بن جاشل الثقفي
ثقفي النسب. مثقف قناة الحسب. برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف. وجرى إلى أماد الفتوة ملء عنانه وما توقف. وخطب عرائس الكرم والوفا. فبنى عليها بالبنين والرفا. إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه. وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه. وأدب أدار به رحيق البيان المعتق. وملأ الأكمام بزهر كمامه المفتق. وكم أنست إلى مؤانسته في الاغتراب. واعتضت بمجالسته عن الأهل والأتراب. فرأيته شخص كمال لا ترى العيون له نقصًا وطالعت به ديوان المسرة والمبرة مستقصى وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنع بمجامع القلوب. وفق ما قيل.
حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
وكم أنشد الأسماع حاله المطرب
ولست بنحوي يلوك لسانه ولكن سيلقى يقول فيعرب
وقد أثبت له ما تغتبقه راحا. وتملأ بلطائفه ومحاسنه راحا. فمنه قوله مخاطبًا الوالد في غرض له
يا امام الهدى ومستأصل المج د وترب الندى وكهف الأنام
وعروس الوغا إذا ستهم الخط ب ومردى أسد الشرى في الصدام
إن عزمي والقلب في قيد حسنا ك وشوقي يثني إليك زمامي
ضاق صدري حتى تحرج نومي عن جفوني وقد سئمت مقامي
لا ملالًا ولا اختيارًا ولكن من زمان مغرى بضيم الكرام
نابني ما علمت من كيد واش منذ عامين ما هنيت مقامي
غير ما قد رأيته كما يعلم الل هـ ولكن الزور طبع الطغام
لو تصدي للجيش مثلك ندب نافذ العزم ثابت الأقدام
ودعا للبراز كل كريم ما تسامت أسد الشرى بالنعام
غير أن الفتى إذا ساء ظنًا صار طبعًا يقضى على الأوهام
وإذا كنت أنت صارم عزمي دمت في عزة بعزك سامي
فانتهز فرصة الزمان أصب قبل تسطو به يد الأيام
وانتفذني بما يكيد حسودي أو براي يشفي غليل أوامي
وقوله مخاطبًا له أيضًا
أبا هاشم سدت الأنام بباذخ من المجد مبنى على الحزم والوفا
خلقت نحيفًا والمروءة والذكا تصوغ الفتى ماضي الضرائب مرهفا
فما شرف الانسان إلا بقلبه متى طاب ما واراه من شخصه كفا
وقوله مراجعًا الأخ الأعز السيد محمد يحيى من قصيدة كتبها إليه
سقى طلابين الأجارع واللّوى وحيا زمانًا لم نرع فيه بالنوى
ورعيا لأيام هناك سوالف قضينا به عصر الشبيبة والهوى
بظل جناب والندامى عصابة كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى
على السفح ما بين القصير إلى الحمى إلى الحصن نطوي الودّ عنا وما انطوى
ليالي لا تخطى سهام رميتي ولا عافني الوالي الغيور وإن زوى
وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتي ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى
ولله كم من يوم دجن وصلته بليل على الربع الجنوبي وما حوى
وساعات أنس كلما عن ذكرها يهيجني فرط الصبابة والجوى
لكل غضيض الطرف أحوي إذا رنا سباك النهى والصبر واستأثر القوى
إذا أفتر عن ثغر حكى الدر نظمه وإن لاح قلت الشمس في خط الاستوا
يشير فأدرى ما يقول برمزه فأفضى على ما في هواه بما نوى
عليم بعلات الغواني وطبها ومفتي الندامى في محاورة الهوى
جريت على طرق الغرم كما جرت مواهب يحيى في النوال بما احتوى
فتى فيه للراجي مخايل تقتفي على أنه حامى الكتيبة واللوى
نماه إلى العلياء غارف سادة مآثرهم مشهودة لمن ارتوى
وصنو الذي يبدو لذي الحدس أنه امام هدى عن ذورة العز ما لوى
[ ١٤٢ ]
أتاني من نادى علاك خريدة تضمن معناها الحريري بما روى
تخبر عن صب ضنين بظبية محجبة تحكى غزالًا بذي طوى
فحسبك دين الحب دينًا فإنه ترقى بأرباب القلوب عن السوى
ولا تبتئس من قول لاح ولائم لعمرك ما ضل المحب وما غوى
إليك عماد الدين عقدًا يصوغه هوى لكم بين الجوانح قد ثوى
ودم وابق واسلم ما ترنم طائر وما زمزم الحادي بمنعرج اللوى
وقوله مراجعًا له أيضًا عن أبيات أرسلها إليه
خليلي هل رند الحجاز على علمي وهل ربرب الوادي مقيم على السلم
وهل أثلات الواديين أنيقة تعهدها الغزلان غب الحيا الوسمي
وهل ربرب الربع الجنوبي ثابت على ما مضى أم قد تمادي على الصرم
رعى الله هاتيك المنازل إنها وإن بعدت شوقي إليها انتضى عزمي
معاهد أنس كلما عنّ ذكرها لقلبي ترى عيني مدامعها تهمي
فما ساعدت ورق الحمام أخالسي ولا روحت ريح الصبا عن أخي همّ
فيا مربع الترحال قل لابن أحمد ربيب العلى يحيى وترب الندى المسمي
أتاني من نادي علاك رسالة نفثت بها كلمي وزدت بها سقمي
تضمن من خمسين يومًا شكاية فيما الحب إلا ما يمض وما يمصي
فكيف بمن قاسى سنينًا من النوى وراح من الهجران جلدًا على عظم
فأحلى الهوى ما عزمته وعذبه منادمة الأحباب من بارد الظلم
ودم وابق يا نجل الملوك معظمًا ولا زلت كنزًا للمكارم والحزم
وكتبت أنا إليه معاتبًا
أناسٍ عفيف الدين أم أنت ذاكر عهودًا سقتهن العهاد البواكر
ومثلك من لم ينس عهدًا وإنما هو الدهر لا بلفى على الدهر ناصر
وما أنت ممن يخبس الود عنده ولكن قضاء أوجبته المقادر
أروم لك العذر الجميل مصححًا وفاك وقد كادت تضيق المعاذر
أعيذك أن أمسى لودك عامرًا ويصبح ودي وهو عندك داثر
أنا لك أصل في المرؤة طاهر وفضل بأنواع الفتوة ظاهر
وإن تنسك الأيام عهدي فإنني وحقك للعهد القديم لذاكر
إليك أخا الهيجاء نفثة موجع رآك لها أهلًا فهل أنت شاكر
ودم وابق واسلم ما تألق بارق وهب نسيم واستهلت مواطر
فراجعني بقوله
أبا حسن قلبي بودك عامر ولم يخل من ذكراكم منه خاطر
ولولا مراعاة الزمان وأهله لما عاقني بعد ولا صدّ زاجر
ولكن لأحوال الزمان معاذر إذا كان هذا الدهر ممن نحاذر
أعيذك لا يخطر ببالك أنني سلوت وإن الود عندي داثر
أبى الله لي والمجد من قول قائل فلان لميثاق الأحبة غادر
وقد تقبل العذر الخفي تكرمًا فما بال عذري واقف وهو سافر
إليك أبا المنصور عذرًا تجمجت به نفثات الود وهي حواسر
تجشمها طود العتاب ودونه تجشم سمر الخط وهي شواهر
بقيت فإني عن جوابك محجم ومعتذر عنه فقل أنا عاذر
وقال مخاطبًا لي عند ورود الخبر بوفاة الوالدة المرحومة
يا أيها العلم الندب الذي شهدت بفضله جملة السادات والعلما
ومن تملك رق المكرمات فتى وشاد للحكم بيتًا قبل ما احتلما
لا تبتئس من زمان فرّ ناجذه وفوق السهم لما أن عدا فرمى
فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة لم يعط سلمًا ولم يبق امرؤ سلما
[ ١٤٣ ]
فالحر إن نابه دهر بآزمة يعبي الأسى للأسى يحيي بها علما
وكتبت أنا إليه في لابس أسود مستجيزًا في عشر المحرم
لا تقل البدر لاح في الفسق هذا سواد القلوب والحدق
انسان عيني بدا باسودها فعاد لي إذ رمقته رمقي
يا لابسًا طبت شذي ما المسك إلا من نشرك العبق
لبست ثوب الدجى فسرّ وقد أعرت ضوء الصباح في الأفق
حتى بدا فيه وهو منفلق يشق ثوب الظلام من حنق
فأجازه بقوله
روحي فدا من أعاد لي رمقي لما بدا كالهلال في الشفق
يهتز كالغصن في غلائله ويرشق القلب منه بالرشق
قلت له مذ بدا يعاتبني ويمزج الهزل منه بالحنق
لو أنصف الدهر يا شفي سقمى ما بت أعرى النجوم من أرق
لكن عسى عطفة تسر بها فيها سرور القلوب والحدق
وكتب هو إلي
بروحي مجبولًا على الحب طبعه وقلبي مجبول على حبه طبعا
يراقب أيام المحرم جاهدًا فيطلع بدرًا والمحب له يرعى
كلفت به أيام دهري منصف ووجه الصبي طلق وروض الهوى مرعى
جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى ليالي لا واش ولا كاشح يسعى
فلله أيام تقضت ولم تعد يحق لعيني أن تسح لها دمعا
فأجزت بقولي
بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعًا ولم يكفه حتى تقصمه درعا
بدا فكأن البدر في جنح ليله تعلم منه كيف يصدعه صدعا
نمته لنا عشر المحرم جهرة يطارح أترابًا تكنفنه سبعا
تبدي على رزء الحسين مسودًا وما زال يولي في الهوى كربلا منعا
وقد سل من جفنيه عضبًا مهندًا كأن له في كل جارحة وقعا
هناك رأيت الموت تندى صفاحه وقاضي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعا
ومن شعره في النسيب
لله در ظباء الهند ك تركت من ماجد دنف الأحشاء مضطرم
نواعس كلما فوقن أسهمها تركن أسد الشرا لحمًا على وضم
وقوله
قلت لما بدا يميس بقد جل من صاغ حسنه وتبارك
عمر الوقت بالرجا أو بوصل عمر الله يا حبيبي ديارك
وقوله
لقد صار لي مدمع بعدكم يفيض على وجنتي كالعقيق
لتذكار أيامنا بالحمى وتلك الليالي بوادي العقيق