إبراهيم بن مصطفى بن سعد الدين بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل المعروف كأسلافه بابن سعد الدين الجبأوي السعدي الشافعي الدمشقي القبيباتي شيخ طائفة بني سعد الدين وخاتمة السلف الصالحين الشيخ الأوحد الصالح العمدة صاحب الحالات العجيبة كان شهمًا معتقدًا له ثروة زائدة وملأة واسعة لأن إيراد بني سعد في وقته كان من المجمع على كثرته وهو ينفقه باكرام الوافدين واستقام على سجادة المشيخة مدة والناس يتبركون به ويخرجون إلى زيارته بالزأوية في القبيبات وأعطاه الله جاهًا ومالًا ودنيا كما اشتهى وشاع ذكره إلى يومنا هذا والحكام تهابه والأعيان تحترمه وتخرج لزيارته وكان من أكابر الصوفية له الشهامة الزائدة والنعم الطائلة وقد توسع في آلات الاحتشام حد التوسع وكان على طريقة أسلافه في البذل والادرارات والميل إلى الشهرة وعلى كل حال فقد كان خاتمة الأجواد من آل بيتهم وبعده لم يخلفه أحد وامتدحه
[ ١ / ٣٩ ]
الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي بموشح عمل فيه طريقتهم التي ينشدونها في محل الذكر في أوائل ربع الثاني سنة تسع ومائة وألف امتدحه بقصيدة سنية فأدرت ذكرها هنا وهي قوله
ركائب شوقي والحداة بهم تحدو إلى الحي حيث البان ينفح والرند
وحيث رياض الذكر عابقة الشذا تروح بأهل الذكر وجدا كما تغدو
سقى الله شعب العامرية يا له على البعد من شعب وإن كثر البعد
فإن لقلبي في مغانيه وقفة بها ضج منى البان والعلم الفرد
شجاني وميض البرق من جهة الحمى وما مسعدي سعدى ولا منخدي نجد
فقلت له يا برق رفقًا بمغرم إذا غبت يخفى أو ظهرت له يبدو
وأنت فسلم يا نسيم وحيهم فأخبار أحبأبي بها قدم العهد
ولم أنسهم لكن نسوني وإنما لنار غرامي من هبوب الصبا وقد
وشوقي إليهم كاملًا لم يزل كما لأولاد سعد الدين قد كمل السعد
مشايخ وقت عطر الكون ذكرهم فما العنبر الوردي يعبق ما الورد
وفي كل عصر واحد بعد واحد بهم تنظم الذكرى ويتسق العقد
وقام بإبراهيم بيت مقامهم كما قام شكرًا لله بالبيت والحمد
فطافت به الراجون من بركاته مزايا كمال أودع الأب والجد
فتى يهدي أسلافه الغر يهتدي ولا زالت القصاد تنحوه والوفد
له الصدق في الأحوال مثل جدوده قديمًا وغير الأسد لا تلد الأسد
هم القوم سر يا ابن الجبأوي بسيرهم وما هو إلا الجذب في الله والوجد
ونفحة قدس ندها من يشمه فقد هام حتى ما له مثلهم ند
وترتعد الأعضاء منه تواجدا بأسرار غيب شاهدانه الشهد
صفت لك أوقات الصفا يا ابن مصطفى ودار بباب الله دار بها السعد
وما كل من سمى باسمك مدحنا له بل بهذا المدح أنت هو القصد
تجلت بذكر الله ذات ستورنا ولا سبب إلا المحبة والود
فقمنا بها طورًا ونقعد تارة على سنن الأشياخ إذ فعلهم رشد
وما القصد إلا الذكر في كل حالة كما جاء في قرآننا ذلك القصد
سلام على السادات من سكنوا جبا بنى القطب سعد الدين من لهم المجد
ونسل بني شيبان سادة معشر بنور هداهم تبرأ الأعين الرمد
[ ١ / ٤٠ ]
يخصهم عبد الغني بتحية تغم وتسليم لهم ما له حد
على أمد الأوقات ماهينم الصبا فمالت غصون في حدائقها ملد
ثم لما شاعت في وقتها نسبها إلى مدحه الشيخ إبراهيم المنتسب لبني سعد الدين الشاغوري المتولي على الجامع الأموي وقال إن الشيخ عبد الغني امتدحني بها ولم يمدح الشيخ إبراهيم الجبأوي القبيباتي فأخبر بعض الناس الاستاذ النابلسي بذلك فألحق البيتين اللذين مطلعهما ما صفت لك أوقات الصفا إلى آخرهما وذكر أن مرادنا بالمدح أنت يا ابن مصطفى وليس مرادنا غيرك وعنى الشيخ إبراهيم الشاغوري وكأنت وفاة صاحب الترجمة في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربتهم رحمه الله تعالى