الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الفَقِيْهِ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: بَعْدَ المائَةِ.
وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَسُهَيْلَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، وَعَمْرَو بنَ أَبِي
_________________
(١) بل هو حسن غير منكر، فقد أخرجه ابن وهب (١٠٦) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه مرسلا، وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ١ / ١٥٥ من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن الاعرج عن أبي هريرة، وأخرجه الخطيب البغدادي في " تاريخه ": ٢ / ٣٠٧ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، ثم رواه من طريق أبي يعلى الموصلي، حدثنا عبد الرحمن بن سلام، حدثنا عبد العزيز بن محمد، به..وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ٣٢٦ وجه ثان عن يحيى بن عبد الله بن بكير، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ١٠ / ١٣٢، ١٣٣ من طريق عفان، عن سليم بن حبان، عن سعيد بن مينا، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ " وفر من المجذوم كما تفر من الاسد "، وأخرج ابن خزيمة في كتاب " التوكل " له شاهدا من حديث عائشة بلفظ: " وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الاسد ". وأخرج مسلم (٢٢٣١) من حديث عمرو بن الشريد الثقفي، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ: " إنا قد بايعناك، فارجع ". (*) التاريخ لابن معين: ٢ / ٣٠٥ طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٢، طبقات خليفة: ٢٧٥، تاريخ خليفة بن خياط: ٢٤٨، التاريخ الكبير: ٥ / ٣١٥، المعارف لابن قتيبة: ٢٢٠، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٢٣٤ - ٢٣٥، الجرح والتعديل: ٥ / ٤٩، كتاب المجروحين: ٢ / ٥٦، الكامل لابن عدي: ٣ / ٢٣٠ / ١، الفهرست لابن النديم: ١ / ٢٢٥، تاريخ بغداد: ١٠ / ٢٢٨، تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٤٧ - ٢٤٨، ميزان الاعتدال: ٢ / ١١١، العبر للذهبي: ١ / ٢٦٥، تذهيب التهذيب: ٢ / ٢١٠ / ١، غاية النهاية ١ / ٣٧٢، تهذيب التهذيب: ٦ / ١٧٠، طبقات الحفاظ: ١٠٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٤، شذرات الذهب ١ / ٢٨٤.
[ ٨ / ١٦٧ ]
عَمْرٍو، وَهِشَامَ بنَ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَطَبَقَتَهُم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضًا عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ القَارِئِ (١) .
قَالَهُ: أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَدَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، وَعَددٌ كَبِيْرٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثبَتُ النَّاسِ فِي هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ فَقِيْهًا، مُفْتِيًا.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُه مِنْ قَبِيْلِ الحَسَنِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
حَدِيْثُهُ بِالمَدِيْنَةِ مُقَارِبٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ بِالعِرَاقِ، فَهُوَ مُضْطَرِبٌ (٢) .
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ (٣): قَدْ رَوَى عَنِ أَبِيْهِ أَشْيَاءَ لَمْ يَروِهَا غَيْرُهُ.
_________________
(١) هو يزيد بن القعقاع المدني مولى عبد الله بن عياش بن ربيعة المخزومي أحد القراء العشرة من التابعين، كان إمام المدينة في القراءة، وعرف القارئ، وكان من المفتين المجتهدين، توفي بالمدينة. " تاريخ الإسلام " ٥ / ١٨٨ للمؤلف.
(٢) " الجرح والتعديل " ٥ / ٢٥، و" تاريخ بغداد " ١٠ / ٢٢٩، و" تذكرة الحفاظ " ١ / ٢٤٨.
(٣) قال المؤلف في " تذكرة الحفاظ " ٢ / ٦٤٢: قال سهل بن شاذويه: سمعت الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي: لم لقبت جزرة؟ فقال: قدم علينا عمر بن زرارة، فحدثهم بحديث. لعبد الله بن بسر، أنه كان له خرزة للمريض، وأنا غائب، فسألته عن الحديث، وصحفته " جزرة " فصاح المجان، فبقي علي.
[ ٨ / ١٦٨ ]
وَقَدْ تَكلَّمَ فِيْهِ مَالِكٌ لِرِوَايَتِه كِتَابَ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، عَنْ أَبِيْهِ، وَقَالَ: أَيْنَ كُنَّا نَحْنُ مِنْ هَذَا (١)؟
قَالَ الخَطِيْبُ: تَحوَّلَ مِنَ المَدِيْنَةِ، فَسَكَنَ بَغْدَادَ (٢) .
رَوَى عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: مَا حَدَّثَ بِهِ بِالمَدِيْنَةِ صَحِيْحٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ بِبَغْدَادَ أَفسَدَهُ البَغْدَادِيُّوْنَ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا - يُلَيِّنُه -.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ البَصْرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ:
إِنِّيْ لأَعْجَبُ مِمَّنْ يَعُدُّ فُلَيْحًا وَابْنَ أَبِي الزِّنَادِ فِي المُحَدِّثِيْنَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بِالمَقْلُوْبَاتِ (٣) عَنِ الأَثْبَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوْءِ حِفْظِه، وَكَثْرَةِ خَطَئِه، فَلاَ يَجُوْزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ
_________________
(١) " تاريخ بغداد " ١٠ / ٢٣٠، و" تذكرة الحفاظ " ١ / ٢٤٨. والفقهاء السبعة - كما تقدم - هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود، وكانوا يفتون بالمدينة. ونظمهم بعضهم فقال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة فقل هم عبيد الله، عروة، قاسم سعيد أبو بكر، سليمان، خارجة
(٢) " تاريخ بغداد " ١٠ / ٢٢٨.
(٣) المقلوبات: هي الأحاديث التي أبدل فيها راويها شيئا من حديث بآخر في السند أو المتن سهوا أو عمدا، والمقلوب بالسند: إبدال راو براو آخر نظير له للاغراب في الرواية أو خطأ يقع فيه الراوي، أو يغير سند الحديث كله بسند آخر. والمقلوب من المتن: أن توضع لفظه مكان لفظة في متن الحديث، وهذا العمل محرم إلا إذا قصد به الاختبار ولم يستمر. وانظر الأمثلة على ذلك في " الباعث الحثيث " ٨٧، ٨٩ بتحقيق المحدث أحمد شاكر ﵀.
[ ٨ / ١٦٩ ]
إِلاَّ فِيْمَا وَافَقَ الثِّقَاتُ، فَهُوَ صَادِقٌ (١) .
قَالَ الدَّانِي: أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَرَوَى الحُرُوْفَ عَنْ: نَافِعٍ (٢) .
رَوَى عَنْهُ الحُرُوْفَ: حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ: عَلِيٌّ الكسَائِيُّ، وَابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالحَافِظِ عِنْدَهُم.
قُلْتُ: هُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ.
وَبَعْضُهُم يَرَاهُ حُجَّةً.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ الحَاسِبُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أَخَذَ العَبَّاسُ بِيَدِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فِي العَقَبَةِ، حِيْنَ وَافَى السَّبْعُوْنَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ لِرَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- عَلَيْهِم، وَاشتَرَطَ لَهُ، وَذَلِكَ -وَاللهِ- فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ وَأَوَّلِهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ أَحَدٌ عَلاَنِيَةً (٣) .
_________________
(١) كتاب " المجروحين والضعفاء " ٢ / ٥٦.
(٢) هو نافع بن عبد الله بن أبي نعيم المدني، أحد القراء السبعة المشهورين المتوفى سنة ١٦٩ هـ.
(٣) رجال ثقات، ولكنه مرسل.
[ ٨ / ١٧٠ ]