محمد رسول الله ﷺ أبو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين.
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة، ابن هاشم واسمه عمرو، ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.
لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء (^١)، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.
وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا.
وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان (^٢).
وجاء بهذا الإسناد أن النبي ﷺ كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول:
_________________
(١) النسب ما بين عدنان إلى اسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه، وأما من النبي ﷺ إلى عدنان فمتفق عليه. وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت: "استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان" كذا قال الحافظ في "الفتح" "٦/ ٥٢٨ - ٥٢٩".
(٢) هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة، روى عن أبيه أبي النضر الكلبي المفسر. قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدث عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة، وأما أبوه؛ فهو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال الجوزجاني وغيره كذاب. لذا فالأثر ضعيف جدا.
[ ١ / ١٤٣ ]
"كذب النسابون" قال الله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] (^١).
وقال أبو الأسود يتيم عروة: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش بأنسابها وأشعارها يقول: ما وجدنا أحدا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم (^٢).
قال هشام ابن الكلبي: سمعت من يقول: إن معدا كان على عهد عيسى ابن مريم، ﵇.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان قوم من السلف منهم عبد الله بن مسعود، ومحمد بن كعب القرظي، وعمرو بن ميمون الأودي إذا تلوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩]، قالوا: كذب النسابون. قال أبو عمر: ومعنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها والله أعلم: تكذيب من ادعى إحصاء بني آدم. وأما أنساب العرب فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك.
والذي عليه أئمة هذا الشأن أنه: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ابن آزر، واسمه تارح، ابن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇ بن لامك بن متوشلخ ابن خنوخ، وهو إدريس ﵇ بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم أبي البشر ﵇ قال: وهذا الذي اعتمده محمد بن إسحاق في السيرة (^٣)، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء.
_________________
(١) ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد "١/ ٦٥"، وفيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبوه، وهما متروكان كما علمت. وفيه أبو صالح باذام، مولى أم هانئ، فإنه ضعيف، مدلس فهذه ثلاث علل في هذا الإسناد.
(٢) حسن: أخرجه ابن سعد "١/ ٥٨" في طبقاته قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول … فذكره. قلت: إسناده حسن، عبد الله بن لهيعة، صدوق، وقد روى عنه عبد الله بن وهب، وهو من أعدل من روى عنه، فأمنا شرا اختلاطه. وأبو الأسود، يتيم عروة، هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي، الأسدي المدني، ثقة، من صغار التابعين، روى له الجماعة.
(٣) ذكره ابن هشام في "السيرة" "١/ ٢١" ط، دار الحديث بتحقيق جمال ثابت، ومحمد محمود، وسيد إبراهيم ووقع في هذه الطبقة "ابن ساروغ" بدل "ابن ساروح". وأثبته المحققون كما في "المنتظم" "١/ ٢٥٨".
[ ١ / ١٤٤ ]
قال ابن سعد: الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل (^١).
وروى سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق هذا النسب إلى يشجب سواء، ثم خالفه فقال: يشجب بن يانش بن ساروغ بن كعب بن العوام بن قيذار بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل، ﵈.
وقال ابن إسحاق: يذكرون أن عمر إسماعيل مائة وثلاثون سنة، وأنه دفن في الحجر مع أمه هاجر.
وقال عبد الملك بن هشام: حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، عن شيبان بن زهير، عن قتادة، قال: إبراهيم خليل الله هو ابن تارح بن ناحور بن أشرع بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن هنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم.
وروى عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه وجد نسب إبراهيم ﵇ في التوراة: إبراهيم بن تارح بن ناحور بن شروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متشالخ بن خنوخ، وهو إدريس بن يارد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم (^٢).
وقال ابن سعد: حدثنا هشام ابن الكلبي، قال: علمني أبي وأنا غلام نسب النبي ﷺ محمد، الطيب المبارك ولد عبد الله بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (^٣).
_________________
(١) ذكره ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٥٨" وقال: الأمر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان، ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم.
(٢) ضعيف جدا: فيه عبد المنعم بن إدريس اليماني، مشهور قصاص، ليس يعتمد عليه، تركه غير واحد؛ وأفصح أحمد بن حنبل فقال: كان يكذب على وهب بن منبه وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره.
(٣) ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٥٥ - ٥٦"، آفته هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبوه؛ فهما متروكان كما أسلفنا الكلام عليهما قريبا.
[ ١ / ١٤٥ ]
قال أبي: وبين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبا، وكان لا يسميهم ولا ينفذهم.
قلت: وسائر هذه الأسماء أعجمية، وبعضها لا يمكن ضبطه بالخط إلا تقريبا.
وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]، فصيلة النبي ﷺ بنو عبد المطلب أعمامه وبنو أعمامه، وأما فخذه فبنو هاشم. قال: وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبته.
قال الأوزاعي: حدثني شداد أبو عمار، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم (^١).
وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فهي أقرب نسبا إلى كلاب من زوجها عبد الله برجل.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد "٤/ ١٠٧"، ومسلم "٢٢٧٦"، والترمذي "٣٦٠٥"، "٣٦٠٦" من طرق عن الأوزاعي، به.
[ ١ / ١٤٦ ]