إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحنفي الحلبي المداري نزيل قسطنطينية العلامة الكبير والفهامة الشهير آية الله الكبرى في العلوم العقلية والنقلية ذو التصانيف
[ ١ / ٣٧ ]
الباهرة الذي هو بكل علم خبير كان من أكابر العلماء الفحول وشهرته تغني عن تعريفه ووصفه ولد بحلب وكان مداريًا في الأصل ففتح الله عليه واشتغل في بدايته على أهل بلدته حلب الشهباء وكان رأى رؤيا فقصها على شيخه ومربيه الشيخ صالح المواهبي شيخ القادرية بحلب فأمره بالقراءة في العلوم فتوجه إلى مصر القاهرة واستقام بها سبع سنين مشتغلًا وأتقن فيها المعقولات ثم توجه إلى بلده فسئل عن المنقول فأظهر أنه لم يحققه كما ينبغي فقالوا له احتياجنا إلى المنقول أكثر من احتياجنا إلى المعقول فسافر إلى الحج على طريق الشام وقدم دمشق وأخذ بها عن جماعة فأخذ التصوف عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وأخذ عن الشيخ أبي المواهب ابن عبد الباقي مفتي الحنابلة بها والشيخ الياس الكردي نزيلها وقرأ مفصل الزمخشري على الشيخ محمد الحبال وأخذ عن الشهاب أحمد الغزي العامري وتوجه إلى الحج فأخذ عن الجمال عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبي طاهر بن إبراهيم الكوراني المدني والشيخ محمد حياه السندي والشيخ محمد بن عبد الله المغربي ثم رجع إلى القاهرة فأخذ المعقولات والمنقولات عن السيد علي الضرير الحنفي وكان معيد درسه وأنتفع به كثيرًا وعن الشيخ موسى الحنفي والشيخ سليمان المنصوري مفتي الحنفية وعن الشيخ سالم النفرأوي المالكي والشيخ الدفري والشيخ أحمد الملوى والشهاب الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري والشيخ علي العمادي والشيخ محمد بن سيف والشيخ منصور المنوفي وأذن له المشايخ بالتدريس فاقرأ الدر المختار وهو أول من اقرأه في تلك الديار وأول محشى له فأقرأه في أربع سنوات مع الملازمة التامة وأقرأ الهداية وغيرها وأنتفع به الجل واشتهر بالذكاء والفضيلة وتزاحمت الطلبة على دروسه وصار إمامًا ليوسف كنجيه وأنتفع من المذكور بدنيا عريضة وجهات كثيرة إلى أن توفي فآذاه الأمير عثمان الكبير أحد أمراء مصر المعبر عنهم بالصناجق واستخلص جميع ما بيده من الجهات وألزمه بأموال كثيرة فما بقي عنده شيء ففي تلك السنة عزل من طرف المصريين الوزير سليمان باشا العظم من ولاية مصر فأرسلوا للشكاية عليه المترجم مع جماعة فتوجه إلى الدولة العثمانية فما اعتبره واليها وكان رئيس كتابها إذ ذاك الوزير محمد باشا المعروف بالراغب فلما اجتمع به واطلع على غزير فضله وعلمه أخذه إليه وتلمذ له فأقرأه في كثير من العلوم وقابل له النسخ المتعددة منها الفتوحات المكية أتى بأصلها نسخة مؤلفها من قونية وغالب النسخ المقابلة خط المترجم واشتهر إلى أن أعطى الراغب الأطواغ ومنصب مصر فأراد التوجه وأنزل حوائجه في السفينة
[ ١ / ٣٨ ]
فمنعته القدرة الالهية وبقي في القسطنطينية واجتمع بشيخ الاسلام عمة الروم المولى عبد الله الشهير بالايراني وكان إذ ذاك قاضي العساكر فصار عنده مفتشًا ومميزًا وقرأ عليه علماء الروم منهم ولد المذكور شيخ الاسلام المولى محمد أسعد ومنهم كنخد الدولة محمد أمين كاشف المشهور بالمعارف وأحد رؤساء الكتاب ملاحق زاده المولى إسحق قاضي العساكر ولازم من ملاجق زاده المذكور على قاعدة المدرسين الموالي ثم لما صار شيخ الاسلام المولى السيد مرتضى ولد شيخ الاسلام المولى السيد فيض الله الشهيد عرضت عليه مؤلفاته فأعطاه تدريس الدولة وسلك طريق المالي إلى أن وصل إلى موصلة السليمانية فأدركته المنية قبل الأمنية وله حاشية على الدر المختار وشرح جواهر الكلام ونظم السيرة في ثلاثة وستين بيتًا وشرح لغز البهاء العاملي وله رسالة في العروض ورسالة في الوفق ورسالة في المعمى وغير ذلك ودرس في جامع السلطان سليم وفي جامع اياصوفية بمشيخة الحديث وكان مكبًا على المطالعة والاقراء ليلًا ونهارًا مع عدم مساعدة سنه وانحطاط مزاجه لاستعمال المكيفات ودائمًا دروسه تحضر فيها العلماء وغالب محققي الأزهر تلامذته وأما في بلاد الروم فلا يحصون كثرة توفى رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائة وألف ودفن بقسطنطينية جوار سيدي خالد بن زيد أبي أيوب الأنصاري ﵁