القاضي الكبير أبو عبد الله أحمد بن فرج بن حريز الإيادي البصري ثم البغدادي الجهمي عدو أحمد بن حنبل. كان داعية إلى خلق القرآن له كرم وسخاء وأدب وافر ومكارم.
قال الصولي أكرم الدولة البرامكة ثم بن أبي دواد لولا ما وضع به نفسه من محبة المحنة.
ولد سنة ستين ومئة بالبصرة ولم يضف إلى كرمه كرم.
قال حريز بن أحمد بن أبي دواد كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه ويقول
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما … نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما … يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
وقال أبو العيناء كان بن أبي دواد شاعرًا مجيدًا فصيحًا بليغًا ما رأيت رئيسًا أفصح منه.
_________________
(١) ترجمته في تاريخ بغداد (٤/ ١٤١)، ووفيات الأعيان لابن خَلِّكان (١/ترجمة ٣٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٩٧)، والعبر (١/ ٤٣١)، والوافى بالوفيات لصلاح الدين الصفدي (٧/ ٢٨١)، والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (٢/ ٣٠٢)، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٢/ ٩٣).
[ ٩ / ١٨٦ ]
قال عون بن محمد الكندي لعهدي بالكرخ ولو إن رجلًا قال بن أبي دواد مسلم لقتل. ثم وقع الحريق في الكرخ فلم يكن مثله قط. فكلم بن أبي دواد المعتصم في الناس ورققه إلى إن أطلق له خمسة آلاف ألف درهم فقسمها على الناس وغرم من ماله جملة. فلعهدي بالكرخ ولو إن إنسانًا قال زر أحمد بن أبي دواد وسخ لقتل.
ولما مات رثته الشعراء فمن ذلك
وليس نسيم المسك ريح حنوطه … ولكنه ذاك الثناء المخلف
وليس صرير النعش ما تسمعونه … ولكنه أصلاب قوم تقصف
وقد كان بن أبي دواد يوم المحنة إلبًا علىالإمام أحمد يقول يا أمير المؤمنين اقتله هو ضال مضل.
قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي سمعت بشر بن الوليد يقول استتبت أحمد بن أبي دواد من قوله القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات ثم يرجع.
قال الخلال حدثنا محمد بن أبي هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال حضرت العيد مع أحمد بن حنبل فإذا بقاص يقول على بن أبي دواد اللعنة وحشا الله قبره نارًا. فقال أبو عبد الله ما أنفعهم للعامة.
وقال كان بن أبي دواد محسنًا إلى علي بن المديني بالمال لأنه بلديه ولشيء آخر وقد شاخ ورمي بالفالج وعاده عبد العزيز الكناني وقال لم آتك عائدًا بل لأحمد الله على إن سجنك في جلدك.
قال المغيرة بن محمد المهلبي مات هو وولده محمد منكوبين الولد أولًا ثم مات الأب في المحرم سنة أربعين ومئتين ودفن بداره ببغداد.
قلت صادره المتوكل وأخذ منه ستة عشر ألف ألف درهم وافتقر وولى القضاء يحيى بن أكثم ثم عزله بعد عامين وأخذ منه مئة ألف دينار وأربعة آلاف جريب كانت له بالبصرة. فالدنيا محن.
[ ٩ / ١٨٧ ]