ابن أسود هدبة، الحافظ، الصادق، مسند وقته، أبو خالد القيسي، الثوباني، البصري.
ويقال له: هَدَّاب. وهو أخو الحافظ أمية بن خالد.
ولد بعد الأربعين ومائة بقليل. وصلى على: شعبة.
وحدث عن: جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وأبان بن يزيد، وسليمان بن المغيرة، وهمام بن يحيى، ومبارك بن فضالة، وأبي جناب القصاب عون بن ذكوان، وأبي هلال محمد بن سليم، وأغلب بن تميم، وديلم بن غزوان، وسلام بن مسكين، وشباك بن عائذ، وحماد بن الجعد، ورجاء أبي يحيى الحرشي، وصدقة بن موسى، وهارون بن موسى النحوي، وخلق، ولم يرحل، وكان من العلماء العاملين.
حدث عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحرب الكرماني، ومحمد بن أيوب البجلي، وابن أبي عاصم، وبقي بن مخلد، وزكريا الخياط، وعبد الله بن أحمد، وعمران بن موسى بن مجاشع، وتميم بن محمد الطوسي، والحسن بن سفيان، وجعفر الفريابي، وأبو معشر الحسن بن سليمان الدارمي، والحسن بن الطيب البلخي، والحسن بن علي المعمري، وأبو يعلى الموصلي، وعبدان الأهوازي، وعلي بن أحمد بن بسطام الزعفراني، ومطين، وموسى بن زكريا التستري، ويحيى بن محمد الحنائي، ومحمد بن بشر بن مطر، وعمران بن عبد الرحيم، ومحمد بن يعقوب الكرابيسي، ويوسف القاضي، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو القاسم البغوي، وأبو بكر أحمد بن عمرو البزار، والحسن بن علي المعمري، وخلق كثير.
ومنهم: أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُبُلي العطار، وأسد بن عمار التميمي، والحسين بن معاذ بن حرب الأخفش، وأبو الحسن سعيد بن الأشعث أخو أبي داود السجستاني، وسليمان بن الحسن بن أخي حجاج بن منهال، وسيار بن نصر، والفضل بن محمد الطبري، وقاسم بن العباس المعشري، ومحمد بن علي بن روح، ومحمد بن الفضل بن موسى القسطاني، ومحمد بن معدان القطفي، ومحمد بن ناصح السراج، ومحمد بن يحيى العمي، ومحمد بن يعقوب الكرابيسي، ومسبح بن حاتم، والهيثم بن بشر، ذكرت هؤلاء للفائدة، وليسوا بمشهورين من بعد المعمري.
روى علي بن الجنيد، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق.
واحتج به: الشيخان.
وما أدري مستند قول النسائي: هو ضعيف.
_________________
(١) ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "٢/ ٦٦٣"، والجرح والتعديل "٩/ ترجمة ٤٨٤"، والكامل لابن عدي "٧/ ترجمة ٢٠٥٢"، والكاشف "٣/ ترجمة ٦٠٤٦"، وتذكرة الحفاظ "٢/ ترجمة ٤٧٦"، والمغني "٢/ ترجمة ٦٧٣٦"، والعبر "١/ ٤٢٣"، وميزان الاعتدال "٤/ ترجمة ٩٢١٢"، وتهذيب التهذيب "١١/ ٢٤"، وتقريب التهذيب "٢/ ٣١٥"، وخلاصة الخزرجي "٣/ ترجمة ٧٧٥٧"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٨٦".
[ ٩ / ١٣٩ ]
وتبارد ابن عدي في ذكره في "الكامل"، ثم اعتذر وقال: استغنيت أن أخرج له حديثًا لأني لا أعرف له حديثًا منكرًا فيما يرويه، وهو كثير الحديث، وقد وثقه الناس، وهو صدوق لا بأس به، وذكره بن حبان في "الثقات".
قال عبدان: سمعت عباس بن عبد العظيم يقول: هي كتب أمية بن خالد -يعني: الذي يحدث بها هدبة.
قلت: رافق أخاه في الطلب، وتشاركا في ضبط الكتب، فساغ له أن يروي من كتب أخيه، فكيف بالماضين لو رأونا اليوم نسمع من أي صحيفة مصحفة على أجهل شيخ له إجازة، ونروي من نسخة أخرى بينهما من الاختلاف والغلط ألوان، ففاضلنا يصحح ما تيسر من حفظه، وطالبنا يتشاغل بكتابة أسماء الأطفال، وعالمنا ينسخ، وشيخنا ينام، وطائفة من الشبيبة في واد آخر من المشاكلة والمحادثة. لقد اشتفى بنا كل مبتدع، ومجنا كل مؤمن. أفهؤلاء الغثاء هم الذين يحفظون على الأمة دينها؟ كلا والله فرحم الله هدبة وأين مثل هدبة؟! نعم، ما هو في الحفظ كشعبة.
وعن الفضل بن الحباب، قال: مررنا بهدبة في أيام أبي الوليد الطيالسي وهو قاعد على الطريق، فقلنا: لو سألناه أن يحدثنا فسألناه فقال: الكتب كتب أمية -يريد أخاه.
قال الحسن بن سفيان: سمعت هدبة بن خالد يقول: صليت على شعبة فقيل له: رأيته؟ فغضب، وقال: رأيت من هو خير منه؛ حماد بن سلمة، وكان سنيًّا، وكان شعبة رأيه رأي الإرجاء.
قلت: كلا لم يكن شعبة مرجئًا، ولعله شيء يسير لا يضره.
وقال ابن عدي: سمعت أبا يعلى، وسئل عن هدبة وشيبان: أيهما أفضل؟ فقال: هدبة أفضلهما وأوثقهما وأكثرهما حديثًا، كان حديث حماد بن سلمة عنده نسختين واحدة على الشيوخ، وأخرى على التصنيف.
قال عبدان الأهوازي: كنا لا نصلي خلف هدبة من طول صلاته، يسبح في الركوع والسجود نيفًا وثلاثين تسبيحة، قال: وكان من أشبه خلق الله بهشام بن عمار لحيته ووجهه وكل شيء منه، حتى صلاته.
قلت: اختلفوا في تاريخ موته فروى أبو داود عن محمد بن عبد الملك أنه مات في سنة خمس وثلاثين ومائتين وقال ابن حبان: مات سنة ست أو سبع وثلاثين، وقال غيره: سنة ثمان.
[ ٩ / ١٤٠ ]
وقع من عالي روايته:
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال في هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]: "يقول ربكم ﷿: أنا أهل أن أُتقى فلا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له" (^١).
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح، أخبرنا الطرائفي وابن الداية والقاضي الأرموي قالوا: أخبرنا ابن المسلمة، أخبرنا عبيد الله الزهري، أخبرنا جعفر الفريابي، أخبرنا هدبة، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أنس عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة" (^٢). وذكر الحديث.
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد "٣/ ١٤٢ و١٤٣"، والترمذي "٣٣٢٨"، وابن ماجه "٤٢٩٩"، والدارمي "٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣"، من طرق عن سهيل بن أبي حزم، به. قلت: إسناده ضعيف، آفته سهيل بن أبي حزم، قال أبو حاتم: ليس بالقوي: وكذا قال البخاري والنسائي، وقال ابن معين: ضعيف.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري "٥٠٢٠"، ومسلم "٧٩٧"، وأبو داود "٤٨٣٠"، والترمذي "٢٨٦٩"، والنسائي "٨/ ١٢٤ - ١٢٥".
[ ٩ / ١٤١ ]