كان من منهج الذهبي نقل آراء الموافقين والمخالفين في المترجم ليقدم صورة كاملة عنه، وهو طابع عام في كتابه تجده في كل ترجمة من تراجمه، بينما اقتصر آخرون على إيراد المدائح في كتبهم مثل السبكي " ت ٧٧١ هـ " وغيره.
كما أن الذهبي عني بترجمة عدد كبير من المعاصرين له ولا سيما في معجمه الكبير، ومعجمه المختص بالمحدثين، ولا ريب أنه نقد بعضهم، فلم يعجبهم ذلك، وتأذى البعض منهم، وغضب غضبا شديدا مثل شمس الدين محمد بن أحمد بن بصخان المقرئ المتوفى سنة ٧٤٣ هـ الذي ترجم له الذهبي، وأورد بعض ما فيه من القدح.
فكتب ابن بصخان هذا بخط غليظ على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما أقذع فيه بحق الذهبي بحيث صار خط الذهبي لا يقرأ غالبه (٣) .
_________________
(١) السير: ٢ / الترجمة: ١١.
(٢) السير: ٢ / الترجمة: ١٩.
(٣) السخاوي: " الإعلان " ص ٤٧٠، وانظر الذهبي: " معجم الشيوخ " م ٢ الورقة ٣١ ٣٠.
[ المقدمة / ١٢٧ ]
وقد عرفنا من حياة الذهبي أنه رافق الحنابلة، وتأثر بشيخه ابن تيمية لا سيما في العقائد، فكان شافعي الفروع، حنبلي الأصول، ولذلك عني عند النقد بإيراد العقائد على طريقة أهل الحديث، وعدها جزءا منه كما بينا قبل قليل.
ووجدنا في البيئة الدمشقية في الوقت نفسه من يتعصب للأشاعرة غاية التعصب.
وبسبب العقائد انتقد الذهبي من بعض معاصريه لا سيما تلميذه تاج الدين عبد الوهاب السبكي " ٧٢٨ - ٧٧١ هـ " (١) في غير موضع من كتابه " طبقات الشافعية الكبرى " (٢) وفي كتابه الآخر " معيد النعم " (٣)، فقال في ترجمته من الطبقات: " وكان شيخنا - والحق أحق ما قيل، والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة، كثير الازدراء بأهل السنة، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة، فلذلك لا ينصفهم في التراجم، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم.
صنف التاريخ الكبير، وما أحسنه لولا تعصب فيه، وأكمله لولا نقص فيه وأي نقص يعتريه " (٤) وقال في ترجمة أحمد بن صالح المصري من الطبقات أيضا: " وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له، فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط لا واخذه الله، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم
_________________
(١) اتصل السبكي بالذهبي سنة ٧٣٩ هـ ولم يبلغ آنذاك اثني عشر عاما، ولازمه، فكان يذهب إليه في كل يوم مرتين، وقد ترجم له الذهبي في " معجمه المختص " انظر مقدمة " طبقات الشافعية ".
(٢) انظر مثلا ٢ / ١٣ فما بعد، ٣ / ٢٩٩، ٣٥٣ ٣٥٢، ٣٥٦، ٤ / ٣٣، ١٣٣، ١٤٧، ٩ / ١٠٤ ١٠٣ وغيرها.
(٣) " معيد النعم "، ص ٧٤، ٧٧.
(٤) ٢ / ٢٢.
[ المقدمة / ١٢٨ ]
صفوة الخلق، واستطال بلسانه على أئمة الشافعيين والحنفيين، ومال فأفرط على الأشاعرة، ومدح فزاد في المجسمة، هذا وهو الحافظ المدره، والإمام المبجل، فما ظنك بعوام المؤرخين " (١) .
وذكر في موضع آخر أنه نقل من خط صلاح الدين خليل بن كيلكلدي العلائي " ٧٦١ ٦٩٤ هـ "، وهو من تلاميذ الذهبي والمتصلين به (٢)، أنه قال ما نصه: " الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس، ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات، ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه، وميلا قويا إلى أهل الإثبات، فإذا ترجم لواحد منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن، ويبالغ في وصفه، ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحو هما لا يبالغ في وصفه، ويكثر من قول من طعن فيه، ويعيد ذلك ويبديه، يعتقده دينا، وهو لا يشعر، ويعرض عن محاسنهم الطافحة، فلا يستوعبها، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة، ذكرها.
وكذلك فعله في أهل عصرنا، إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته: والله يصلحه، ونحو ذلك وسببه المخالفة في العقائد " (٣) .
ثم ذكر السبكي أن الحال أزيد مما وصف العلائي، ثم قال: " والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه، وعدم اعتبار قوله، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه " (٤)
_________________
(١) ٩ / ١٠٤ ١٠٣.
(٢) ابن حجر: " الدرر " ٢ / ١٧٩ - ١٨٢.
(٣) " الطبقات " ٢ / ١٣.
(٤) نفسه ٢ / ١٤ ١٣. سير ١ / ٩
[ المقدمة / ١٢٩ ]
وبالغ السبكي بعد ذلك، فقال: " إن الذهبي متقصد في ذلك، وأنه كان يغضب عند ترجمته لواحد من علماء الحنيفية والمالكية والشافعية غضبا شديدا، ثم يقرطم الكلام ويمزقه، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها، لما نطق بها " (١) .
وقد أثارت انتقادات السبكي هذه نقاشا بين المؤرخين، فرد عليه السخاوي " ت ٩٠٢ - هـ " حيث اتهم السبكي بالتعصب الزائد للأشاعرة، ونقل قول عز الدين الكناني " ت ٨١٩ هـ " في السبكي: " هو رجل قليل الأدب، عديم الإنصاف، جاهل بأهل السنة ورتبهم (٢) .
وقال يوسف بن عبد الهادي " ت ٩٠٩ هـ " في معجم الشافعية: " وكلامه هذا في حق الذهبي غير مقبول فإن الذهبي كان أجل من أن يقول ما لا حقيقة له والإنكار عليه أشد من الإنكار على الذهبي لا سيما وهو شيخه وأستاذه فما كان ينبغي له أن يفرط فيه هذا الإفراط (٣) ".
والحق أن السبكي أشعري جلد متعصب غاية التعصب، ولا أدل على ذلك من شتيمته المقذعة في حق الذهبي في ترجمة أبي الحسن الأشعري من الطبقات، فقد سف بها إسفافا كثيرا بسبب عدم قيام الذهبي بترجمته ترجمة طويلة في " تاريخ الإسلام " ولأنه اكتفى بإحالة القارئ إلى كتاب " تبيين كذب المفتري " لابن عساكر، فعد ذلك نقيصة كبيرة في حق الأشعري (٤) . وقد قرأ
_________________
(١) نفسه ٢ / ١٤.
(٢) " الإعلان " ص ٤٦٩ فما بعد.
(٣) " معجم الشافعية "، الورقة ٤٨ ٤٧ (ظاهرية) .
(٤) الذهبي: " تاريخ الإسلام "، الورقة ١٣٣ ١٣٢ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٩) . وقد وصف الذهبي الأشعري بأحسن الأوصاف، وذكر تصانيفه: وقال " من نظر في هذه الكتب عرف محله، ومن أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري، فليطالع كتاب تبيين كذب المفتري..".
[ المقدمة / ١٣٠ ]
السخاوي بخطه تجاه ترجمة سلامة الصياد المنبجي الزاهد ما نصه: " يا مسلم استحي من الله، كم تجازف، وكم تضع من أهل السنة الذين هم الأشعرية، ومتى كانت الحنابلة، وهل ارتفع للحنابلة قط رأس " (١) .
ومع ذلك فإن هذه القضية جديرة بالدرس لأنها توضح أهمية كتاب الذهبي من جهة، ومنهجه ومدى عدالته في النقد والتحري من جهة أخرى.
ولقد أبانت دراستنا لتاريخ الإسلام أن الذهبي قد وفق إلى أن يكون منصفا إلى درجة غير قليلة في نقده لكثير من الناس، وما رأينا عنده تفريقا كبيرا بين علماء المذاهب الأربعة، وما كان يرضى الكلام بغير حق ولا حتى نقله في بعض الأحيان، قال في ترجمة الحسن بن زياد اللؤلؤي الفقيه الحنفي " قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها (٢) " وقال في ترجمة ابن الحريري الدمشقي الحنفي " ت ٧٢٨ ": " قاضي القضاة علامة المذهب ذو العلم والعمل (٣) وقوله في قاضي الحنفية شمس الدين الأذرعي " ت ٦٧٣ ": " لم يخلف بعده مثله " (٤) وترجم لأبي جعفر الطحاوي ترجمة رائقة، ودلل على سعة معرفته وفضله وعلمه الجم (٥) وقال في ترجمة عماد الدين الجابري الحنفي المتوفى سنة ٥٨٤ هـ من " السير ": " شيخ الحنفية نعمان الزمان " (٦)، وقال في ترجمة المرغيناني الحنفي: " كان من أوعية العلم " (٧)
_________________
(١) " طبقات "، ٣ / ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٢) الورقة ١٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٧) .
(٣) " معجم الشيوخ " م ٢ الورقة ٥١ (٤) الورقة ١٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤) .
(٤) الورقة ١١٤ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٩) .
(٥) سير أعلام النبلاء ٢١ / الترجمة: ٨٢.
(٦) (نفسه ٢١ / الترجمة ١١٥ وانظر أمثلة أخرى في التراجم: ٣، ٣٦، ١١٤ من المجلد المذكور.
[ المقدمة / ١٣١ ]
وهذا هو منهجه في معظم الحنفية لم نره تكلم في أحدهم بسبب المذهب، لا من الشافعية ولا المالكية، ولا الحنفية.
ولو قال السبكي: إنه كان يتعصب على الأشاعرة حسب، لوجد بعض الآذان الصاغية، ولبحث له المؤيدون عن بضعة نصوص قد تؤيد رأيه، علما أني بحثت في " تاريخ الإسلام " " وسير أعلام النبلاء " وغيرهما فلم أستطع أن
أحصل على مثل يصلح أن يسمى انتقادا لأشعري.
نعم قد نجد بعض تقصير في تراجم قسم من الأشاعرة.
وفي هذا المجال صرت أشعر أن سبب قصر بعض تراجم الأشاعرة، قد جاء من عدم قيام الذهبي بنقل آراء المخالفين بتوسع حبا منه للعافية، كما في ترجمة أبي الحسن الأشعري الذي لم يأت الذهبي بكلمة نقد فيه مع أن الأشعري قضى القسم الأكبر من حياته معتزليا، ونحن نعرف موقف الذهبي من المعتزلة.
والواقع أن الذهبي ما بخس فضل هذا الرجل إلى درجة أنه عده مجددا في أصول الدين على رأس المئة الرابعة (١) أما كلام الذهبي في الصوفية، فصحيح ما قاله السبكي، ولكن في النادر منهم، وهذا رأي ارتآه الذهبي، واعتقد فيه وآمن به، فقد ميز بين طائفتين منهم.
أولا هما: كانت متمسكة بالدين القويم، متبعة للسنة، احترمهم الذهبي الاحترام كله، بل لبس هو خرقة التصوف من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي عند رحلته إلى مصر (٢)، وكان يعتقد ببعض كرامات كبار الزهاد، ويعنى بإيرادها في كتابه، بل يكثر منها عادة (٣)، ويورد بعض
_________________
(١) تفسير للحديث الشريف " يبعث الله من يجدد..الحديث " وقد فسر الذهبي " من " لصيغة الجمع. انظر السبكي " طبقات " ٣ / ٢٦.
(٢) تاريخ الإسلام، الورقة ١٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢) .
(٣) انظر تاريخ الإسلام مثلا الورقة ٦، ١٨، ٢٠، ١٠٠، ١٧٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٩) .
[ المقدمة / ١٣٢ ]
أقوالهم وحكاياتهم في الزهد والمحبة فيه (١) .
أما الثانية: فقد عدهم الذهبي مارقين عن الدين، مشعوذين، بهم مس من الجنون، ومنهم الأحمدية (٢) أتباع الشيخ أحمد الرفاعي، والقلندرية (٣)
وشيخها جمال الدين محمد الساوجي فقد ذكر ترهاته وانغشاش الناس به، وبحاله الشيطاني (٤)، ووصف بعض أحوالهم في ترجمة يوسف القميني " ت ٦٥٧ هـ " فقال: " وكان يأوي إلى قمين حمام نور الدين، ولما توفي، شيعه خلق لا يحصون من العامة، وقد بصرنا الله تعالى وله الحمد وعرفنا هذا النموذج.. فقد عم البلاء في الخلق بهذا الضرب..ومن هذا الأحوال الشيطانية التي تضل العامة: أكل الحيات ودخول النار، والمشي في الهواء ممن يتعانى المعاصي، ويخل بالواجبات.
وقد يجئ الجاهل، فيقول: اسكت، لا تتكلم في أولياء الله، ولم يشعر أنه هو الذي تكلم في أولياء الله، وأهانهم إذ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشيطان (٥) ".
ولم يكن الذهبي متعصبا للحنابلة بالمعنى الذي صوره السبكي، فالرجل كان محدثا يحب أهل الحديث، ويحترمهم، إلا أن هذا لم يمنعه من تناول مساوئ بعضهم، فقد نقل عن الإمام ابن خزيمة في ترجمة الطبري المؤرخ قوله: " ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته
_________________
(١) تاريخ الإسلام، مثلا الورقة ١٥، ٢٠، ٢٦، ١٢٣، ١٥٥، ١٦٦، ١٥٤، ١٨٧، ٢٠٢، ٢١٥، ٢٣٧ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٩)، وسير أعلام النبلاء، مثلا: ٢١ / التراجم: ٨٩، ٩٣، ١٠٦، ١٣٢..الخ.
(٢) " معجم الشيوخ " م ١ الورقة ٤٠ علما بأنه ترجم في " السير " للرفاعي ترجمة رائعة ووصفه بأنه " الإمام القدوة العابد الزاهد شيخ العارفين " ٢١ / الترجمة ٢٦.
(٣) القلندرية: المحلقون أي الذي يحلقون رؤوسهم ولحاهم.
(٤) الورقة ١٠٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢) .
(٥) الورقة ١٧٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣) . وقمين الحمام: أتونه.
[ المقدمة / ١٣٣ ]
الحنابلة "، ثم قال الذهبي معقبا: " كان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد (١) ".
وقال في ترجمة عبد الساتر ابن عبد الحميد تقي الدين الحنبلي المتوفى سنة ٦٧٩ هـ: " ومهر في المذهب.
وقال من سمع منه لأنه كان فيه زعارة، وكان فيه غلو في السنة، ومنابذة للمتكلمين ومبالغة في اتباع النصوص..وهو فكان حنبليا خشنا متحرقا على الأشعري..كثير الدعاوى قليل العلم (٢) ".
ومع ما كان للذهبي من إعجاب بشيخه ابن تيمية فإنه أخذ عليه " تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس (٣) " كما أخذ عليه " الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار (٤) ".
وقد رأى في بعض فتاويه انفرادا عن الأمة، قال: " وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا (٥)؟ ".
وقد بلغ حرص الذهبي في النقد وشدة تحريه أنه تكلم في ابنه أبي هريرة عبد الرحمن فقال: إنه حفظ القرآن، ثم تشاغل عنه حتى نسيه (٦) .
ولست هنا في حال دفاع عن الرجل فكتاباته خير مدافع عنه، وهي
_________________
(١) الورقة ٤٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٩) .
(٢) الورقة ٦٦ (أيا صوفيا ٣٠١٤) .
(٣) الورقة ٣٣٢ من النسخة السابقة.
(٤) " بيان زغل العلم " ص ١٨ ١٧.
(٥) " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٤٩٧.
(٦) السخاوي: " الإعلان " ص ٤٨٨.
[ المقدمة / ١٣٤ ]
الحكم في تقويمه، ولكنني أقول: إن تحقيق كثير من الانصا، وإن لم يكن كله، أمر له قيمته العظمى في كل عصر.