إبراهيم بن مراد بن إبراهيم المعروف بالراعي الدمشقي البارع الأديب ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه راعي ولأ الموده ومراعي ذمة من والاه ووده أشار إلى الأدب فأقبل نحوه يسعى وحمدت في تلقي مراميه عواقب المسعى وجال فيه جولة كرمت فيها خصاله وأرهفت بمواقع أرائه بيضه ونصاله واجتنى من باكورته الثمرة الجنبه ونهل من منهله الشربة الهنية بمنطق يطفي الحرارة ويخمد من جمر الحشا شراره ولحبة كالقطن المندوف فيها اعتياض وطبيعة سالمة من علاج الأدوآء والأمراض وله شعر صادف الإصابة فوق سهمه إلى غرضه فأصابه ليس بمتكلف فيه ولا متعسف ولا هو حريص على جمعه ولا متأسف أنتهى مقله ورحل في خدمة الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي إلى البقاع وبعلبك وذلك في سنة مائة بعد الألف ورحل في خدمته أيضًا للقدس في سنة إحدى بعد المائة وكان الاستاذ له نظر عليه وأخذ عنه وكان عليه كتابة في أوجاق اليرليه ومن شعره قوله
لم أكن أرعوي لقول وشاة في هوى شادن تملك قلبي
غير أن أقول في كل حين لخلو الفؤاد الله حسبي
وقوله
مليح في دمشق غدا فريدًا يرى أبدًا غرامي فيه شب
ولم يك دأبه إلا التجافي لصب ناره أبدًا تشب
وقوله
بديع جمال الخجل الغصن قده لقد تاه في ذاك الجمال وعربدا
لئن ضل قلبي في دجى ليل شعره فمن وجهه قد لاح نور لنا هدى
قوله
وزهر الدفل لما راح يزهو حكى في حمله للورد لونا
كؤس من عقيق قد تبدت فتره في رياض الانس عينا
[ ١ / ٣٣ ]
ومن ذلك قوله الشيخ البارع أحمد الشراباتي الدمشقي
كأن زهور تلك الدفل لما تبدت فوق أشجار جسام
قناديل من الياقوت أضحت معلقة على خضر الخيام
وفيه للاستاذ عبد الغني النابلسي قوله
وأشجار دفال فوقها الزهر قد بدا كجمر على تلك الغصون توقدا
والاكتبر أحمر سال ساعة فصادفه برد الهوى فتجمدا
والا عقود من عقيق تنظمت وقد قلدوها ساعة الدوح واليدا
ومن قد رآه من بعيد يظنه هو الخد ممن قد هويت توردا
ويحلف أن الورد فوق غصونه بدا فإذا وافاه الكرما بدا
وللمترجم مضمنا
رشأ أدرا الكأس ليلًا بيننا من خمرة تحكي عصارة عندم
حتى بدا وجه الصباح فقال لي من عادة الكافور إمساك الدم
ألم يقول الأمير المنجكي
وروضة أنس بات فيها ابن ايكة يغرد والنادي الرخيم يشف
وقد ضمنا فيها من الليل سابغا رداء بأكناف السحاب مسجف
وباتت عرانين الأباريق بالطلا إلى أن بدت كافورة الصبح ترعف
وقد سبق المنجكي إلى ذلك ابن رشيق حيث قال
صنم من الكافور بات معانقي في بردتين تعفف وتكرم
ففكرت ليلة وصله في هجره فجرت بقايا أدمعي كالعندم
فطفقت أمسح مقلتي بجيده من عادة الكافور إمساك الدم
قال الخفاجي لكنه جعل جيد محبوبه منديلًا فدنسه فلو قال
فجعلت عيني تحت أخمص رجله إذ شيمة الكافور إمساك الدم
لكان أليق بالأدب ومن ذلك قول ابن برج الأندلسي وأجاد
ألا بشروا بالصبح مني باكيا اضربه الليل الطويل مع البكا
ففي الصبح للصب المتيم راحة إذا الليل أجرى دمعه وإذا اشتكى
ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي فلم يزل الكافور للدم ممسكا
وللخفاجي ما يشير إلى ذلك
وساق في السرور غدًا طبيبا له طرف يشير إلى التصأبي
رأى في الكاس صب دم الحميا فذر عله كافور الحباب
[ ١ / ٣٤ ]
ومن ذلك تضمين الشيخ أبي السعود العباسي الشهير بالمتنبي الدمشقي حيث قال
قد عض من فوق العقيق بلؤلؤ من ثغره حلو اللما والمبسم
فحمى رضابا بن سلافة ريقه قد لاح من شفق العقيق كعندم
خمر له در الثنايا أمسكت من عادة الكافور إمساك الدم
ومن ذلك تضمين الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي
وشقائق النعمان حول الماء في روض أريض بالربيع منمنم
هطل الندى فيه النضارة ممسكًا من عادة الكافور إمساك الدم
وقوله لواقعة في دمشق
قتلت بجلق عصبة لعبت بهم أهواؤهم بفعال طاغ مجرم
وبشيبة الجأويش كان ختامهم من عادة الكافور إمساك الدم
قوله
ومهفهف يحكي بأبيض جسمه في شعره بدرًا بليل مظلم
وبدا بورد أحمر في كفه من عادة الكافور إمساك الدم
ومن ذلك قول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرزاق مضمنًا
ورد الرياض تفتحت أكمامه والجلنا رادار كاس العندم
والياسمين الغض وافى بعده من عادة الكافور إمساك الدم
ومن ذلك قول عبد الحي الشهير بالحال مضمنًا
ولقد وقفت على الطلول وأدمعي تجري على خدي كلون العندم
وطفقت أسأل ربعهم وديارهم شوقًا إليهم باليدين وبالفم
فأجابني رسم الديار وقال لي حييت من باك بغير توهم
لو عاينت عيناك أجيادًا لمن بانوا لما سالت دمًا بمخيم
ولجف هذا الدمع منك لأنه من عادة الكافور إمساك الدم
ومن ذلك قول الشيخ صادق الخراط مضمنًا
ودعته وبكيت عند فراقه بمدامع تحكي عصارة عندم
وأتت بشائر قربه في رقعة بيضاء ذات تلطف وتكرم
فوضعتها فوق العيون فأمسكت من عادة الكافور إمساك الدم
ومن ذلك قول الشيخ سعيد السمان مضمنًا
ومورد الوجنا لما إن رنا صاد الورى من كل ليث ضيغم
وأراش من تلك اللواحظ أسهما لصميم أحشاء الكئيب المغرم
[ ١ / ٣٥ ]
فنثرت دمعًا في مواقف ذلتي من طرفي الجاني بلون العندم
لما رآه الطرف أمسك دمعه من عادة الكافور إمساك الدم
وأنشدني الفاضل الشيخ علي ابن محمد الشمعة مضمنًا لذلك بقوله
لما بفكري مر طيف خياله وأردت أنظر وجنة لم تلثم
كادت تسيل لطافة لكنه من عادة الكافور إمساك الدم
وأنشدني أيضًا الأديب السيد عبد الرحيم اللوجي مضمنًا لذلك بقوله
لما دنا الآسى ليقصد منيتي وأبى الخروج دماء ذاك المعصم
ناديته مه يا طبيب فإنه من عادة الكافور إمساك الدم
وقد ألف صاحبنا الكمال محمد بن محمد الغزي العامري رسالة في ذلك سماها لمعة النور بتضمين من عادة الكافور أكثر فيها من التضمين لهذا المصرع فلتراجع وللمترجم مقتبسًا ومكتفيًا
ومخضر العذار يميس تيها وفاتك لحظه للقلب فاتن
فقلت له وقد أصمى فؤادي وصبر من جفوني الدمع هاتن
إلى كم ذا الجفافا كشف قناعا عن الخال الذي في الخد ساكن
وجد في نظرة تطفي لهيبا مقيما في الحشا أبدًا وكامن
فألوى جيده عني ونادى ألم تؤمن فقلت بلى ولكن
ومن ذلك تضمين الشيخ عبد الرحمن الموصلي حيث قال
وبي ظبي رقيق الطبع أحوى شهي الثغر بالالحاظ فاتن
رآني مقبلًا يومًا وقلبي به قلق ودمع العين هاتن
فقال الآن ملت إليك طبعا فكن أبدًا من الهجران آمن
فقلت له أتحلف لي فنادى ألم تؤمن فقلت بلى ولكن
ومن ذلك تضمين الأديب حسين الحلبي المعروف بابن الجزري
أقول لرب حسن قد رماني فمن يفاتك الأجفان فاتن
مميتي كيف تحييني فنادى ألم تؤمن فقلت بلى ولكن
ومن ذلك تضمين الشيخ إبراهيم الأكرمي الدمشقي
أقول لمن أموت به وأحيا مرارًا وهو لاهي القلب ساكن
أيحيى وصلك الموتى فنادى ألم تؤمن فقلت بلى ولكن
وللمترجم حيث كان يخدمه الاستاذ عبد الغني النابلسي في رحلة القدس قوله
شرفت بالربيع كل الأراضي وتباهت به على كل فصل
[ ١ / ٣٦ ]
وغدا زهره يفوح علينا حيث كنا بالوصل من غير فصل
وقال في القدس
أيا صخرة الله فيك الهدى ومن قد أتاك غدا أسعدا
لقد خصنا الله في زورة تذكرنا الحجر الأسعدا
وله
لا يعيب الشعر إلا جاهل بين البرية لا تقول الشعر سهل إنما الشعر سجية
ومن ذلك للاستاذ عبد الغني النابلسي حيث قال
انظم الشعر وجانب قول من حذر منه لا يعيب الشعر إلا كل من يعجز عنه
وفي ذلك لي من النظم وهو قولي
انظم الشعر ولا تصغ إلى قول جهول حبذا شيء أتى فيه حديث عن رسول
وهوان من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ولنا من قصيدة هذا المفرد
واقطع الأيام فيه تحظ في أنس جزيل
وللمترجم
ذوو جنة حمراء مذ شاهدتها أضحى الفؤاد مولهًا بلهيب
فسألت روضة حسن ما هذه جورى فقالت لا فقلت نصيبي
ولا تخفى النورية فإن من أولى الورد الجوري وأحسن من ذلك قول الملك الأشرف رحمه الله تعالى
جارت ورود خدودفي أوجه كالبدورفقلت لما تبدتكوني نصيبي وجوري
ومن شعر المترجم قوله
وظبي من بني الأتر اك إذ ما ماس يسبيني
فدع يا عاذلي عذلًا فما في القلب يكفيني
وقوله
دمشق سادت على كل البلاد ولم ينكر لذا القول ذو عقل وتمييز
من بعض أوصافها في الحسن إن وصفت ثلوج كانون في أيام تموز
وكأنت وفاته في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى