كان كاتب جلبي قد حضر حرب كريت التي بدأت عام ١٠٥٥ هـ (١٦٤٥ م)، فشاء أن يروي الأحداث والوقائع التي مرت منذ العهد العثماني الأول حتى عام ١٠٦٧ هـ (١٦٥٦ م)، وهو
[ مقدمة / ٢٠ ]
العام الذي شرع فيه كتابة هذا الكتاب، سواء في البر أم البحر. فقد شهد المؤلف بعينيه الهزائم والانكسارات التي لحقت بالعثمانيين، ومدى طغيان الأعداء وغرورهم، وكل ذلك نتيجة للتدابير الناقصة والأخطاء التي ارتكبها المسئولون، فروى من خلال هذا الكتاب حياة قباطنة الماضي الشجعان وحروب قراصنة البحر والمجاهدين، ثم الآراء والتدابير التي كان يتخذها بعض المسئولين والعقلاء، مستهدفًا تنبيه العثمانيين وإنقاذهم من حالة الفتور التي وقعوا فيها. ولهذا السبب كان -وهو يتحدث بخاصةٍ عن الهزائم التي تعرض لها العثمانيون في بداية حملتهم على جزيرة كريت- يشير بإيجاز إلى أسباب كل هذه الهزائم، والسبل الكفيلة للحيلولة دون وقوعها، من خلال كشفه للأخطاء وسوء التدبير. وقد تم طبع ذلك الكتاب في غرة ذي القعدة ١١٤١ هـ (١٧٢٩ م) في مطبعة إبراهيم متفرقة، وكان ترتيبه الثاني بين الكتب المطبوعة آنذاك، كما زوّده إبراهيم متفرقة بسبع صفحات للمندرجات وصحيفتين لأخطاء الطباعة وعدة خرائط مهمة وأشياء أخرى. وكانت طبعته الثانية عام ١٣٢٩ هـ (١٩١٩ م) في مطبعة البحرية (١٢+١٦٦+ ٢ ص). وقد صدرت له مؤخرًا طبعة محققة نشرها الدكتور إدريس بستان (٣٧).