الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ
_________________
(١) هي اثنا عشر جزءا تصنيف الحافظ محدث بغداد أبي الحسن علي بن الجعد الهاشمي مولاهم البغدادي الجوهري، روى عن أحمد ويحيى والبخاري وأبي داود وخلق. مات سنة ثلاثين ومئتين عن ست وتسعين سنة. انظر " العبر " ١ / ٤٠٦. (*) طبقات ابن سعد: ٧ / ٥١٧، التاريخ لابن معين: ٥٠١، طبقات خليفة: ٢٩٦. تاريخ خليفة: ٤٤٩، التاريخ الكبير: ٧ / ٢٤٦، التاريخ الصغير: ٢ / ٢٠٩، المعارف لابن =
[ ٨ / ١٣٦ ]
المِصْرِيَّةِ، أَبُو الحَارِثِ الفَهْمِيُّ، مَوْلَى خَالِدِ بنِ ثَابِتِ بنِ ظَاعِنٍ.
وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ مِنَ الفُرسِ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.
مَوْلِدُهُ: بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَهُ: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
ذَكَرَهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ.
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لأَنَّ يَحْيَى يَقُوْلُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ.
قَالَ اللَّيْثُ: وَحَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَنَافِعًا العُمَرِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيَّ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ، وَمِشْرَحَ بنَ هَاعَانَ، وَأَبَا قَبِيْلٍ المَعَافِرِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي حَبِيْبٍ، وَجَعْفَرَ بنَ رَبِيْعَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَبُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ، وَالحَارِثَ بنَ يَعْقُوْبَ، وَدَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ الوَاعِظَ، وَعُقَيْلَ بنَ خَالِدٍ، وَيُوْنُسَ بنَ يَزِيْدَ، وَحُكَيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، وَعَامِرَ بنَ يَحْيَى المَعَافِرِيَّ، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَعِمْرَانَ بنَ أَبِي أَنَسٍ، وَعَيَّاشَ بنَ عَبَّاسٍ، وَكَثِيْرَ بنَ فَرْقَدَ، وَهِشَامَ بنَ عُرْوَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَأَيُّوْبَ بنَ مُوْسَى، وَبَكْرَ بنَ سَوَادَةَ، وَأَبَا كَثِيْرٍ الجُلاَّحَ، وَالحَارِثَ بنَ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيَّ، وَخَالِدَ بنَ يَزِيْدَ، وَصَفْوَانَ بنَ سُلَيْمٍ، وَخَيْرَ بنَ نُعَيْمٍ، وَأَبَا الزِّنَادِ،
_________________
(١) = قتيبة: ٥٠٥، ٥٠٦، الجرح والتعديل: ٧ / ١٧٩ - ١٨٠، مشاهير علماء الأمصار: (١٥٣٦): ١٩١، مروج الذهب: ٣ / ٣٤٩، الحلية: ٧ / ٣١٨، الفهرست: ١ / ١٩٩، تاريخ بغداد: ١٣ / ٣، صفوة الصفوة: ٤ / ٢٨١، وفيات الأعيان: ٤ / ١٢٧ - ١٣٢، تهذيب الكمال للمزي: ١١٥٢، تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٢٤ - ٢٢٦، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٢٣، العبر للذهبي: ١ / ٢٦٦، صبح الاعشى: ٢ / ٣٩٩، تهذيب التهذيب: ٨ / ٤٥٩، النجوم الزاهرة: ٢ / ٨٢، الجواهر المضيئة: ١ / ٢٦٦، شذرات الذهب: ١ / ٢٨٥.
[ ٨ / ١٣٧ ]
وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَخَلْقًا كَثِيْرًا.
حَتَّى إِنَّهُ يَرْوِي عَنْ تَلاَمِذَتِهِ، وَحَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ رَوَى حَدِيْثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَه فِيْهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي شَيْخِهِ ابْنِ شِهَابٍ، رَوَى غَيْرَ حَدِيْثٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَه فِيْهِ ثَلاَثَةُ رِجَالٍ.
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: ابْنُ عَجْلاَنَ - شَيْخُهُ - وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، وَشَبَابَةُ، وَأَشْهَبُ، وَسَعِيْدُ بنُ شُرَحْبِيْلَ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَحُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَشُعَيْبُ بنُ اللَّيْثِ - وَلَدُهُ - وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو الجَهْمِ العَلاَءُ بنُ مُوْسَى، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، وَيَزِيْدُ بنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ، وَكَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، وَعِيْسَى بنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيُّ.
وَلَحِقَهُ الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَسَأَلَه عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَرَآهُ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ بِبَغْدَادَ وَهُوَ صَبِيٌّ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ، أَخْبَرَنَا الأُرْمَوِيُّ، وَابْنُ الدَّايَةِ، وَالطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: (يَكُوْنُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا،
[ ٨ / ١٣٨ ]
وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيْعُ أَقْوَامٌ دِيْنَهُم بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) .
هَذَا الحَدِيْثُ حَسَنٌ، عَالٍ.
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١)، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الصَّالِحَيُّ، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ القَرَافِيُّ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ الجَوَالِيقِيِّ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بِبَغْدَادَ (ح) .
وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الأَشْعَثِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ التُّجِيْبِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ:
لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا، مُسنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ يَقُوْلُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ مَا فِيْكُم أَحَدٌ عَلَى دِيْنِ إِبْرَاهِيْمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المَوْؤُدَةَ يَقُوْلُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقتُلَ ابْنَتَه: مَهْ، لاَ تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيْكَ مُؤْنَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لأَبِيْهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مُؤْنَتَهَا.
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
وَإِنَّمَا يَرْوِيْهِ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، بِالإِجَازَةِ، لأَنَّ
_________________
(١) (٢١٩٨) وسنده حسن، كما قال المؤلف، وله شاهد من حديث أبي هريرة عن مسلم (١١٨) في الايمان: باب الحث على المبادرة بالاعمال، بلفظ " بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ".
[ ٨ / ١٣٩ ]
البُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ فِي: (صَحِيْحِهِ (١» تَعْلِيقًا، فَقَالَ:
وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ، فَهُوَ فِي (الصَّحِيْحِ)، وِجَادَةً (٢) عَلَى إِجَازَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- قَالَ: (إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيْرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مائَةَ سَنَةٍ (٣» .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، وَالحُسَيْنُ بنُ المُبَارَكِ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَسْكَرَ، وَحَسَنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ الزَّبِيْدِيِّ، وَالنَّفِيْسُ بنُ كَرَمٍ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي
_________________
(١) ٧ / ١١٠ في مناقب الانصار: باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، وقال الحافظ: وهذا الحديث رويناه موصولا في حديث زغبة، من رواية أبي بكر بن أبي داود، عن عيسى بن حماد، وهو المعروف بزغبة، عن الليث.
(٢) الوجادة، بكسر الواو: أن يقف المرء على أحاديث أو كتاب بخط راويها، فله أن يرويها عن راويها، ويقول على سبيل الحكاية: قرأت بخط فلان أو كتابه: حدثنا فلان، ويسوق الإسناد والمتن، وله أن يقول: قال فلان، إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقاء، ولا يجوز له أن يقول: حدثنا أو أخبرنا مما يدل على اتصال السند، وروي عن الامام الشافعي جواز العمل به، وهذا هو الراجح. ويقول ابن كثير في " الباعث الحثيث " ١٤٢: والوجادة: ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجد في الكتاب..قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحاب الشافعي العمل به عند حصول الثقة به.
(٣) وأخرجه البخاري ٨ / ٤٨١ في تفسير سورة الواقعة من طريق سفيان، عن أبي الزناد عن الاعرج، عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم (٢٨٢٦) في صفة الجنة من طريق قتيبة، عن الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ١١ / ٣٦٦ في الرقاق، ومسلم (٢٨٢٨) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه البخاري ١١ / ٣٦٦ في الرقاق، ومسلم (٢٨٢٧) من حديث سهل بن سعد، وأخرجه البخاري ٦ / ٢٣٣ من حديث أنس.
[ ٨ / ١٤٠ ]
طَالِبٍ، وَخَلْقٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو المُنَجَّا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ اللَّتِّيِّ، قَالُوا سِتَّتُهُم:
أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا العَلاَءُ بنُ مُوْسَى البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ اليَهُوْدِيَّةَ، قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُوْلَ المَرْأَةُ رَبُّهَا عِيْسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِ اللهِ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١)، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ.
أَخْبَرَنَا القَاضِي تَاجُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سَعِيْدِ بنِ عُلْوَانَ بِبَعْلَبَكَّ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا عِزُّ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ الفَقِيْهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا بِيْبَرْسُ المَجْدِيُّ بِحَلَبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّخَّالِ، قَالُوا:
أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الكَاتِبَةُ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ
_________________
(١) ٩ / ٣٦٧ في النكاح: باب قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) . وهذا رأي انفرد به ابن عمر، ولا يحفظ عن أحد من الاوائل أنه حرم نساء أهل الكتاب. ويروى عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن، والجمهور على الاباحة وقالوا: إن عموم قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) مخصوص بقوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) انظر " جامع البيان " ٤ / ٣٦٢، ٣٦٧، و" فتح الباري " ٩ / ٣٦٧.
(٢) قال المؤلف في " العبر " ٤ / ٢٢٠: هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري، ثم البغدادي، الكاتبة المسندة، فخر النساء، كانت دينة عابدة صالحة، سمعها أبوها الكثير، وصارت مسندة العراق. روت عن طراد والنعالي وابن البطر وطائفة. وكانت ذات بر وخير. توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة.
[ ٨ / ١٤١ ]
بنُ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، وَيَحْيَى بنُ ثَابِتٍ البَقَّالُ، قَالَ أَبُو الفَتْحِ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، وَقَالَ البَقَّالُ:
أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ الحَافِظُ، قَالَ:
قَرَأتُ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَقُوْلُ: فَذَكَرَ الحَدِيْثَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيْبٍ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَنْزَعَ ) .
أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَّفُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الحَمَّامِيِّ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَقُوْلُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيْبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ قُحَافَةَ ذَنُوْبًا أَوْ ذَنُوْبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَلْيَغْفِرِ اللهُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَ ابْنُ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ، حَتَّى ضَرَبَ
_________________
(١) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد شيخ الإسلام، وأحد الاعلام، صاحب التصانيف الكثيرة الحسنة من أعظمها " المغني " في الفقه المقارن ضمنه أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، وحكى أدلة كل واحد منهم بأمانة ووضوح ودونما تعصب. قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثله في جودته وتحقيق ما فيه، ولم تطب نفسي بالفتيا حتى صارت نسخة من المغني عندي. توفي سنة (٦٢٠) هـ.
[ ٨ / ١٤٢ ]
النَّاسُ بِعَطَنٍ (١» .
رَوَاهُ مَنْ حَدِيْثِ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ: مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ)، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَالِحٍ، نَحْوَهُ، وَالبُخَارِيُّ: عَنْ يَسَرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَفْسِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي القَرَافِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأُرْمَوِيُّ، وَابْنُ الدَّايَةِ، وَالطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا ابْنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيْسَ عَائِذَ اللهِ الخَوْلاَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَزِيْدَ بنَ عَمِيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - قَالَ:
كَانَ مُعَاذٌ لاَ يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَ حِيْنَ يَجْلِسُ: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ المُرتَابُوْنَ.
كَانَ اللَّيْثُ -﵀- فَقِيْهَ مِصْرَ، وَمُحَدِّثَهَا، وَمُحْتَشِمَهَا، وَرَئِيْسَهَا، وَمَنْ يَفتَخِرُ بِوُجُوْدِهِ الإِقْلِيْمُ، بِحَيْثُ إِنَّ مُتَوَلِّي مِصْرَ، وَقَاضِيَهَا، وَنَاظِرَهَا مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِه، وَيَرْجِعُوْنَ إِلَى رَأْيِهِ، وَمَشُوْرَتِهِ، وَلَقَدْ أَرَادَهُ المَنْصُوْرُ عَلَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَلَى الإِقْلِيْمِ، فَاسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْ غَرَائِبِ حَدِيْثِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، حَدِيْثُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٢» .
صَحَّحَهُ: أَبُو عِيْسَى، وَغَرَّبَهُ.
_________________
(١) أخرجه البخاري: ١٣ / ٣٧٨ في التوحيد: باب في المشيئة والارادة، ومسلم (٢٣٩٢) في الفضائل..والقليب: البئر. والذنوب: الدلو المملوء. والغرب: الدلو العظيمة. والعبقري: هو السيد، وقيل: الذي ليس فوقه شيء. ضرب الناس بعطن: أي أرووا إبلهم، ثم آووها إلى مستراحها.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٦١) في العلم: باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله =
[ ٨ / ١٤٣ ]
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ: قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ، فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَرَ أَنَا أَخْذَ ذَلِكَ عَرْضًا، حَتَّى قَدِمتُ عَلَى مَالِكٍ.
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّويَه: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، سَمِعْتُ لَيْثَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ:
بَلَغتُ الثَّمَانِيْنَ، وَمَا نَازَعتُ صَاحِبَ هَوَىً قَطُّ.
قُلْتُ: كَانَتِ الأَهوَاءُ وَالبِدَعُ خَامِلَةً فِي زَمَنِ اللَّيْثِ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالسُّنَنُ ظَاهِرَةٌ عَزِيْزَةٌ، فَأَمَّا فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، فَظَهَرَتِ البِدعَةُ، وَامْتُحِنَ أَئِمَّةُ الأَثَرِ، وَرَفَعَ أَهْلُ الأَهوَاءِ رُؤُوْسَهُم بِدُخُوْلِ الدَّولَةِ مَعَهُم، فَاحْتَاجَ العُلَمَاءُ إِلَى مُجَادَلَتِهِم بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ العُلَمَاءُ أَيْضًا بِالمَعْقُوْلِ، فَطَالَ الجِدَالَ، وَاشتَدَّ النِزَاعُ، وَتَوَلَّدَتِ الشُّبَهُ - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ -.
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
_________________
(١) = ﷺ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث الزهري، عن أنس، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس. قلت: أخرجه البخاري ١ / ١٧٩، ١٨٠ في العلم، ومسلم (٣) في المقدمة، وأحمد ٣ / ٩٨ من طرق، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ " من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " وأخرجه أحمد ٣ / ٢٢٣، وابن ماجه (٣٢) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن أنس، وأخرجه أحمد ٣ / ١١٣ من طريق أبي معاوية، عن عاصم الاحول، عن أنس بن مالك و١١٦ و١١٧ من طريق يحيى وإسماعيل، عن التيمي، عن أنس، و١٦٦ و١٦٧ من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أنس، و٢٠٣ من طريق شعبة عن حماد، عن أنس، و٢٠٩ من طريق شعبة، عن حماد، وعبد العزيز بن رفيع، وعتاب مولى ابن هرمز، ورافع، عن أنس، و٢٧٨ من طريق شعبة، عن قتادة، وحماد بن أبي سليمان، وسليمان التيمي، عن أنس، و٢٨٠ من طريق هاشم، عن عيسى بن طهمان، عن أنس والحديث متواتر رواه سبعون صحابيا عن رسول الله ﷺ انظر تخريجها في " الاسرار المرفوعة " ٤، ٣٨ للعلامة ملا علي القاري.
[ ٨ / ١٤٤ ]
وَقَالَ عِيْسَى بنُ زُغْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ، فَاسْتَوصُوا بِهِم خَيْرًا.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُوْلُ:
كَتَبتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيْرًا، وَطَلَبتُ رُكُوبَ البَرِيْدِ إِلَيْهِ إِلَى الرُّصَافَةِ، فَخِفتُ أَنْ لاَ يَكُوْنَ ذَلِكَ للهِ، فَتَرَكتُهُ، وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصرِيٌّ.
فَقَالَ: مِمَّنْ؟
قُلْتُ: مَنْ قَيْسٍ.
قَالَ: ابْنُ كَمْ؟
قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِيْنَ (١) .
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ إِلَى العِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، خَرَجْنَا فِي شَعْبَانَ، وَشَهِدْنَا الأَضْحَى بِبَغْدَادَ.
قَالَ: وَقَالَ لِي اللَّيْثُ وَنَحْنُ بِبَغْدَادَ: سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الوَاسِطِيِّ، فَقُلْ لَهُ: أَخُوْكَ لَيْثٌ المِصْرِيُّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ.
فَلَقِيْتُ هُشَيْمًا، فَدَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكَتَبنَا مِنْهُ، وَسَمِعتُهَا مَعَ اللَّيْثِ (٢) .
قَالَ الحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُلَيْحٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الخَادِمَ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الكِبَرِ فِي مَجْلِسِ يُسْرٍ، قَالَ:
كُنْتُ غُلاَمًا لِزُبَيْدَةَ، وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيْهِ، فَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سَتِّي زُبَيْدَةَ، خَلْفَ السِّتَارَةِ، فَسَأَلَهُ الرَّشِيْدُ، فَقَالَ لَهُ: حَلَفْتُ (٣) إِنَّ لِيَ جَنَّتَيْنِ.
فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلاَثًا: إِنَّكَ تَخَافُ الله؟
فَحَلَفَ لَهُ، فَقَالَ: قَالَ اللهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَنُ: ١٦] .
قَالَ: فَأَقطَعَهُ قَطَائِعَ كَثِيْرَةً بِمِصْرَ (٤) .
_________________
(١) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٥ و" الوفيات ": ٤ / ١٢٩.
(٢) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٤.
(٣) في الأصل " حملت " وهو خطأ.
(٤) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٤، ٥ و" حلية الأولياء " ٧ / ٢٢٣، و" الوفيات " ٤ / ١٢٩.
[ ٨ / ١٤٥ ]
قُلْتُ: إِنْ صحَّ هَذَا، فَهَذَا كَانَ قَبْلَ خِلاَفَةِ هَارُوْنَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَبْدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ دَاوُدَ وَزِيْرِ المَهْدِيِّ، قَالَ:
قَالَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ العِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ (١) .
الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ:
قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِي مِصْرَ؟
قُلْتُ: لاَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنِّيْ أَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّيْ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي.
فَقَالَ: مَا بِكَ ضَعفٌ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ فِي العَمَل لِي (٢) .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ: رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيْعَةَ يُنَاظِرُهُم فِي المَسَائِلِ، وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الحَلْقَةِ (٣) .
أَبُو إِسْحَاقَ بنُ يُوْنُسَ الهَرَوِيُّ: حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيْلُ بنُ جَمِيْلٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ النَّاسَ أَيَّامَ هِشَامٍ الخَلِيْفَةِ، وَكَانَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ حَدَثَ السِّنِّ، وَكَانَ بِمِصْرَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَالحَارِثُ بنُ يَزِيْدَ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ، وَإِنَّهُم يَعْرِفُوْنَ لِلَّيْثِ فَضْلَه وَوَرَعَهُ وَحُسْنَ إِسْلاَمِه عَنْ حَدَاثَةِ سِنِّه.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثلَ اللَّيْثِ.
وَرَوَى: عَبْدُ المَلِكِ بنُ يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكمَلَ مِنَ اللَّيْثِ.
_________________
(١) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٥.
(٢) " المعرفة والتاريخ " ٢ / ٤٤١، ٤٤٢، و" تاريخ بغداد " ١٣ / ٥.
(٣) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٥، وفرفر أهل الحلقة: كسرهم، وغلبهم بحجته، وإذا جعلت " أهل " فاعل لفرفر، فيكون المعنى: إن أهل الحلقة استبد بهم الطيش والخفة لقوة عارضة الليث، وبراعة استدلاله.
[ ٨ / ١٤٦ ]
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: كَانَ اللَّيْثُ فَقِيْهَ البَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ القُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحفَظُ الحَدِيْثَ وَالشِّعْرَ، حَسَنَ المُذَاكَرَةِ.
فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالًا جَمِيْلَةً، وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ، حَتَّى عَقَدَ عَشْرَةً: لَمْ أَرَ مِثْلَهُ (١) .
وَنَقَلَ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (٢»: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُوْلُ:
أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ، قَالَ: لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْد اللَّيْثِ أَخْرَسَ، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكًا فِيْمَنْ يَزِيْدُ.
قُلْتُ: لاَ يَصِحُّ إِسْنَادُهَا؛ لِجَهَالَةِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ سَعِيْدٍ بِهَا، أَوْ أَنَّ سَعِيْدًا مَا عَرَفَ مَالِكًا حَقَّ المَعْرِفَةِ.
أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالمُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ كِتَابَةً، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيَاضِ بنِ أَبِي طَيْبَةَ المُفْرِضُ (٣)، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ:
سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ: كُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ مَالِكٍ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَهُوَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ (٤) .
وَبِهِ: إِلَى أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الصُّوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ
_________________
(١) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٦، و" الوفيات " ٤ / ١٣٠.
(٢) ١٣ / ٦.
(٣) بضم الميم وسكون الفاء، وكسر الراء، وفي آخرها ضاد معجمة، يقال هذا لمن يعرف الفرائض، قال ابن الأثير: أهل مصر يقولون له: المفرض، وأهل العراق يقولون له: الفرائضي والفرضي، والمشهور بهذه النسبة أبو طيبة عبد الملك بن نصير المفرض، كان عالم مصر بالفرائض.
(٤) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٧.
[ ٨ / ١٤٧ ]
التُّجِيْبِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ بنِ صَالِحِ بنِ مُلَيْحٍ الطَّرَائِفِيُّ، سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَوْلاَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، لَضَلَّ النَّاسُ (١) .
قَالَ أَحْمَدُ الأَبَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
لَوْلاَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، هَلَكْتُ، كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- يُفْعَلُ بِهِ (٢) .
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَنِيُّ (٣): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُوْنَ عُثْمَانَ، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِمُ اللَّيْثُ، فَحَدَّثَهُم بِفَضَائِلِه، فَكَفُّوا.
وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ (٤) يَنْتَقِصُوْنَ عَلِيًّا حَتَّى نَشَأَ فِيْهِم إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، فَحَدَّثهُم بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ.
مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيَاضٍ المُفْرِضُ: سَمِعْتُ حَرْملَةَ يَقُوْلُ:
كَانَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ يَصِلُ مَالِكًا بِمائَةِ دِيْنَارٍ فِي السَّنَةِ، فَكَتَبَ مَالِكٌ إِلَيْهِ: عَلَيَّ دَيْنٌ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ: كَتَبَ مَالِكٌ إِلَى اللَّيْثِ: إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ أُدخِلَ بِنْتِي عَلَى زَوْجِهَا، فَأُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ عُصْفُرٍ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلاَثِيْنَ حِمْلًا عُصْفُرًا، فَبَاعَ مِنْهُ بِخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ (٥) .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ قُتَيْبَةُ:
كَانَ اللَّيْثُ يَسْتَغِلُّ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَقَالَ: مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطُّ.
وَأَعْطَى اللَّيْثُ ابْنَ لَهِيْعَةَ أَلْفَ دِيْنَارٍ،
_________________
(١) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٧.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٧.
(٣) نسبة إلى رأس العين مدينة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين.
(٤) سقطت من الأصل، واستدركت من " تاريخ بغداد " ١٣ / ٧.
(٥) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٧، ٨، و" وفيات الأعيان " ٤ / ١٣٠ و" حلية الأولياء " ٧ / ٣١٩.
[ ٨ / ١٤٨ ]
وَأَعْطَى مَالِكًا أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَأَعْطَى مَنْصُوْرَ بنَ عَمَّارٍ الوَاعِظَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَجَارِيَةً تَسْوَى ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ (١) .
قَالَ: وَجَاءتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا الحَارِثِ، إِنَّ ابْنًا لِي عَلِيْلٌ، وَاشْتَهَى عَسَلًا.
فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، أَعْطِهَا مِرْطًا مِنْ عَسَلٍ.
وَالمِرْطُ: عِشْرُوْنَ وَمائَةُ رَطْلٍ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ مُنْذُ بَلَغتُ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: سَأَلَتِ امْرَأةٌ اللَّيْثَ مَنًّا مِنْ عَسَلٍ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ، وَقَالَ:
سَأَلَتْ عَلَى قَدَرِهَا، وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدَرِ السَّعَةِ عَلَيْنَا (٢) .
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيَّ، قَالَ:
جَاءتِ امْرَأَةٌ بِسُكُرَّجَةٍ (٣) إِلَى اللَّيْثِ تَطلُبُ عَسَلًا، فَأَمَرَ مَنْ يَحمِلُ مَعَهَا زِقًّا، فَجَعَلت تَأْبَى، وَجَعَلَ اللَّيْثُ يَأْبَى إِلاَّ أَنْ يُحْمَلَ مَعَهَا مِنْ عَسَلٍ، وَقَالَ: نُعطِيْكِ عَلَى قَدَرِنَا.
وَعَنِ الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ، قَالَ: اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً، فَاسْتَغْلَوْهَا، فَاسْتَقَالُوْهُ، فَأَقَالَهُم، ثُمَّ دَعَا بِخَرِيطَةٍ فِيْهَا أَكْيَاسٌ، فَأَمَرَ لَهُم بِخَمْسِيْنَ دِيْنَارًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الحَارِثُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ غَفْرًا، إِنَّهُم قَدْ كَانُوا أَمَّلُوا فِيْهَا أَمَلًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَوِّضَهُم مِنْ أَمَلِهِم بِهَذَا.
_________________
(١) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٨، وتسوى: لغة في تساوي نادرة، قال الازهري في " التهذيب " ١٣ / ١٢٦: وقولهم: لا يسوى. ليس من كلام العرب، وهو من كلام المولدين.
(٢) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٨، و" الوفيات ": ٤ / ١٣١.
(٣) إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوها.
[ ٨ / ١٤٩ ]
أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ اللَّيْثِ يَقُوْلُ:
خَرَجْتُ حَاجًّا مَعَ أَبِي، فَقَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ بِطَبَقِ رُطَبٍ.
قَالَ: فَجَعَلَ عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَرَدَّهُ إِلَيْهِ.
إِسْمَاعِيْلُ سَمَّوَيْه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
صَحِبتُ اللَّيْثَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، لاَ يَتَغَدَّى وَلاَ يَتَعَشَّى إِلاَّ مَعَ النَّاسِ، وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ إِلاَّ بِلَحمٍ إِلاَّ أَنْ يَمْرَضَ.
مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيَاضٍ المُفْرِضُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرٍو الغَافِقِيُّ، سَمِعْتُ أَشْهَبَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَقُوْلُ:
كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسَ يَجْلِسُ فِيْهَا: أَمَّا أَوَّلُهَا، فَيَجلِسُ لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ فِي نَوَائِبِه وَحَوَائِجِه، وَكَانَ اللَّيْثُ يَغشَاهُ السُّلْطَانُ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ القَاضِي أَمرًا، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَتَبَ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَيَأْتِيْهِ العَزلُ، وَيَجْلِسُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: نَجِّحُوا أَصْحَابَ الحَوَانِيْتِ، فَإِنَّ قُلُوْبَهُم مُعَلَّقَةٌ بِأَسْوَاقِهِم.
وَيَجلِسُ لِلْمَسَائِلِ، يَغشَاهُ النَّاسُ، فَيَسْأَلُوْنَهُ، وَيَجلِسُ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، لاَ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدّهُ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ.
وَكَانَ يُطعِمُ النَّاسَ فِي الشِّتَاءِ الهَرَائِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَسَمْنِ البَقَرِ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيْقَ اللَّوْزِ فِي السُّكَّرِ (١) .
وَبِهِ: إِلَى الخَطِيْبِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:
قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ مَعَهُ ثَلاَثُ سَفَائِنَ: سَفِيْنَةٌ فِيْهَا مَطْبَخُه، وَسَفِيْنَةٌ فِيْهَا عَائِلَتُهُ، وَسَفِيْنَةٌ فِيْهَا أَضْيَافُهُ.
وَكَانَ إِذَا حَضَرتِ الصَّلاَةُ يَخْرُجُ إِلَى الشَّطِّ، فَيُصَلِّي.
وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ، فَخَرَجْنَا لِصَلاَةِ المَغْرِبِ، فَقَالَ: أَيْنَ
_________________
(١) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٩ و" الوفيات " ٤ / ١٣١.
[ ٨ / ١٥٠ ]
شُعَيْبٌ؟
فَقَالُوا: حُمَّ.
فَقَامَ اللَّيْثُ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، ثُمَّ تَقدَّمَ، فَقَرَأَ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فَقَرَأَ: ﴿فَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا (١)﴾ .
وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ: هُوَ غَلَطٌ مِنَ الكَاتِبِ عِنْدَ أَهْلِ العِرَاقِ، وَيَجْهَرُ: بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَيُسلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (٢) .
الفَسَوِيُّ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ:
سَمِعْتُ اللَّيْثَ كَثِيْرًا يَقُوْلُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَتَّعَنَا بِعَقْلِنَا (٣) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا وَدَّعتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِبِيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ.
قَالَ شُعَيْبٌ: كَانَ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا دُمتُ حَيًّا (٤) .
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَإِذَا نَظَرتَ تَقُوْلُ: ذَا ابْنٌ، وَذَا أَبٌ -يَعْنِي: ابْنَ لَهِيْعَةَ الأَبَ (٥) -.
قَالَ: وَلَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيْعَةَ، بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ مِنَ الغَدِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ (٦) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ: سُئِلَ قُتَيْبَةُ: مَنْ أَخْرَجَ لَكُم هَذِهِ
_________________
(١) قال الطبري في " تفسيره " ٣٠ / ٢١٦: قرأته عامة قراء الحجاز والشام (فلا يخاف عقباها) بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأته عامة العراق في المصرين (بالواو) (ولا يخاف عقباها)، وكذلك هو في مصاحفهم، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان غير مختلفي المعنى فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٩، و" الوفيات " ٤ / ١٣١.
(٣) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٤) " المعرفة والتاريخ " ٢ / ٤٤١، و" تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٥) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٦) " حلية الأولياء " ٧ / ٣٢٢.
[ ٨ / ١٥١ ]
الأَحَادِيْثَ مِنْ عِنْدِ اللَّيْثِ؟
فَقَالَ: شَيْخٌ كَانَ يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بنُ الحُبَابِ (١) .
وَقَدِمَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ عَلَى اللَّيْثِ، فَوَصَلَهُ بِأَلْف دِيْنَارٍ.
وَاحْتَرَقَتْ دَارُ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَوَصَلَهُ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ، وَوَصَلَ مَالِكًا بِأَلْفِ دِيْنَارٍ، وَكَسَانِي قَمِيْصَ سُنْدُسٍ، فَهُوَ عِنْدِي.
رَوَاهَا: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الصَّيْدَنَانِيِّ، سَمِعْتُ الأَشَجَّ (٢) .
أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُوْلُ:
يَسْتَغِلُّ أَبِي فِي السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفًا، تَأْتِي عَلَيْهِ السَّنَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَبِهِ: إِلَى الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الرَّمْلِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ رُمْحٍ يَقُوْلُ:
كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ (٣) .
قُلْتُ: مَا مَضَى فِي دَخْلِهِ أَصَحُّ.
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَجْدَةَ التَّنُوخِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ رُمْحٍ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ الآدَم، قَالَ: مَرَرتُ بِاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، فَتَنَحْنَحَ لِي، فَرَجَعتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيْدُ، خُذْ هَذَا القُنْدَاقَ (٤)، فَاكْتُبْ لِي فِيْهِ مَنْ يَلْزَمُ المَسْجِدَ، مِمَّنْ لاَ بِضَاعَةَ لَهُ وَلاَ غَلَّةَ.
فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَبَا
_________________
(١) ذكره في " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠، وزيد بن الحباب من رجال مسلم، قال في " التقريب ": أصله من خراسان، وكان بالكوفة ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق، يخطئ في حديث الثوري.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠، ١١.
(٣) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ١١، و" حلية الأولياء " ٧ / ٣٢٢.
(٤) القنداق: صحيفة الحساب.
[ ٨ / ١٥٢ ]
الحَارِثِ.
وَأَخَذْتُ مِنْهُ القُنْدَاقَ، ثُمَّ صِرتُ إِلَى المَنْزِلِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ، أَوْقَدتُ السِّرَاجَ، وَكَتَبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، ثُمَّ قُلْتُ: فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ.
ثُمَّ بَدَرَتْنِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ.
قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: هَا اللهِ يَا سَعِيْدُ، تَأْتِي إِلَى قَوْمٍ عَامَلُوا اللهَ سِرًّا، فَتَكْشِفُهُم لآدَمِيٍّ؟! مَاتَ اللَّيْثُ، وَمَاتَ شُعَيْبٌ، أَلَيْسَ مَرجِعُهُم إِلَى اللهِ الَّذِي (١) عَامَلُوْهُ؟
فَقُمْتُ وَلَمْ أَكْتُبْ شَيْئًا، فَلَمَّا أَصْبَحتُ، أَتَيْتُ اللَّيْثَ، فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ، فَنَاوَلْتُهُ القُنْدَاقَ، فَنَشَرَهُ، فَمَا رَأَى فِيْهِ غَيْرَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، فَقَالَ: مَا الخَبَرُ؟
فَأَخْبَرتُهُ بِصِدقٍ عَمَّا كَانَ، فَصَاحَ صَيْحَةً، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الحِلَقِ، فَسَأَلُوْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ إِلاَّ خَيْرٌ.
ثُمَّ أَقْبَل عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا سَعِيْدُ، تَبَيَّنْتَهَا وَحُرِمْتَهَا، صَدَقتَ، مَاتَ اللَّيْثُ أَلَيْسَ مَرجِعُهُم إِلَى اللهِ (٢)؟
قَالَ مِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ: رَأَيْتُ سَعِيْدًا الآدَمَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَانَ اللَّيْثُ يَقْرَأُ بِالعِرَاقِ مِنْ فَوْقِ علِّيَّةٍ (٣) عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَالكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فَرَغَ، رَمَيتُ بِهِ إِلَيْهِم، فَنَسَخُوهُ.
رَوَى: عَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قِيْلَ لِلَّيْثِ: أَمتَعَ اللهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْك الحَدِيْثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ.
فَقَالَ: أَوَ كُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبتُ مَا فِي صَدْرِي، مَا وَسِعَه هَذَا المَرْكَبُ.
رَوَاهَا: الحَافِظُ ابْنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِيْهِ.
_________________
(١) في الأصل: الذين.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١١، ١٢، و" تهذيب الكمال " ١١٥٣.
(٣) بضم العين وكسرها. الغرفة.
[ ٨ / ١٥٣ ]
يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ مَعَ الحُجَّاجِ وَهِيَ كَثِيْرَةُ السِّرقِيْنِ (١)، فَكُنْتُ أَلبَسُ خُفَّينِ، فَإِذَا بَلَغتُ بَابَ المَسْجِدِ، نَزعتُ أَحَدَهُمَا، وَدَخَلْتُ.
فَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: لاَ تَفْعَلْ هَذَا، فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُوْرٌ إِلَيْكَ - يُرِيْدُ لُبسَ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ -.
الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
مَا فِي هَؤُلاَءِ المِصْرِيِّينَ أَثبَتُ مِنَ اللَّيْثِ، لاَ عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَلاَ أَحَدٌ، وَقَدْ كَانَ عَمْرُو بنُ الحَارِثِ عِنْدِي، ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ أَشْيَاءَ مَنَاكِيْرَ، مَا أَصَحَّ حَدِيْثَ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ.
وَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنَّ إِنْسَانًا ضَعَّفَهُ.
فَقَالَ: لاَ يَدْرِي (٢) .
وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: قَالَ أَحْمَدُ: لَيْثٌ كَثِيْرُ العِلْمِ، صَحِيْحُ الحَدِيْثِ (٣) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
اللَّيْثُ ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
لَيْسَ فِي المِصْرِيِّينَ أَصَحُّ حَدِيْثًا مِنَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ يُقَارِبُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيْثًا عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ: لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، يَفْصِلُ مَا رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا عَنْ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيْثِهِ جِدًّا.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ عَنِ المَقْبُرِيِّ، أَوِ
_________________
(١) السرقين: بكسر السين، معرب السركين أو السرجين: الزبل.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٢.
(٣) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٢.
[ ٨ / ١٥٤ ]
ابْنُ عَجْلاَنَ؟
قَالَ: ابْنُ عَجْلاَنَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ مِنْ سَمَاعِ أَبِيْهِ، اللَّيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُم فِي المَقْبُرِيِّ (١) .
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: اللَّيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَيَحْيَى ثِقَةٌ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ حَدِيْثُهُ عَنْ نَافِعٍ؟
فَقَالَ: صَالِحٌ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ: قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: اللَّيْثُ عِنْدِي أَرْفَعُ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
قُلْتُ: فَاللَّيْثُ، أَوْ مَالِكٌ؟
قَالَ: مَالِكٌ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ - وَذَكَرَ اللَّيْثَ - فَقَالَ:
إِمَامٌ قَدْ أَوجَبَ اللهُ عَلَيْنَا حَقَّهُ، لَمْ يَكُنْ بِالبَلَدِ - بَعْدَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ - مِثْلُهُ.
وَقَالَ سَهْلُ بنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ: سَمِعْتُ الفَلاَّسَ يَقُوْلُ:
لَيْثُ بنُ سَعْدٍ صَدُوْقٌ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: اسْتَقَلَّ اللَّيْثُ بِالفَتْوَى، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، سَرِيًّا مِنَ الرِّجَالِ، سَخِيًّا، لَهُ ضِيَافَةٌ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: فِي حَدِيْثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الاضْطِرَابِ.
عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: ارْتَحَلْتُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى الأَعْرَجِ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: اللَّيْثُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ، صَحِيْحُ الحَدِيْثِ.
_________________
(١) انظر هذه الاخبار في " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٣.
[ ٨ / ١٥٥ ]
عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، قَالَ:
هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا بِهَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ يَقُوْلُ فِيْهَا: وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِك وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلَكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِم عَلَى مَا جَاءهُم مِنْكَ.
أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُوْمُوا بِهِ (١) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ يَقُوْلُ:
اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ -﵀ (٢) -.
وَقَالَ حَرْملَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: اللَّيْث أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: اللَّيْثُ ثَبْتٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ (٣) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
اللَّيْث ثِقَةٌ، وَلَكِنَّ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةً.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي المَنْصُوْرُ: تَلِي لِي مِصْرَ؟
فَاسْتَعْفَيْتُ.
قَالَ: أَما إِذْ أَبَيْتَ، فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقلِّدُهُ مِصْرَ.
قُلْتُ: عُثْمَانُ بنُ الحَكَمِ الجُذَامِيُّ (٤)، رَجُلٌ لَهُ صَلاَحٌ، وَلَهُ عَشِيْرَةٌ.
قَالَ: فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللهَ أَلاَّ يُكَلِّمَ اللَّيْثَ.
_________________
(١) أورده ابن حجر في ترجمة الليث ٢ / ٢٤٣ من " مجموع الرسائل المنيرية ".
(٢) " الجرح والتعديل " ٧ / ١٨٠.
(٣) " الجرح والتعديل " ٧ / ١٨٠.
(٤) هو من رجال " التهذيب " قال الحافظ في " التقريب " صدوق له أوهام من الطبقة الثامنة، مات سنة ١٦٣، ونقل عن ابن وهب أنه أول من أدخل مسائل مالك إلى مصر.
[ ٨ / ١٥٦ ]
قَالَ: وَوَلِيَ لَهُمُ اللَّيْثُ ثَلاَثَ وَلاَيَاتٍ لِصَالِحِ بنِ عَلِيٍّ (١) .
قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بنِ الحَارِثِ: لاَ أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي.
فَقَالَ عَمْرٌو: لاَ يَفْعَلُ.
فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.
فَجَاءهُ عَمْرٌو، فَحَذَّرَهُ، فَوَلِيَ دِيْوَانَ العَطَاءِ، وَوَلِيَ الجَزِيْرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيْوَانَ أَيَّامَ المَهْدِيِّ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ - وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ -:
خَرَجَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا ثِيَابَه، وَدَابَّتَه، وَخَاتِمَه، وَمَا عَلَيْهِ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عِشْرِيْنَ أَلْفًا.
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَكِنْ خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا حِمَارَه وَسَرْجَه وَلِجَامَه، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، إِلَى عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا.
عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، قَالَ:
كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكٍ، فَامْتَنَعَ عَنِ الحَدِيْثِ، فَقُلْتُ: مَا يُشْبُهُ هَذَا صَاحِبَنَا؟
قَالَ: فَسَمِعَهَا مَالِكٌ، فَأَدْخَلَنَا، وَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟
قُلْتُ: اللَّيْثُ.
قَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي قَلِيْلِ عُصْفُرٍ، نَصْبِغُ بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ (٢) .
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ:
كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ يَطلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَقْتُلُهُم.
قَالَ: فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ
_________________
(١) هو صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي الأمير عم السفاح والمنصور، وأول من ولي مصر من قبل الخلفاء العباسيين سنة ١٣٣، وضمت إليه ولاية فلسطين ثم ضمت إليه إفريقية، وفي خلافة المنصور نقله إلى ولاية الجزيرة، وأنشأ مدينة " أدنة " بلد من الثغور قرب المصيصة، وكسر الروم في وقائع مرج دابق، وكان شجاعا حازما ولد بالشراة سنة ٩٦ وتوفي بقنسرين سنة ١٥١، " دول الإسلام ": ١ / ١٠٤، و" النجوم الزاهرة ": ١ / ٣٢٣ و" تهذيب ابن عساكر ٦ / ٣٧٨، ٣٧٩، و" الولاة والقضاة ": ٩٧.
(٢) " حلية الأولياء " ٧ / ٣١٩.
[ ٨ / ١٥٧ ]
رَثَّةٍ، فَأَتَيْتُ اللَّيْثَ، فَلَمَّا فَرَغتُ مِنَ المَجْلِسِ، تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَكَانَ فِي حُزَّتِي (١) هِمْيَانٌ فِيْهِ أَلفُ دِيْنَارٍ، فَأَخْرَجْتُهَا، فَقُلْتُ: أَنَا فِي غِنَىً، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ.
فَاسْتَأْذَنَ، فَدَخَلْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ بِنَسَبِي، وَاعْتَذَرتُ مِنَ الرَّدِّ، فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ.
قُلْتُ: أَكرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي.
قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ (٢) .
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيْعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الجَامِعِ، وَيَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاَثِ مائَةِ مِسْكِيْنٍ.
سُلَيْمُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، فَأَخْرَجُ مِنْ تَحْتِهِ كِيْسًا فِيْهِ أَلفُ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ، لاَ تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي، فَتَهُونَ عَلَيْهِ (٣) .
أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ لِي الرَّشِيْدُ: مَا صَلاَحُ بَلَدِكُم؟
قُلْتُ: بِإِجرَاءِ النِّيْلِ، وَبِصَلاَحِ أَمِيْرِهَا، وَمِنْ رَأْسِ العَيْنِ يَأْتِي الكَدَرُ، فَإِنْ صَفَتِ العَيْنُ، صَفَتِ السَّوَاقِي.
قَالَ: صَدَقتَ (٤) .
وَعَنِ ابْنِ وَزِيْرٍ، قَالَ: قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الجَزِيْرَةَ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لاَ يَقْطَعُوْنَ أَمْرًا إِلاَّ بِمَشُوْرَتِه.
فَقَالَ أَبُو المُسْعَدِ، وَوَصَّلهَا إِلَى المَنْصُوْرِ:
لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ اللهِ عِنْدِي نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي
أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ تَلاَفَ مِصْرًا فَإِنَّ أَمِيْرَهَا لَيْثُ بنُ سَعْدِ (٥)
_________________
(١) الحزة، بضم الحاء: الحجزة، وهي موضع شد الازار والسراويل.
(٢) " حلية الأولياء " ٧ / ٣٢٢.
(٣) " حلية الأولياء " ٧ / ٣٢١.
(٤) " حلية الأولياء " ٧ / ٣٢٢.
(٥) " النجوم الزاهرة " ٢ / ٨٢.
[ ٨ / ١٥٨ ]
قَالَ بَكْر بنُ مُضَرَ: قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ (١) وَالِي مِصْرَ:
إِنِّيْ قَدْ بَعثْتُ إِلَيْكُم أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيْحًا مِنْ حَالِهِ، وَمِن حَالِه، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلًا يُسدِّدُه فِي القَضَاءِ، وَيُصَوِّبُهُ فِي المَنْطِقِ.
فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَفِي النَّاسِ مُعَلِّمَاهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: أَعضَلَتِ الرَّشِيْدَ مَسْأَلَةٌ، فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْضِ، حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثَ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ:
قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ، فَانْقَلْبتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ، فَسَأَلتُهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ؟
فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ بِهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ.
فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي (٢) .
قُلْتُ: قَدْ رَوَى اللَّيْثُ إِسْنَادًا عَالِيًا فِي زَمَانِهِ، فَعِنْدَهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا النَّمَط أَعْلَى مَا يُوجَدُ فِي زَمَانِهِ.
ثُمَّ تَرَاهُ يَنزِلُ فِي أَحَادِيْثَ، وَلاَ يُبَالِي لِسَعَةِ عِلْمِهِ، فَقَدْ رَوَى أَحَادِيْثَ عَنِ الهِقْلِ بنِ زِيَادٍ -
_________________
(١) هو حوثرة بن سهيل أخو عجلان بن سهيل الباهلي، كان بدويا قحا، فصيح اللسان، صاحب رأي وتدبير وقوة وخبرة بالحروب، ولي مصر سنة ١٢٨ لمروان بن محمد واستمر إلى سنة إحدى وثلاثين ومئة، ثم عزله مروان، وبعثه إلى العراق لقتال الخراسانية دعاة بني العباس، فقتل هناك سنة ١٣٢ هـ. " النجوم الزاهرة " ١ / ٣٠٥.
(٢) قلت: ولذا قال العلماء: يرد من حديث أبي الزبير ما يقول فيه " عن " أو " قال " ونحو ذلك سواء أكان حديثه في الصحيح أو غيره، لأنه موصوف بالتدليس، فإذا قال: " سمعت " و" أخبرنا " احتج به، ويحتج به إذا قال " عن " فيما رواه عنه الليث بن سعد خاصة.
[ ٨ / ١٥٩ ]
وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِكَثِيْرٍ - عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - ﵂ - عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النِّسَاءُ: ٣] ، الحَدِيْثَ (١) .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ إِذَا سَجَدَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُوْلَى، قَعَدَ عَلَى أَطرَافِ أَصَابِعِه، وَيَقُوْلُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.
لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ اللَّيْثُ.
تَفَرَّد بِهِ عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ.
جَمَاعَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ، فَقَالَ: (نَهْرٌ أَعْطَانِيْهِ رَبِّي، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَفِيْهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ) .
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ!
قَالَ: (آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ) (٢) .
_________________
(١) وتمامه: قالت: " يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا، فيكملوا لهن الصداق، ثم أمروا أن تنكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق ". وأخرجه الطبري (٨٤٥٩) من طريق المثنى، عن أبي صالح عبد الله كاتب الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة. وعلقه البخاري في " صحيحه " ٥ / ٩٥، فقال: وقال الليث: حدثني يونس..وأخرجه موصولا البخاري ٨ / ١٧٩ في التفسير، ومسلم (٣٠١٨) من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه البخاري ٩ / ١٦٢، ومسلم (٣٠١٨) (٧) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣ / ٢٢٠، ٢٢١ من طريق أبي سلمة الخزاعي، عن =
[ ٨ / ١٦٠ ]
سَمِعَهُ: ابْنُ بُكَيْرٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، مِنْهُ، وَعَبْدُ اللهِ هُوَ أَخُو الزُّهْرِيِّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، فَذَكَرَ العَدَسَ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَلِيٍّ: بَارَك فِيْهِ سَبْعُوْنَ نَبِيًّا.
فَقَضَى اللَّيْثُ صَلاَتَه، وَقَالَ: وَلاَ نَبِيٌّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بَاردٌ مُؤذٍ (١) .
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ، وَإِنَّ رَبِيْعَةَ وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ لَيَتَزَحْزَحُونَ لَهُ زَحْزَحَةً.
قَالَ سَعِيْدٌ الآدَمُ: قَالَ العَلاَءُ بنُ كَثِيْرٍ: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا، وَإِمَامُنَا، وَعَالِمُنَا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالفَتْوَى فِي زَمَانِهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ:
مَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ:
_________________
(١) = الليث به، وأخرجه أحمد ٣ / ٢٣٦، وابن جرير ٣٠ / ٣٢٤ من حديث الزهري، عن أخيه عبد الله، عن أنس، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الكوثر،..فذكره، وأخرجه الترمذي (٢٥٤٢) من طريق عبد بن حميد، عن عبد الله بن مسلمة، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن أنس..
(٢) وحكى الخطيب في ترجمة سلم بن سالم من تاريخه ٩ / ١٤٣ أن ابن المبارك سئل عن الحديث الذي حدث في أكل العدس، وأنه قدس على لسان سبعين نبيا؟، فقال: ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ، من يحدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا؟ ! قلت: وسلم بن سالم هذا ترجمه المؤلف في " الميزان " ونقل تضعيفه عن ابن معين وأحمد، وأبي زرعة، وابن أبي حاتم والنسائي وابن المبارك وغيرهم. وقد أورد الحديث ابن القيم في كتابه " المنار المنيف " (٥١) ضمن الأحاديث الموضوعة التي تعرف بتكذيب الحس لها، وقال: ويشبه أن يكون هذا الحديث من وضع الذين اختاروه على المن والسلوى أو أشباههم.
[ ٨ / ١٦١ ]
مُوْسَى بنُ عِيْسَى.
وَقَالَ سَعِيْدٌ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.
قَالَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُم عَلَيْهِمُ الحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُم بَعْضًا، وَيبْكُوْنَ، فَقُلْتُ: يَا أَبتِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَةِ.
فَقَالَ: يَابُنَيَّ، لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَاصِلٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ مَالِكًا، وَالثَّوْرِيَّ، وَاللَّيْثَ، وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ، فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا أَدْركنَا أَحَدًا يُفَسِّرُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ، وَنَحْنُ لاَ نُفَسِّرُهَا.
قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ (١) كِتَابَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ)، وَمَا تَعرَّضَ لأَخْبَارِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ أَبَدًا، وَلاَ فَسَّرَ مِنْهَا شَيْئًا.
وَقَدْ أَخَبَرَ بِأَنَّهُ مَا لَحِقَ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا، فَلَو كَانَ -وَاللهِ- تَفْسِيْرُهَا سَائِغًا، أَوْ حَتمًا، لأَوْشَكَ أَنْ يَكُوْنَ اهْتِمَامُهُم بِذَلِكَ فَوْقَ اهْتِمَامِهِم بِأَحَادِيْثِ الفُرُوْعِ وَالآدَابِ، فَلَمَّا لَمْ يَتعَرَّضُوا لَهَا بِتَأْوِيلٍ، وَأَقَرُّوهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لاَ حَيْدَةَ عَنْهُ.
وَقَدْ رَوَى: اللَّيْثُ، عَمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، بَلْ أَصْغَرُ:
رَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، وَشُعَيْبِ
_________________
(١) هو القاسم بن سلام، و" غريب الحديث " طبع بالهند بمطبعة دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٨٥ هـ ويقع في أربعة أجزاء.
[ ٨ / ١٦٢ ]
بنِ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجِشُوْنِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ.
وَرَوَى عَنْ: رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ - وَإِبْرَاهِيْمُ أَصْغَرُ مِنْهُ -.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: كَاتِبِه أَبِي صَالِحٍ حَدِيْثًا وَاحِدًا.
فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ مُوْجَزًا -﵀- وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.
[ ٨ / ١٦٣ ]