أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ ولد عام الفيل" (^١). صحيح.
وقال ابن إسحاق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل. كنا لِدَّينِ" (^٢) أخرجه الترمذي، وإسناده حسن.
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سليمان النوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل. وتنبأ رسول الله ﷺ على رأس أربعين سنة من الفيل.
_________________
(١) حسن لغيره: أخرجه ابن سعد "١/ ١٠١"، والبزار "٢٢٦" كشف الأستار، والحاكم "٢/ ٦٠٣"، والطبراني في "الكبير" "١٢/ ١٢٤٣٢"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "١/ ٧٥ - ٧٦" من طريق حجاج بن محمد، به. قلت: إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، مدلس، وقد عنعنه لكن الحديث يرتقي للحسن لغيره بالطريقين الآتيين كما في التعليق الآتي.
(٢) حسن لغيره: أخرجه أحمد "٤/ ٢١٥"، والترمذي "٣٦١٩"، والحاكم "٢/ ٦٠٣"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "١/ ٧٦ - ٧٧"، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" "٨٥" من طرق عن ابن إسحاق، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة به. قلت: إسناده ضعيف، آفته المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي، فإنه مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول أي عند المتابعة، وقد توبع وأما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الترمذي وغيره. وأخرجه ابن سعد "١/ ١٠١" من طريق حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن قيس بن مخرمة به. قلت: إسناده ضعيف، آفته محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، فإنه مجهول؛ لذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع بالطريق الأول، فالحديث حسن. بمجموع الطريقين. أما حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة فهو صدوق كما قال الحافظ في "التقريب" وقيس ابن مخرمة هو ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي المكي، صحابي، كان أحد المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
[ ١ / ١٤٧ ]
وقال شباب العصفري (^١): حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني الزبير بن موسى، عن أبي الحويرث، قال: سمعت قباث بن أشيم يقول: "أنا أسن من رسول الله ﷺ وهو أكبر مني، وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله، وولد رسول الله ﷺ عام الفيل" يحيى هو أبو زكير، وشيخه متروك الحديث.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث الله محمدا ﷺ على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وكان بين مبعثه وبين أصحاب الفيل سبعون سنة كذا قال.
وقد قال إبراهيم بن المنذر وغيره: هذا وهم لا يشك فيه أحد من علمائنا. إن رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل.
وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، قال: كان بين الفيل وبين مولد رسول الله ﷺ عشر سنين. وهذا قول منقطع.
وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ضعيف قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا السيب بن شريك، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: حمل برسول الله ﷺ في عاشوراء المحرم وولد يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل (^٢). وهذا حديث ساقط كما ترى.
وأوهى منه ما يروى عن الكلبي -وهو متهم ساقط- عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله ﷺ قبل الفيل بخمس عشرة سنة قد تقدم ما يبين كذب هذا القول عن ابن عباس بإسناد صحيح.
قال خليفة بن خياط: المجمع عليه أنه ولد عام الفيل.
وقال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن حسن عن عبد السلام بن عبد الله عن معروف بن خربوذ، وغيره من أهل العلم، قالوا: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وسميت قريش "آل الله" وعظمت في العرب. ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وقيل: من رمضان يوم الإثنين حين طلع الفجر.
_________________
(١) شباب العصفري، هو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط الإمام الحافظ العلامة الأخباري، أبو عمرو العصفري البصري، ويلقب بشباب، صاحب "التاريخ" وكتاب "الطبقات"، وغير ذلك. ترجم له المصنف في كتابه هذا "السير" برقم ترجمة عام "١٩١٨"، وبتعليقنا رقم "٤٠١" في المجلد السابع فراجعها ثمت إذا رمت زيادة.
(٢) ضعيف جدا: وفيه أيضا المسيب بن شريك قال أحمد: تركه الناس وقال مسلم وجماعة: متروك.
[ ١ / ١٤٨ ]
وقال أبو قتادة الأنصاري: سأل أعرابي رسول الله ﷺ فقال: ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه وفيه أوحي إليّ" (^١). أخرجه مسلم.
وقال عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره، أن رسول الله ﷺ ولد في ليلة الإثنين من ربيع الأول عند ابهرار النهار (^٢).
وروى ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت، قال: إني والله لغلام يفعة، إذ سمعت يهوديا وهو على أطمة (^٣) يثرب يصرخ: يا معشر يهود، فلما اجتمعوا إليه، قالوا: ويلك ما لك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث به الليلة.
وقال ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن حنش عن ابن عباس قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الإثنين ونبئ يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين (^٤).
رواه أحمد في مسنده، وأخرجه الفسوي في تاريخه.
وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي في "السيرة" من تأليفه، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم (^٥).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم "١١٦٢" "١٩٧" من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري به.
(٢) ضعيف: لإرساله.
(٣) الأطم بالضم: الأبنية المرتفعة كالحصون. وجمعه آطام.
(٤) ضعيف: أخرجه أحمد "١/ ٢٧٧"، والطبراني "١٢٩٨٤"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "٧/ ٢٣٣، ٢٣٤" من طريق عبد الله بن لهيعة، به. قلت: إسناده ضعيف، آفته عبد الله بن لهيعة، أجمعوا على ضعفه لسوء حفظه بعد احتراق كتبه. لكن يغني عنه حديث أبي قتادة الأنصاري المتقدم وفيه: أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم الإثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه". ويغني عنه أيضا ما رواه البخاري "١٣٨٧" عن عائشة أن أبا بكر قال لها في أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قالت: يوم الإثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين.
(٥) ضعيف: لإرساله، أبو جعفر محمد بن علي، هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من صغار التابعين، فبينه وبين رسول الله ﷺ مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي.
[ ١ / ١٤٩ ]
وقال أبو معشر نجيح: ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
قال الدمياطي: والصحيح قول أبي جعفر، قال: ويقال: إنه ولد في العشرين من نيسان.
وقال أبو أحمد الحاكم: ولد بعد الفيل بثلاثين يوما. قاله بعضهم. قال: وقيل: بعده بأربعين يوما.
قلت: لا أبعد أن الغلط وقع من هنا على من قال ثلاثين عاما أو أربعين عاما فكأنه أراد أن يقول يوما فقال عاما.
وقال الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عبد المطلب: ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وصنع له مأدبة وسماه محمدا (^١).
وهذا أصح مما رواه ابن سعد: أخبرنا يونس بن عطاء المكي، قال: حدثنا الحكم بن أبان العدني، قال حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن (^٢).
تابعه سليمان بن سلمة الخبائري، عن يونس، لكن أدخل فيه بين يونس والحكم: عثمان ابن ربيعة الصدائي.
قال شيخنا الدمياطي: ويروى عن أبي بكرة، قال: ختن جبريل رسول الله ﷺ لما طهر قلبه (^٣).
قلت: هذا منكر.
_________________
(١) ضعيف: فيه الوليد بن مسلم مدلس يدلس تدليس التسوية وقد عنعنه.
(٢) منكر: أخرجه ابن سعد "١/ ١٠٣" قال أخبرنا يونس بن عطاء المكي، به. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" "٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠" ثم قال في إثره بعد أن ذكر طرقا له: "وقد ادعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتى زعم بعضهم أنه متواتر! وفي هذا كله نظر. ومعنى مختونا: أي مقطوع الختان. ومسرورا: أي مقطوع السرة من بطن أمه.
(٣) منكر: أورده الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" "٢/ ٢٧٠" ط. دار الحديث وقال: قد روى الحافظ ابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن عيينة البصري، حدثنا علي بن محمد المدائني السلمي، حدثنا سلمة بن محارب بن مسلم بن زيادة، عن أبيه، عن أبي بكرة: أن جبريل ختن النبي ﷺ حين طهر قلبه". وقال ابن كثير في إثره: وهذا غريب جدا.
[ ١ / ١٥٠ ]