أحمد الشهير بابن سراج الدمشقي أحد مجاذيب دمشق الولي المجمع على ولايته ترجمه الاستاذ السيد مصطفى البكري في رسالة ترجم بها من لقيه من الأولياء بدمشق وقال في وصفه أظن أصله من نواحي صفد أو نابلس واقام بجامع السقيفه
[ ١ / ١٠٨ ]
نحو ثمان سنين وحروف شهرته مطموسة ثم أنتقل إلى مدرستنا واقام بها مدة خافي الحال إلى ان أذن له بالظهور الكبير المتعال ولقد ذكره الشيخ أحمد الكستي الحلبي الامجد في رسالة شرح بها تطهر بماء الغيب ان كنت ذا سر وقال فيها عند قول الاكبري وقدم امامًا كنت أنت امامه ورد علي مجذوب كردي فسألته عن معنى الامامة فتكلم في معناها بكلام لم أره في كتب خاتم الولاية المحمدية فاخبرني الاخ الشيخ مصطفى بن عمرو ان الشيخ أحمد اخبره قال كان عندي الشيخ أحمد المجذوب وقال لي ما عاينت من مر علي قال فسألته من مر قال أكثر من مائتي رجل من رجال الغيب قال الشيخ أحمد وصدقته فاني أدركت أشباحًا مرت وحكى لي عنه أيضًا قال بينما الشيخ أحمد في البيت والباب مغلق عليه كعادته وقد طبخ له مملوكه الطباخ أوزتين وإذا بالشيخ أحمد لمجذوب داخل عليه وطلب ما يأكله فاني له بأوزة فقال ابن الثانية فقال له كل هذه فإذا أتممتها فإني لك بالاخرى فاخرج من جيبه موسى وقال اشق بطن هذه أو بطنك فقال له وأنا عندي سيف واشار به إلى سيف هنالك وكان مملوكه حسن ذهب إلى السوق ليشتري له حاجة فرآه مجذوب فقال له ان شيخك دخل عليه رجل من رجال الشام يمتحنه فخذ لي ما آكل وانا احميه منه فاشترى له ذلك ورجع فرأى الشيخ أحمد يتحأور مع سيده وهممت مرة على مشأوريه في الذهاب إلى حلب فقلت له مرادي اشأورك على أمر فشره علي والمستشار لا يكون خوانًا فقال قف حتى أشأورك أنا أولًا فقلت قل فقال مرادي اذهب إلى حلب فكيف تقول فعلمت انه يحكي على لساني فقلت له أنا أذهب بالنيابة عنك فلوص على هناك جماعتك وجاءني قبل ان اعرفه على الحج وقال لي يا مصطفى كيف تقول مرادهم يرسلوني الآن غفيرًا في الحج ففهمت اشارته وقلت له انا اذهب نائبًا عنك ثم جاء وانشدني ولو قيدوا المشتاق بقيد بن ماهدا فتحرك مني العزم وسهل الله تعالى بالحج ذلك العام وكنت ليلة الاثنين اعمل ذكرًا في المدرسة واناديه أحيانًا بباطني فمتى ناديته جاء وإذا غفلت عن مناداته لم يأت فعاتبته مرة فقال انك لم تناد علي فقلت له أنت كل ليلة تحتاج من يناديك فقال كل انسان يعطي حقه وخرجت إلى خلوته مرة فرأيته يكتب في كتاب الفه فقلت له ما هذا الكتاب فقال تراجم اهل الوقت فقلت له ما الذي ترجمتني فيه فقال قلت مصطفى من الامراء فقلت هذا فقط فقال يكفي واخبرني الاخ الشيخ مصطفى قال اتيت مرة اليك فلم القك وكان واقفًا عند الايوان فسلمت عليه فقال لي أنت ما تأتي الا إلى ابن البكري لم تأتي إلي ولا مرة فقلت له أنت مكانك مرتفع وانا عاجز فقال
[ ١ / ١٠٩ ]
اخرج إلى الحلوة اضيفك قال فلم تسعني مخالفته فخرجت معه وخفت من رائحة النتن ان تؤذيني لصغر الحلوة فعلق غليونه وصار يحكي معي لكن لم اشم رائحة النتن ولم يأت إلى جهتي منه شيء فعلمت انها كرامة له قال وسألته هل يأتي اليك الخضر ﵊ قال نعم وأي فائدة فانه ينطق حنكًا ويذهب قلت قوله ينطق حنكًا أي يفيد علومًا لم تكن عندنا لان الخضر ﵊ ما اجتمع بأحد إلا وأفاده علمًا لم يكن عنده وقوله أي فائدة اعظم من هذه وقصد التعمية بهذا الكلام وقدم وأخر لأنه من الملأ متيت الكرام وأخبرني ابن الخالة المرحوم السيد عبد الرحمن السرميني في مرض موته انه دخل عليه الخلوة قبل ان يمرض بأيام قليلة فقال له يا عبد الرحمن لنا رجل اسمه عبد الرحمن رايح يموت قال فلما سمعت عبارته هبط قلبي وانا أخشى ان يكون اشار الي ففسحت له في الأجل وقلت له ما بقي في الدنيا عبد الرحمن إلا أنت قال وكنت إذا توعكت أرسلت خلفه فيأتي من غير مهلة والآن ارسلت خلفه مرارًا فلم يأت فقلت له هؤلاء ارباب الاحوال كل ساعة في طور وسليته بما أمكن وكان ما اشار به إليه ودخل على الخلوة التي في ايوان البادرائية الكبير وكنت اطالع في كتاب فلم احفل به كعادتي فقال لي انا لا أواخذك لكن لا تفعل هذا مع غيري فقلت جزاك الله خيرًا وأوصاني ان لا أجلس بدون سروال وطلب من العم الحاج إبراهيم بن أحمد ابن الطويل كان الله له مرة في عتبه الخلوة
مصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمسًا أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولًا وثانيًا وثالثًا وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتابًا وصدرته بقصيدة مطلعهاصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمسًا أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولًا وثانيًا وثالثًا وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتابًا وصدرته بقصيدة مطلعها
يا نفس في وحب من تهوينه طيبي واستشقى عرفه الزاكي على الطيب
وسر اهل الهوى ضنى بذاك ولو ضنى فنيت لتحظى بالاعاجيب
وفي المنى هيمي وجدا من محبته وعنك حال تجليه به غيبي
وان بدالك منى في السرا ملل لومي علي وفي التقصير لي عيبي
وحافظي عند ارباب اللسان على حفظ اللسان وقومي في المحاريب
[ ١ / ١١٠ ]
ولازمي عند ارباب القلوب على صون القلوب فهم صقل المخاليب
وحاذري فعل اهل الحان تعترضي وسلمي كل احوال المجاذيب
وصدقي ما يقول السائرون به في حال كشفهم من غير تكذيب
قوم بأرواحهم جادوا وما بخلوا وجدهم بين ترغيب وترهيب
وقلبهم فوق نار الشوق قد وضعوا ولم يمل لسلو عند تقليب
قد هذبوا انفسًا منهم مجاهدة واضعفوها بتفحيص وتنقيب
وكابدوها إلى ان ضاع نشر ندى فضاع عقلهم عن وصف تدريب
عليهم ابدا ما لاح نجم هدى سلام لعب بهم راج لتقريب
ما اشتاق نحوهم من ذاق محوهم أو ما شجتني اسرار المناهيب
وما شدا مصطفى البكري ملتهفا في النصح يلي بانواع الاساليب
قال الوالد المرحوم صب الله على جدثه مياه الغيوم فلما اسمعتها له قال ابن عرب وقال لي مرة يا مصطفى مرادهم يعملوني قاضي فقلت أي شيء تفعل بالقضاء فقال انا مرادي افرغ لك عنه فقلت أنت ما لقيت تعملني الاقاضيا فقال هذا أمر مليح فتحادثت معه كثيرًا فقال يا مصطفى راسين في مكان فقلت له انا تنزلت لك عن الرياسة فقال لا نحن نقسم المدرسة قسمين النصف الذي من جانبك لك والذي من جانبي لي فقلت له وهكذا يكون ﵁ وله حال غريب ومقال عجيب يحكي حكايات عن بعض اناس وبلاد ويضحك لحكيه فيملا بالسرور الفؤاد يدعي بالملكيه لكل ما استحسن وشاهد من باب مشاهدة لله ما في السموات وما في الارض ومما سمعت عنه انه قال نحن لا نفيد قاريًا ولا ولد قاري أي نحن معاشر الملامية من شرطنا ان لا نفيد عالمًا عارفًا ولا ولده بل نفيد من ليس عنده علم ولا خبر ولا له رسم في هذه الدائرة ولا أثر قال وكان قد أكل بطيخًا ومن أكل البطيخ ولم يغسل لحينه فقد أساء اليها وسمعته يقول من لا يشأورك لا تهنيه بالسلامة وقد رأيته مع جماعة في المنام وانا متوجه في البحر إلى يافا من دمياط ذات الثغر البسام وعلمت انهم ارباب المقام ورأيتهم يتشأورون في امر منهم عشرة ومنهم من يقول سبعة فرأيته قام على قدميه وفتح اصابع يده وقال خمسة فاستفقت وكأنت الرؤيا يوم دخولي السفينة فخشيت ان يكون أشار لايام الاقامة فيها وإذا الامر كما خطر لي سقاه الله من خمرة القرب صافيها وغاينت له غير ما ذكرت ولكن لما قصدت الاختصار على ما قدمت اقتصرت وقد بلغتني وفاته وانا بالبصرة وانها كأنت بدمشق في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ومائة والف رحمه الله تعالى.
[ ١ / ١١١ ]