أحمد بن كمال الدين بن محي الدين بن عبد القار بن حسن بن بدر الدين بن ناصر الدين ابن محمد شهاب الدين أحمد بن ناصر الدين بن محمد وينتهي إلى الخليفة الأول امام الأئمة سيدنا أبي بكر الصديق ﵁ الدمشقي الحنفي سبط آل الحسن ﵁ قاضي القضاة نزيل قسطنطينية وأحد الموالي الرومية كان عالمًا علامة مفننًا صدرًا رئيسًا محتشمًا فقيهًا أديبًا لا يخلو مجلسه من الفوائد العلمية نير الشيبة بهي المنظر غزير العقل ولد بدمشق في سنة اثنين وأربعين بعد الألف وبها نشأ واشتغل بطلب العلم على جماعة بهمة علية منهم الشيخ رمضان العكاري والشيخ محمد المحاسني والشيخ منصور المحلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي وحضر دروس الحافظ النجم الغزي العامري ويرع وساد وظهر منه فضيلة وكساه الله تعالى حلة الرياسة من مبدأ أمره فولى نيابة الباب والقسمة العسكرية وارتحل إلى الروم إلى دار الخلافة والملك ولازم على قاعدتهم من المولى شيخ الاسلام محمد الأسيري وبعد عزله عن مدرسته بأربعين عثماني وجهت إليه مدرسة الجقمقية الكائنة بدمشق مع اعتبار رتبة موصلة الصحن ثم سافر ثانيًا إلى الروم وفي سنة أربع وتسعين بعد الألف في رجب أعطى مدرسة مولاي خسرو كتخدا بابتداء الداخل ففي رمضان من السنة المذكورة أعطى مدرسة روم محمد باشا وفي سنة خمس وتسعين في جمادي الآخرة أعطى مدرسة بيري باشا وفي سنة ست وتسعين في شعبان أعطى أحد المدارس الثمان ففي سنة ثمان وتسعين في ربيع الأول أعيد إلى مدرسة بيرباشا برتبة
[ ١ / ١٤٩ ]
ابتداء التمشلي وفي سنة تسع وتسعين في شعباتها أعطى مدرسة شاه سلطان ففي سنة اثنين ومائة وألف في رجب أعطى قضاء المدينة المنورة فلما عزل منها سنة ثلاث قدم دمشق مع الحاج فلما كان من ذي القعدة من سنة أربع ومائة وألف أعطى قضاء دمشق الشام ولم يتفق ذلك لغيره وصار له في ذلك كرامة وهي في الحقيقة كرامة الصديق ﵁ وهي ان جماعة من أعيان دمشق كان بينهم وبينه مخاصمة من جهة وقف فرتبوا أنهم في ثاني يوم يشتكون عليه لقاضي الشام ففي عصر ذلك اليوم جاءه منصب القضاء وهو في داره فركب وجاء إلى المحكمة وأبرز المنشور السلطاني بتولية القضاء ثم عاد إلى داره بقرب المارستان النوري ونقل مجلس الحكم اليها أيامًا حتى ارتحل القاضي المعزول وباشر القضاء بعفة ونزاهة وتودد للناس وعدم محاباة في لحق ثم عزل عنها وسافر إلى الروم فولي قضاء بروسة في محرم سنة تسع ومائة ولما عزل في ربيع سنة عشرة ارتحل إلى اسلامبول وأقام بها ثم في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ومائة وألف ولي قضاء مكة المكرمة وقدم إلى دمشق في شعبان من السنة المرقومة وحصل لأهل دمشق سرور عظيم في ذلك وامتدح بالقصائد الغر فممن امتدحه الأديب عبد الحي الخال بقوله
انادية الافراح أضحت تغرد بأندية المجد الأثيل تردد
وصوت المثاني والمثالث ما بدا لسمعي ام اسحق أم ذاك معبد
أم العود لا بل ذاك صوت مبشر يبشرنا بالعود والعود أحمد
بمقدم مولى دون صهوة طرفه منال الثريا لا يطأولها يد
امام إذا ما رمت نعت صفاته فذلك شيء من علا الشمس أبعد
رقى من ثنيات العلوم بواذخًا لها في تخوم الفكر أصل مؤطد
إلى كعبة العلم الذي صار صدره لها حرمًا فهام ذي الفضل تسجد
وطود فخار قد تسامت به العلى وبدر علوم للاضاءة يرصد
وبحر نوال لا يضاهي خضمه وشمس معال عندها تقصر اليد
ونجل أبي بكر وناهيك محتدًا رفيعًا له الجوزاء تعثو وتحسد
إذا قيل من في الناس أو في عزيمة من الشم ثم البحر والبحر مزيد
لقلنا الذي لو صادف الدهر مغضبًا لولي وجيش الدهر منه مشرد
وذاك ابن خير الخلق بعد محمد كذا قال خير لخلق عنه محمد
لقد شرفت منه معاهده التي بأركانها ضاءت نجوم وفرقد
[ ١ / ١٥٠ ]
ونيطت عليه في مهاد العلا بها تمائم عز بالفخار تقلد
أمولاي فيك السعد عاد لنا كما أعاد وبالآمال بالخصب أسعد
وردنا عطاشًا بحر نائله ومذ صدرنا فنادانا الندى منه ان ردوا
فلو أن قدرنا أن نشخص شكرنا على فضله الطامي الذي لا يحدد
لمثلته لكن شكري له ابتدا بلا آخر كالبحر والله يشهد
وحمدي له حمد لديك مقدم ومن يك ذا نجل كهذا فيحمد
فاهلًا على مر الزمان ومرحبًا بمولى على كل الموالي يؤيد
اليك أتت خود من الفكر أنتجت معان لها حبي القديم يولد
فخذها كحورًا لخلد حشا ورتقًا خويدمة والذكر فيها مخلد
وهاك نظامًا جاء كالنظم باهرًا بأفق معاليك السعيدة يرشد
بقيت كما تختار مولاي راقيًا إلى رتبة نيران ضدك تخمد
ودمت الدهر ما قامت سويجعة الهنا على فنن الاقبال يومًا تغرد
وكتب إليه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ثالث يومق دومه هذه الأبيات ومعها أرسل له هدية طبقين كبيرين داخلهما حلوى تسمى كل واشكر واخرى نسمي معمولًا مع التضمين في الأبيات
ان الحلأوة في شعبان نهديها بمقتضى ما أشارت من معانيها
فان شكري لكم معمول حضرتكم عسى القبول أراه من مساعيها
أهدت سليمان يوم العرض هدهده جرادة قد أتته وهي في فيها
وأنشدت بلسان الحال قائلة ان الهدايا على مقدار مهديها
لو كان يهدي إلى الانسان قيمته لكان يهدي لك الدنيا وما فيها
ثم سافر مع الحاج إلى مكة فعزل عنها في سنة ست عشرة وارتحل مع الركب المصري إلى مصر القاهرة فتوفي يوم دخوله اليها وهو الخامس والعشرون من محرم افتتاح سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بتربة أسلافه السادة البكرية بالقرافة في قبر الاستاذ الشيخ زين العابدين الصديقي المصري المتوفي قبله في سنة سبع ومائة وألف وأرخه بعض علماء مصر بقوله مات قطب كبير بمصر وسيأتي ذكر ولده أشعد وحفيده خليل وقريبه مصطفى وبنو الصديق بدمشق نسبتهم من جهة الامهات للنبي ﷺ فان والدة جدهم الكبير أحمد المعروف بزين الدين شريفة ونسبتهم منها وأول من قدم منهم
[ ١ / ١٥١ ]
من مصر إلى دمشق الشيخ محمد بدر الدين جد المترجم المذكور ونسبتهم إلى الصديق شاعت وذاعت وناهيك بنسبة لم يبق من العلماء الأقدمين الأجلاء المشهورين أحدا لأوشهد بحقيقتها وصحتها أنتهى والله أعلم.