من الواضح أن كاتب جلبي وهو يضع كتابيه "كشف الظنون " ثم "سلم الوصول" اقتفى كثيرًا أثر طاشكوبري زاده، إذ كرس حياته للكتابة مثله في مجالي التراجم والببليوغرافيا. ولكن الفارق بينهما أن طاشكوبري زاده تناول في كتابه الهام "الشقائق النعمانية" تراجم العلماء العثمانيين فقط، بينما تناول كاتب جلبي في كتابه "سلم الوصول" تراجم الشخصيات البارزة على امتداد التاريخ الإسلامي وأدبياته. وعدا تحدثه عن العلماء فقد تحدث أيضًا عن الخلفاء والسلاطين، وعن الشخصيات المهمة التي عاشت في العصور القديمة لكنها عرفت في الآداب الإسلامية. فالسمة الأبرز لهذا الكتاب هي إحاطة المؤلف الواسعة بالأدبيات العربية والتركية والفارسية.
وعَمَدَ كاتب جلبي وهو يذكر تراجمه إلى الإشارة إلى مصادرها، وأوجزها بخطوطها العريضة وبالشكل الذي رآه مناسبًا لحجم الكتاب، ولم يكتف وهو يصنع ذلك بتناول الأشخاص المعروفين في تاريخ الإسلام وحده، بل تناول -كما ذكرنا- عددًا من الأشخاص البارزين في العهود السابقة على الإسلام ممن عُرفوا في الأدبيات الإسلامية. وشاء بذلك أن يكون هاديًا لمن سلكوا طريق العمل بهذه الأدبيات. وتميز كتابه بصفة الجمع بين تراجم الرجال والأنساب. وهو يستعرض في كتابه العديد من التراجم، وكذلك يذكر بكثرة الفرق الدينية والجماعات والأقوام وغير ذلك مما يندر ذكره في كتب التاريخ، كما يقدم لنا معلومات حول الحكام العثمانيين ورجال الدولة والعلماء والأدباء والشيوخ، ويستدرك بذلك على كتب التراجم العربية والفارسية ضمن ترتيب ألفبائي سهل التناول.
[ مقدمة / ٥٦ ]