصائده البديعه. التي أظهر في ألفاظها ومعانيها بيانه وبديعه. ميميته التي استخرج دررها من بحر البسيط. وقسط تفاعيلها على أحسن تقسيط. وأودعها ثمانية أبيات من الهزج. يؤرخ كل بيت منها عام نظمها الذي صرف فيه البلاغة وما مزج. مادحًا بها السيد علي بن بركات ابن أبي نمى. ممدوحه الذي اشتهر به اشتهار غيلان بمى. ومنى بعد نظمها لشدة الفكر بعله. بقى مرتهنًا بها أربعة أهله. وها أنا أنصها عليك بجملتها: نص العروس في حجلتها. وبيان استخراج التواريخ منها أن أجزاء بحرها ثمانية تفاعيل فإذا أخذ أول الجزء الأول من رأس القصيدة إلى آخرها وألفه تركب منه البيت الأول من التواريخ وإذا أخذ أول الجزء الثاني كذلك تركب منه البيت الثاني وهكذا البيت الثالث والرابع إلى الثامن ويخرج من أول كلمة من صدور أبيات التواريخ وأول كلمة من اعجازها بيت تاسع وهو تاريخ أيضًا فخذ صدره من الصدور وعجزه من الاعجاز وهذه القصيدة ويتلوها التواريخ
عليّ أن بت أجني نور قربهم روحي لمن كان للآمال ملتزمي
لا يحسب الجاهل الصب الذي درست حياته ملّ طولًا من نفورهم
يستعذب الداء إن وفوا برؤيتهم يا حبذا يوم رؤيا ملتقى أدمي
أحلى لديّ من الحلوى ولوعهم بمرّ ما ألفوه طول صرمهم
لو أن من هجرهم أمسى لقىً ايست أساته لم أبج يومًا بشانهم
[ ١٢٢ ]
حتى ولو سار شهم من نبال نوى لمقلتي كان يحلو منه سفك دمي
منوا على مغرم حان التلاف له سؤاله رحمة بالوصل عن أمم
دع عنك يا أيها الساعي اتباع هوى وكف عن فرط صدّ زاد في تهمي
فلو يلوح لذي نهى جمالهم حمدت غيى بمن أهدى الضنا وحمى
يطيب موتي إن أسعد بطيفهم فبعده أبدًا لم أشك من ألم
أيا صغيًا إذا يممت حيهم يومًا لعلك تبدي سر خلهم
ليرحموا حالتي جودًا فإن وجموا سر بي ودعهم فما أخشى ولم ألم
ومخلصي واعتمادي مدح من صدقت له المخايل في عزم وفي همم
صعب العزائم لا يرتاع من فزع ممنع الجار من يلحظه لم يضم
فتاك مشفقة بالعزم صيرها كثيرة إلا من أعفاها من النقم
عزيز حي غطاريف ذوي همم روى علاهم عليّ المجد في الأمم
لعزهم إذ عنت أهل الفخام فما يرى عزيز تسامى نحو مجدهم
يودّ كل مباه لو يكون له من فخرهم بعض ما سادوا بهديهم
من ذا يقاومهم أو من يساهمهم زادوا بفخر عليّ في علوّهم
سما وخص بفضل من يطاوله إلى مراقيه يهوى بل وعنه حمي
عليّ وصف وفعل في الطعان إذا ترى العدا طرحوا هبرًا على وضم
دراية من أبيه المرتضي ورثت بدت لنا منه في وقع القنا بهم
أمتّ يا أيها الليث الهمام ومن أحييت ذا أمل ميت وذا أطم
لقد غدا يتعالى المجد حين روى لعز علياك منسوبًا بكل فم
صاهرت يا كامل العليا ومسعدها لتهنكم قد حويتم صفو كنزهم
نظمت وصفك دارًا ضمن تهنئة طراز عطفك لذاك أرخ به حكمي
فمن عليّ بدا فيك الهدى فزها فسد أبيًا وبالفوز اللطيف دم
وهذه أبيات التواريخ التي تخرج من هذه القصيدة.
عليّ الحمد في الوصف عليّ مسعد الصنف
بجديه سما حتى حوى في الوصف ما يكفي
نصوحًا محسنًا يجدى براه الله للعرف
بديع الفعل في وصفي هـ من هون ومن عنف
رحيب السوح في سلم كريم زان باللطف
كميّ الكرّ في الهيجا هزبر قط ما يقفي
إليه يلبد الداعي فيمسى وهو مستكفي
ترى من كان والاه ينادي وهو بالزحف
عليّ بن بركات عليّ حبه كهفي
[ ١٢٣ ]
وقد قرظ له على هذه القصيدة علماء عصره. واشرعوا يراهم لتأييده ونصره. فجاؤا بالمدح في محله. وساقوا المعروف من أهله إلى أهله. فقال الامام عبد القادر الطبري مقرظًا. وببيان الاطراء مصرحًا لا معرضًا. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. الحمد لله الذي توج رياض الأدب بمشجر القريض فطمس بزهره زهرة الفلك الأطلس. وذبح حياض رنده بمتهدل العذب فاحمر من الخجل خد الشقيق واصفر من الوجد وجه الياسمين واسودت من النجل عيون النرجس وفتق كمامه عن نور هزم بنور الفضل خناس ليل الجهل إذا وسوس وعسعس. وأنطق حمامه في غور أخرس بتحديه حواري الكناس وسكن بحركته الجواري الكنس. احمده إن جعل الشعر لسائر الفنون الأدبية امامًا. واشكره إذ صيره رأسًا وما سواه سوقًا يسام بها ولا يسامي. وأشهد أن لا إله إلا الله المنعم بحفظ معجزة أحمد عن النسخ إلا في الصحف المطهره. المتفضل بصونها في الصدور فلا يمسها بعد أيدي السفرة إلا الكرام البرره. فسبحانه من حكيم فطر بقدرته الفطر وأمدها بقوة الادراك. وعز شأنه من حكيم عقل العقول إذ نصبها اشراكًا لاقتناص التوحيد عن الاشراك. وأشهد أن سيدنا محمدًا رسوله المبعوث بأفصح اللغا. المفحم ببراعة عبارته مصاقع اللسن البلغا. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأهل ملته ومودته وقربه. ما قامت حجة دينه بما عجز عن معارضته بلغاء أرباب الفصاحة. وأذعنوا لما أتى به من عند الله وتنزلوا بعد التعب إلى التسليم لتسليم تلك الراحه. أما بعد فقد وقفت على هذه القصيدة التي هي مدينة العلم وعلى بابها. وهيجاء سلم اكن الصورم عن الاندلاق قرابها. فرأيتها حضيرة قدس تتوالد من غصونها ولدان القريض. وحديقة أنس تقتطف أزهار الأرب الغض من غصون روضها الأريض. دل مخبرها الحسن الأوصاف. على بلاغة منشيها. وشهد مخبرها عند قاضي الانصاف. ببراعة موشيها. فلو تعقل تألق جوهرها الفرد أرباب السبع المعلقات لتعلقوا بالسبعة الأقاليم. أو ذاق حلاوة منثورها المسلسل في الرقاع ابن سكرة لشق مرارة السبعة الأقلام وتجرع صبرًا ومآليم. ولعمري إن هذا الشهاب لشاب قد أطفأ بنور قصيدته أنوار قصائد الكهور واخمد. وأيم الله أنه قد أعجز من قبله وأعجز من بعده ولا بدع إذ ظهرت معجزة أحمد. ولله دره من جهبذ أجاد هذا الوزن وأحسن التنقاد. ومرس خرم آناف المعاني فأصبحت ببرة بيانه البديع تنقاد. ومؤدب راض بسوط أدبه صاعب القوافي فذلل منها كل شموس. ومهذب خاض من الشعر بحر الظلمات فصير آفاته مطالع البدور ومغارب الشموس. فيا لله ما أبدع ما أبداه من هذا السحر الحلال. وما أبعد على من سواه ما أسداه من لحمة هذا المشجر الحسن المنوال.
قل لبني الآداب إن تنظموا فكذا يكون نظم القريض
أو فاتركوا الفضل لأبنائه ولا تخوضوا في الطويل العريض
وكيف لا يسمو شاؤه الرفيع. ولم لا يعلو شأنه البديع. وقد ازدان بصفات من يتحلى عاطل جيد المدح بذكره. وازداد حسنًا بنعوت من تتشرف ألسن الأقلام بحمده وشكره.
لم يزنه الثناء يومًا عليه بل حلي ذكره يزين الثناء
من له الله مادح في كتاب لا يرى ما سواه إلا نتاء
غير أن النبي قوبل بالمد ح وجازى وشرع الاتساد
ذا عليّ في الأسم والوصف شمس ما رأينا على علاها غطاء
فجدير بأن تنير على الما دح حتى بها يرى الأشياء
[ ١٢٤ ]
والمأمول من هذه الحضرة التي جلت بما ذكر على المدح قدرًا. وتنزلت عن مستحقها فقابلته وقبلته كرمًا وجبرًا. أن تجتلي هذه العروس المنصوصة في أريكة بعين الرضا الجليله. وتجلها الصدر وتوليها اليد جريًا على عوائدها المألوفة الجميله. وفي اجازة المصطفى كعبًا بالبردة التي بيعت بمائة ألف درهم تشريع أي تشريع. ودليل على تأويل ما يوهمه بعض الأحاديث ليقع الجمع بين كلام الشفيع. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين السميع. ما جليت خود على كفئها مختالة في زهو عجيب بديع. قال ذلك بفمه. وزبره بقلمه. فقير رحمة ربه. وأسير وصمة ذنبه. عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري امام المقام الشريف. وتلاه الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي فقال مقرظًا أيضًا بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل. الحمد لم بعث أحمد بما أفحم البلغاء وأعجز. ونعته بالفضل الذي من عبر عن كنهه وإن أطنب أوجز. وجعل هجرته لتواريخ الأمم السالفة ناسخه. وشريعته على توالي السنين المتناسقة راسخه. وكشف له عن حقائق أسراره ما لم ينكشف لغيره حجابها. فحدث بهذه النعمة قائلًا أنا مدينة العلم وعلى بابها. ﷺ وعلى آله وصحبه. وشيعته ووارثيه وحزبه. صلاة وسلامًا تتوالى بركات رحمتهما. وتتشالى رحمات بركتهما. أما بعد فقد أجلت نظري في تأمل هذا العقد الفريد. وتعقل هذا الدر النضيد. فألفيته عقدًا بجواهر البلاغة قد تفضل. وعلى عقود الفانيات تميز وتفضل. فلله فكرة أبدعته على أبدع أسلوب حكيم. وقريحة أفرغته في قالب انموذج عظيم. لو منحه ابن الحسين لما تنبا عجبًا بالقريض بل كان به تألمه. أو سمعه أبو تمام لأتخذه تميمة لعود عقله الذي توله به وتدله. أربى على من تقدمه من عناة هذا الشان ولا أقول الفضل للمتقدم. وحقق دعوى كم ترك الأول للآخر فالتصديق بها أمر متحتم. فهو معجز أحمد. والاضافة للفاعل. وفتح من لدن الصمد. لا بجعل الجاعل. ما نال ابن نباته حلاوة معانيه. ولا ذاق ابن سكرة عذوبة مباينه. ولا تحلى الحلي بحلى عقوده. ولا قامت لابن حجة حجة عند شهوده. لو رآه القاضي الفاضل لقضى على نفسه. أو العماد الكاتب لنكس قلمه على راسه. ولا بدع فالممدوح به من تستميل سجاياه القوافي إلى امتداحه. وتستدعي مزاياه العفاة إلى امتناعه وامتياحه. وتتسابق الألفاظ في ميادين مدحه المطابق للواقع طلقًا. وتتناسق الحفاظ في هذه المواقع فإن أحسن قول أنت قائله قول يقال إذا ما قلته صدقًا كيف لا وهو من دوحة أثمرت ملوكًا. وسرحة أنتجت حلائف انتظمت مآثرهم في أجياد الزمان سلوكًا. نتجوا من عنصر النبوة والرساله. وانتحوا من معدن الفتوة والبساله.
إن ترد على حالهم عن يقين فالقهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار النق ع خضر الاكتاف صم النصال
[ ١٢٥ ]
قد حوى من المكارم. ما أنسى به ابن ماجه وحاتم. وكل لسان القلم عن حصره. وضاق سطر الطرس عن طيه ونشره. فالله تعالى يبقيه لمرتجيه. ويبلغه ما يؤمله ويرتجيه. قاله ورقمه الفقير عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد الحنفي. وعزز تقريظهما بثالث القاضي أحمد بن عيسى المرشدي فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي منح أحمد الفضل الذي بهرت معجزاته. وظهرت لدى فصحاء قريش آياته وبيناته. فاعترفت له بالسبق المذكر بسبق الوجيه حتى صار غيره المصلي وهو الامام. واغترفت من معنى حكمه البليغة ما هو المعين لديهم في النثر والنظام. وانكح عليًا كرم الله وجهه فاطمة ليبقى العنصر المحمدي متمسكًا لعباده المهتدين. ورد الزاعمي البتر من الفجرة الملحدين أعداء الدين. وعمهم بعلو البركات لتصبح قتادة شوكة الاسلام بهم شديدة. كيف لا وهم آل بيت لو نظمت البيوت قصيدة لكانوا بيت تلك القصيدة. فيا له من بيت تألفت أجزاؤه من أوتاد الرسالة وأسبابها وتخلفت لعلوه السبع السيارة فما ظنك بالسبع المعلقات وأربابها قد زجر بحره البسيط بالفضل الذي تقاذفت أمواجه بالعسجد واللجين ناهيك من بيت تكاملت أفاعيله التي هي النبي والوصي والحسن والحسين. لا يدخله الزحف إلا إلى الأعداء في معارك الحرب. ولا يعتريه التقطيع إلا في عروض المناوين له بالطعن والضرب. ولا يتقفى قافيته إلا أرج الثناء الحسن الجميل. ليكون لمعتسف العفاة أوضح آية وأرجح دليل. والصلاة والسلام المتقارنان تقارن النيرين الشمس والقمر. المتوافقان توافق الطيبين النصر والظفر. على البدر الذي أزاح تلألؤه ظلم الكفر والاشراك. المخاطب من حضيرة القدس بلولاك ما خلقت الأفلاك. المنزه حديثه الشريف عن هجر الكلام والبذا. المترفع عن اجابة المسىء إلا بالحق وإن بالغ في الأذى. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه نجوم الهدى. وزجوم العدا. ما اعتدلت قناة الاصابة الحسابية وطابقت الأهلة بتقويم. وانكشفت لنا بعض المغيبات السماوية فادركتها قوي النفوس الانسانية بتنجيم. أما بعد فإن الأدب خميلة ترعى فيها ظباء الافهام زهر المعاني الشريفه. وتسعى إليها لترد سلسبيل سلامتها من حياض ألفاظها اللطيفه. لا جرم إن جاس خلالها. وتفيا ظلالها. وتهدلت عليه أغصانها. وتعدل لديه فنونها وأفنانها. أوحد من رتع في رياضها. وأمجد من كرع من حياضها. وأكرم من استباح جنى قطافها. وأعظم من استماح روى نطاقها. ذو الفضل المشار إليه بذا الفضل. والاصل المشار إليه في الفرع والأصل. من أصبحت أيدي الفضائل بشواهدها إليه تشير. حضرة صديقنا الشيخ أحمد بن الفضل باكثير. حرسه الله تعالى من توقد ذكاء. وتأليق شهابه الساطع وذكاه. آمين. والبرهان على طبق المدعي. الشاهد لهذا العبد على ما ادعى. هذه القصيدة الفريدة. والمقصودة المفيدة. التي نسخت ما نسجت على نوله ومسخت من رسخت قدماه في تخوم البلاغة فقصرت يمناه عن تناول ثرياها بقوته وحوله. فما هي إلا روضة ناسق غارسها تشجيرها حتى حكت الطراز المعلم ببهي التطريز. وأجرى جداولها الطالب الفضل بمذاب اللخالخ لا بل بمذاب الابريز. تناجيك عذبات تفاعيل لها بكلام أن أفهمك غيره معني أفهمك هو معنيين. فلا بدع أن تكتب حينئذ لتميزها بالمعنيين بماء العين. فهي خريدة لا ينكر فضلها إلا ذو حسد أو معاند. ولا يعرف مثلها إلا من استنتج قريحة منشيها بأخرى لها منها عليها شواهد. وهو لغير أبي عذرها لا يكاد يجوز. إذ لا يقبل منها أألدوانا عجوز. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ثم أبهى ما تجلت به هذه الخريدة. وأزهى ما تحلت به ترائبها بين أترابها الحميدة. تقصار النثاء العطر شميمه. الأرج نسيمه. المفضل بشذر المحامد جسيمه. المفضل على درر القلائد اليتيمه. على الذات التي عقدت على فضلها الخناصر. واختير لها من الكرام الحض عناصر. الا وهي ذات من احلته السعادة دارها. وأمكنته السيادة من نفسها فحسر عنها نقابها وخماره. وخطبته ابكار المعالي. وغازلته جفون البيض مشيرة إلى صدور السمر العوالي. وتلقنه تنائف المكارم بالترحيب. وأحلته سوح أجياده الخضل الرحيب. فاختلها حامي ذمارها. مانع جوارها. مقصد راجيها. معمد لاجيها. المسعد الحركات. في السلم والغارات. سيدنا ومولانا السيد علي بن بركات. بقى عيشًا في الجدب. وغوثًا في الحرب. هذا وليعذر
[ ١٢٦ ]
المطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائهالمطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائه ومن شعره الشيخ أحمد بن الفضل المذكور قوله مصدرًا ومعجزًا قصيدة أبي الطيب المتنبي ومادحًا ممدوحه المزبور وهو قوله
حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا وقلب لاظعان الأحبة يتبع
وصبري نوى الترحال يوم رحيلهم فلم أدر أيّ الظاعنين أشيع
أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس تسيل مع الأنفاس لما ترفعوا
وساروا فطلت في الخدود عيوننا تسيل من الآماق والاسم أدمع
حشاي على جمر ذكي من الهوي وصدري مذ بانوا عن الصبر بلقع
وقلبي لدى التوديع في حزن حزنه وعيناي في روض من الحسن تدمع
ولو حملت صم الجبال الذي بنا من الوجد والتبريح كانت تضعضع
وأكبادنا من لوعة البين والنوى غداة افترقنا أوشكت تتصدع
بما بين جنبيّ التي خاض طيفها دموعي فوافى بالتواصل يطمع
تخيل لي في عفو وجهت بها إليّ الدياجي والخليون هجع
أتت زائرًا ما خامر الطيب ثوبها وخمرتها من مسك دارين أضوع
فقبلت اعظامًا لها فضل ذيلها وكالمسك من أردانها يتضوّع
فشرد اعظامي لها ما أتى بها وفارقت نومي والحشا يتقطع
وبت على جمر الغضا لفراقها من النوم والتاع الفؤاد المفجع
فيا ليلة ما كان أطول بتها سمير السهى حلف الجوى أتضرع
يرجعني كاس الأسى فقد طيفها وسم الأفاعي عذب ما أتجرع
تذلل له وأخضع على القرب والنوى لعلك تحظى بالذي فيه تطمع
ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى فما عاشق من لا يذل ويخضع
ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد عليّ بن بكرات به الفخر أجمع
عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن على أحد إلاّ بلوم مرقع
وإن الذي حابى جديلة طيهم بحاتمهم وهو الجواد الممنع
حبا بعليّ آل طه فإنه به الله يعطي من يشاء ويمنع
بذي كرم ما مرّ يوم وشمسه بغير سنا منه تضيء وتسطع
ولا ليلة زهو به ونجومها على راس أو في ذمة منه تطلع
فأرحام شعر يتصلن لدنه فكم سعر شعر في معاليه يرفع
وكم عصبات جمعت في صلاته وأرحام مال ماتنى تتقطع
فتى ألف جزء رأيه في زمانه إذا حسبت آراؤه حين تجمع
يرى عشر عشر العشر منها وأنه أقل جزاءً بعضه الراي أجمع
غمام علينا ممطر ليس يقشع وصيته تبر وفي الحال ينفع
وليس كسحب الأفق يخطي ويقلع ولا البرق فيه خلبًا حين يلمع
إذا عرضت حاج إليه فنفسه تطاوعه في بذل ما يتوقع
يمنّ ابتداءً بالايادي ولم يكن إلى نفسه فيها شفيع مشفع
خبت نار حرب لم تهجها بنانه ولم تتقد أن يطفها لو تجمعوا
[ ١٢٧ ]
ولا قول إلاّ ما رواه لسانه وأسمر عريان من القشر أضلع
نحيف السوى يعدو على أم راسه مطيعًا لباريه يصلي ويركع
وبالخمس يسعى ساجدًا وهو قائم ويجني فيقوى عدوه حين يقطع
يمج ظلامًا في نهار لسانه وينطق وهو الأخرس المتصنع
يعبر عما في الضمير ولم يفه ويفهم عما قال ما ليس يسمع
ذباب حسام منه انجاز ضربه وكم قطع الأعدا وذا منه أقطع
وعود القنا أو هي شبا منه في العدا وأعصى لمولاه وذا منه أطوع
بكف جواد لو حكتها سحابة لسحت لنا تبرًا يصاغ ويطبع
ولو حملت من بعض جدواه مزنة لما فاتها في الشرق والغرب موضع
فصيح متى ينطق تجد كل لفظة له تحتها معنى البلاغة أجمع
وإن خط لفظًا باليراع رايته أصول اليراعات التي تتفرع
يتيه دقيق الفكر في بعد غوره وعن نجد فحواه المفوّه يقطع
وبحر معانيه البليغ يغوصه ويغرق في تياره وهو مصقع
وليس لماء البحر ينشف قعره لنيل الدراري من بها يتطمع
ولا بحر جدواه كبحر يخوضه إلى حيث يفني الماء حوت وضفدع
أبحر يضر المعتفين وطعمه يصد عن الورد الشهيّ ويمنع
يموت به الصادي أوامًا لأنه زعاف كبحر لا يضر وينفع
ألا أيها القيل المقيم بمكة ومسك ثناه في العوالم يسطع
حللت بها اسمي على كل مطنب وهمته فوق السماكين موضع
أليس عجيبًا أن وصفك معجز له المتنبي ناظم ومرصع
وأن طويل المدح فيك مقصر وإن ظنوني في معاليك تطلع
وإنك في ثوب وصدرك فيكما يحيط به من نسج داود أدرع
فيا ليت شعري كيف ضمته لامة على أنه من ساحة البحر أوسع
وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ويا لفلك الأعلى وما منه يطلع
وبالعالم العلوي والأنس جملة وبالجن فيه ما درت كيف ترجع
ألا كل سمح غيرك باطل لأنك فرد للكمالات تجمع
وكل ثناء فيك حق وإن علا وكل مديح في سواك مضيع
وقوله مصدرًا ومعجزًا أبيات أبي حاتم اللغوي
إذا اشتملت على الياس القلوب وكادت من تلهبها تذوب
وعم الغم واتسع التجري وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت وفي الأحشاء طنبت الكروب
وأقلعت المسرة عن ذويها وأرسلت في مكامنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهًا يلوح ومنك قد يئس الحبيب
واعيًا داء فادحة الرزايا ولا أغني بحيلته الطبيب
أتاك على قنوط منك غيث يفرج كل فادحة تذيب
فكم وافاك بعد العسر يسر يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت وفي تصريفها حار اللبيب
وزاد الكرب فيها واستطالت فمقرون بها الفرج القريب