السيد أبو المواهب الحلبي سبط العرضي الحنفي نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها ولد بحلب ونشأ بها ثم رحل إلى قسطنطينية دار الملك بعد تحصيل الاستعداد ولازم من المولى يحيى ابن حكيم باشى السلطان محمد المولى صالح الحلبي قاضي العساكر ولازم على قاعدتهم وعزل عن مدرسة بأربعين عثمانيًا وبعده أنتسب إلى المولى
[ ١ / ٦٩ ]
السيد فتح الله ابن شيخ الاسلام المولى فيض الله الشهيد وتشرف بخدمته وصار مكة وبجباله ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطى مدرسة سراي الغلطة وفي سنة ثمان ومائة في ذي القعدة أعطى مدرسة يارحصار وفي سنة عشرة ومائة في صفر صارت له مدرسة الداخل المعارفة بين الموالي وفي اثني عشرة أعطى مدرسه سليمان صوباشي وفي سنة أربعة عشر في محرم صار له انعام بثاني مدرسة شيخ الاسلام المولى زكريا مكان هادي زاده المولى فيض الله مرتبة موصلة الصحن وفي سنة خمسة عشر في ربيع الثاني بسبب واقعة ادرنه وقتل شيخ الاسلام وما جرى نزلت رتبته وصارت له مدرسة بهرانية برتبة الداخل وفي سنة سبعة عشر في رمضان أعطى عن محلول اركه زاده المولى بليغ مصطفى مدرسة حافظ باشا وفي سنة عشرين في صفر صار له انعام مدرسة خديجة سلطان ومن مكاتباته قوله بمينا بمن جعل الارواح جنودًا مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ان شوقي إلى سدى شوق الروضى إلى النسيم وتشوقي لاخباره تشوق الصحة من الجسم السقيم وانه قد استنفد جلدي واحتوى على جميع خلدي وجرح جوار حي وجنح على جوانحي ولو أنني كاتب شوقي إليك لما ابقيت في الارض قرطاسًا ولا قلمًا والذي جعل الدهر تارات وأودع التنائي الغم والتلداني المسرات لتكاد أنفاسي تحرق بالوجد قرطاسي وأكثر ما أكابد لتذكري تلك الليالي والأيام التي لا أشك في أنها كأنت أضغاث أحلام ليلى لم نحذر حزون قطيعة ولم نمش إلا في سهول وصال فلا أكابد ما كابد من الكرب واتمثل لها بقول شاعر العرب
حالت لبعدكم أيامنا فغدت سودًا وكأنت بكم بيضًا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تالفنا ومورد الانس صاف من تصافينا
إن الزمان الذي قد كان يضحكنا انسا بقربكم قد عاد يبكينا
وقد كان من مدة ورد على منه كتاب منطو على أنف كلام وخطاب فسرت به سرور من عاد غائبه إليه ودخل حبيبه من غير وعد عليه وهذا سروري من ملاقاة خطه فكيف سروري إن لقيت جماله وجعلته أنيسي وسميري وجليسي ونديم ضميري وقلت له أهلًا وسهلًا ومرحبًا بخير كتاب جاء من خير صاحب وفي خامس عشر شوال يوم الجمعة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف كأنت وفاته وكان مشهورًا بالعلوم والمعارف لطيفًا حسن الالفة رحمه الله تعالى
[ ١ / ٧٠ ]
أبو الوفا بن عبد الصمد بن محمد بن عمر بن سعد الدين بن تقي الدين الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي القدسي هو من بيت الولاية والصلاح لهم الرتبة العلية في القدس وخرج منهم علماء وصلحاء كثيرون وكان المترجم شيخنا كبيرًا صالحًا مرشدًا من الأخيار حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشًا عالمًا عابدًا عاملًا زاهدًا وافر الحرمة مقبول الكلمة مجللًا عند خاصة الناس وعامتهم وكان ذا رأي سديد وفعل رشيد جاريًا على مناهج الصوفية ولد في سنة اثنين وخمسين وألف وأدرك جده الاستاذ القطب سيدي محمد العلمي وحفظ عليه القرآن المجيد وقد لبس خرقة الصوفية من أخيه الشيخ عمر العلمي وتلقن منه الذكر وصار شيخنا معظمًا وكان بركة زمانه وشيخ الشيوخ بالقدس وكبير الصوفية وله هذه الأبيات في الساعة التي تصنعها الافرنج للأوقات وتحمل مع الانسان
لله ساعة انس قد حوت طرفا تمشي على عجل في خدمة السعدا
تقضي لنا مدة الهجران دورتها لطفًا وتدنى قدوم الحبان وعدا
دامت بعروتك الوثقاء وصلتها محبوة الصدر ما سحت يداك ندا
ومن ذلك للأديب الأمير منجك الدمشقي
لقد شبهت بالفلك اعتبارًا لما قد كان من أمر مديري
ولكن ذاك منتضح هلالًا ومستور هلالي في ضميري
وله فيها أيضًا
وساعت بلسان الحال قائلة لما تشل في أجزائها الفلك
الناس تحسب ساعاتي وما عملوا بأن أعمارهم تمضي وما ملكوا
وكأنت وفاة المترجم في سنة تسع ومائة وألف ودفن بالقدس بتربة مأمن الله وسيأتي ذكر قريبه أحمد وأولاده فيض الله ومحمد ومصطفى في محلاتهم وتقدم ذكر قريبه أبو بكر وعلى كل حال فبنوا العلمي في القدس شهر من كل مشهور وهم بيت ولاية وصلاح وكراماتهم ظاهرة وأحاديث فضائلهم متواترة ورثى المترجم الاستاذ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقوله
يا دهر ابن أبو الوفا وأبو المكارم والصفا
ابن الهمام ابن الهمام
ابن الإمام المقتفي أجداده الشم الانوف
وهم من الداء الشفا
أهل العلوم ذوي التقى والمجد ليس لهم خفا
سل قدسهم عنهم وسل
أكناف مروة والصفا وسل الخليل وأهله
وسل الكريم لتعرفا
[ ١ / ٧١ ]
لله در مهذب في القدس كان الارأفا
من سادة ملىء الملا
كرما بهم وتعففا وتقدموا حلما وقد
فاقوا هدى وتصوفا
يا أيها الوادي المقد س إن ركنك قد عفا
ابن الذي أخلاقه
كأنت أرق والطفا ابن الذي أوصافه
كالروض شمأله هفا
يا قدس مالك لا تنو ح تلبها وتلهفا
أرضيت عن قرب الاكا
رم بالتباعد والجفا لا شك قلبك صخرة
فاللين منك قد أنتفى
والعهد بالاقصى دنا بمن لديه تألفا
والجسم في قلب القنا
ديل استنار وما انطفى والكاس يسكب دمعه
وبسكب مدمعه اكتفى
والطوردك وإنما برق التقرب رفرفا
يا للفتى العلمي بل
شيخ الشيوخ تعرفا نور تالق ساعة
بين المعالم واختفى
وبنوه أنجم أفقه عند الكبير تخلفا
فيض الهدى فمحمد
ثم المقدم مصطفى لا زال كوكب سعدهم
بالقدس يشرق لا خفا
ولهم عن الماضي هنا عوض بمن قد خلفا
يا أهل ذكر الله لا
يكن الفعال تأسفا كوني معاني الرسم ان
رفع المجيد المصحفا
قلم العناية مثبت في القدس منكم احرفا
وصحائفا منشورة
في الناس لن تتخلفا وحوادث الدنيا لها
أيد تسل المرهفا
طورًا وطورًا ترعوي فتربك برا مسعفا
ما الدهر إلا هكذا
منه الجميع على شفا سألتني الأوقات في
زمن بكم قد أسلفا
أيام لذه جمعنا بمجالس ملئت وفا
ما بال طرفك باكيا
ما بال قلبك مدنفا فأجبت كيف وأرخى
مات التقي أبو الوفا
رحم المهيمن روحه ولديه أحسن موقفا
وحباه من غرف الجنا
ن ومنها أن يغرفا ما هب عرف صبا وما
نغم البلابل شنفا
أوقال عبد للغني حسبي ومن حسبي كفى