أحمد بن إبراهيم الجبالي نسبة إلى المحل المشهور بجبال الزبيب الحسني العلوي الشاذل الشافعي الاسكندري المتصل النسب بسيدي أبي الحسن علي الشاذلي الاستاذ الكامل العالم الصالح الناصح الصوام القوام الفقيه الخاشع المتواضع المشهور بالديانة والصيانة والأمانة ذو الطريقة المرضية الموافقة للكتاب والسنة المحمدية وأفعال السلف الصالح مربي المريدين موصل السالكين أخذ طريق السادة الشاذلية عن الإمام العارف سيدي محمد بن أحمد المزطاري المغربي وكان لا يشترط في الطريق شيئًا إلا ترك المعاصي كلها والمحافظة على الواجبات وما تيسر من المندوبات وذكر الجلالة الشريفة مهما أمكن وقدر عليه وفي كل يوم البسملة مائة مرة والاستغفار مائة ولا إله إلا الله الملك الحق المبين مائة والصلاة على النبي ﷺ ما أمكن وأقله مائة مرة وكان من دابه ترغيب مريديه في الصلاة على النبي ﷺ ويوصيهم بقيام الليل والتهجد ولو بركعتين وبصلاة الضحى والتسأبيح وبصلاة ستة ركعات بعد صلاة المغرب وبقراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة وبقراءة دلائل الخيرات في كل يوم إن أمكن وإلا فقراءته تمامًا يوم الجمعة وكان يأمر بكثرة الاستغفار خصوصًا عقب أداء كل فريضة ثلاثًا وكان يأمر كثيرًا بقراءة الحزب الكبير لسيدي أبي الحسن الشاذلي ﵁ الذي أوله وإذا جاك الذين يومنون بآياتنا فقل سلام إلى آخره كل يوم بعد صلاة الصبح وقبله قراءة حزب الفلاح وبقراءة حزب البحر كل يوم بعد صلاة العصر وفي يوم الجمعة يأمرهم بهذه الصيغة ثمانين مرة بعد صلاة العصر وهي اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم وكان يأمرهم بقراءة البردة وغيرها من المدائح النبوية حكى ذلك عنه جميعه تلميذه الشيخ إبراهيم بن محمد كرامة الاسكندري في إجازته لشيخنا أبي الفتح محمد العجلوني وحكى عنه أيضًا أنه قال سمعت شخصًا يقول لي يا ابن الشاذلي لأي شيء إذا جاء المطر كل الناس تهرب منه وإذا جاء النيل كل الناس تفرح به ويهجمون عليه ولو كان يغرقهم فقلت له يا سيدي لا أدري فقال لي يا ابن الشاذلي الناس تهرب من المطر لكونه يأتي من فوق الرؤس
[ ١ / ٨٠ ]
والنيل تفرح الناس به لكونه يأتي من تحت الأقدام ونقل عنه أنه كان يقول ينبغي لكل منتسب إلى شيخ من مشايخ الطريقة وأعلام الحقيقة أن يعرف من اذكار شيخه وأوراده وأحزابه أو ما تسير أو قدر عليه ليكون داخلًا معه بقدر ما عرفه منه وأخذ عنه فإن الذي ينتسب إلى مذهب الشافعي مثلًا ولا يعرف ما تعبد به من مذهب الشافعي ليس له في تلك النسبة إلا اسمها فقط وكأنت وفاة المترجم كما نقلته من خط تلميذه المقدم ذكره ليلة الخميس وقت العشاء الأخيرة لسبعة عشر خلت من شهر ربيع الثاني سنة سبع وأربعين ومائة وألف بمدينة اسكندرية ودفن بها بجوار سيدي أحمد أبي العباس المرسي وجوار سيدي ياقوت العرشي وكان يومًا مشهودًا وكراماته كثيرة لا تحصى قدس الله سره العزيز ورحمه رحمة واسعة وأموات المسلمين