مُحَمَّدِ بنِ المَنْصُوْرِ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.
وَلِيَ عَهْدَ أَبِيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ، تَسَلَّمَ الخِلاَفَةَ، وَكَانَ بِجُرْجَانَ، فَأَخَذَ لَهُ البَيْعَةَ أَخُوْهُ الرَّشِيْدُ.
وَكَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلًا، جَسِيْمًا، فِي شَفَتِهِ تَقَلُّصٌ، فَوَكَّلَ بِهِ فِي الصِّبَا خَادِمًا، كَانَ كُلَّمَا رَآهُ يُقَلِّصُ شَفَتَهُ، قَالَ: مُوْسَى، أَطْبِقْ.
فَيُفِيْقُ، وَيَضُمُّ شَفَتَهُ.
وَعَمِلَ فِيْهِ مَرْوَانُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ (١) قَصِيْدَةً، مِنْهَا:
_________________
(١) (*) تاريخ خليفة: ٤٦٤، المعرفة والتاريخ: ١ / ١٢٥، ١٥٥، تاريخ الطبري: ٨ / ٢٣٥، ٢٣٩، وفيات الأعيان: ٢ / ٣٠٥ - ٣٠٧، عبر الذهبي: ١ / ٢٦٦، شذرات الذهب: ١ / ٢٨٤، تهذيب ابن عساكر: ٥ / ٣٣٩. (* *) المعارف: ٣٨٠ - ٣٨١، الوزراء والكتاب: ١٦٧ - ١٧٥، مروج الذهب ٢ / ٢٥٥ - ٢٦٣، تاريخ بغداد: ١٣ / ٢١ - ٢٥، الكامل لابن الأثير: ٦ / ٨٧ - ٨٩، ٩٦ - ١٠٦، عبرالذهبي: ١ / ٢٥٧ - ٢٥٨، البداية والنهاية: ١٠ / ١٣١ - ١٣٣، ١٥٧، ١٥٩ - ١٦٢، تاريخ الخلفاء: ٢٧٩ - ٢٨٣، شذرات الذهب: ١ / ٢٦٦ - ٢٧١.
(٢) هو: مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد، شاعر عالي الطبقة، نشأ في العصر الأموي باليمامة، وأدرك زمنا من العهد العباسي، فقدم بغداد ومدح عددا من أعيانها، توفي في بغداد سنة (١٨٢ هـ) . انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: ٢ / ٧٣٩ - ٧٤١، طبقات ابن المعتز: ٤٢ - ٥٤، الاغاني: ١٠ / ٧١ - ٩٥، تاريخ بغداد: ١٣ / ١٤٢ - ١٤٥، الوفيات: ٥ / ١٨٩ - ١٩٣.
[ ٧ / ٤٤١ ]
تَشَابَهَ يَوْمَا بَأْسِهِ وَنَوَالِهِ فَمَا أَحَدٌ يَدْرِي لأَيِّهِمَا الفَضْلُ (١)
فَأَمَرَ لَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفًا.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لإِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيِّ: إِنْ أَطْرَبْتَنِي، فَاحْتَكِمْ.
فَأَطْرَبَهُ، فَأَعْطَاهُ سَبْعَمائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ يَشْرَبُ المُسْكِرَ، وَفِيْهِ ظُلمٌ، وَشَهَامَةٌ، وَلَعِبٌ، وَرُبَّمَا رَكِبَ حِمَارًا فَارهًا، وَكَانَ شُجَاعًا، فَصِيْحًا، لَسِنًا، أَدِيْبًا، مَهِيْبًا، عَظِيْمَ السَّطوَةِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ دَفَعَ نَدِيْمًا لَهُ مِنْ جُرْفٍ، عَلَى أُصُوْلِ قَصَبٍ قَدْ قُطِعَ، فَتعلَّقَ بِهِ النَّدِيْمُ، فَوَقَعَ مَعَهُ، فَدَخَلَتْ قَصَبَةٌ فِي دُبُرِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ مَوْتِهِ، فَهَلَكَا جَمِيْعًا.
قُلْتُ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَعُمُرُهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ سَنَةً وَشَهْرًا، وَقَامَ بَعْدَهُ الرَّشِيْدُ.
وَكَانَ المَهْدِيُّ قَدْ عَزَمَ عَلَى تَقْدِيْمِ الرَّشِيْدِ فِي وِلاَيَةِ العَهْدِ، وَأَنْ يُؤَخَّرَ الهَادِي (٢)، فَلَمَّا نَفَذَ إِلَى الهَادِي، فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَهُ، فَلَمْ يَأْتِ، فَهَمَّ المَهْدِيُّ بِالمُضِيِّ إِلَى جُرْجَانَ
_________________
(١) جاء في " الأغاني ": ١٠ / ٨٠، ما نصه: " دخل مروان بن أبي حفصة على موسى الهادي، فأنشده قوله: تشابه يوما بأسه البيت فقال له الهادي: أيما أحب إليك: أثلاثون ألفا معجلة، أم مئة تدون في الدواوين؟ فقال له: يا أمير المؤمنين! أنت تحسن ما هو خير من هذا، ولكنك نسيته، أفتأذن لي أن أذكرك؟ قال: نعم. قال: تعجل لي الثلاثين ألفا، وتدون المئة الالف في الدواوين. فضحك، وقال: بل يعجلان جميعا، فحمل إليه المال أجمع ". وهو في " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٢٣، و: " البداية والنهاية ": ١٠ / ١٥٩. بنحوه. وفي " وفيات الأعيان ": ٥ / ١٩٠: أن البيت من قصيدة قالها مروان بن أبي حفصة في مدح معن بن زائدة.
(٢) انظر: " البداية والنهاية ": ١٠ / ١٥٧.
[ ٧ / ٤٤٢ ]
إِلَيْهِ، فَسَاقَ (١) خَلْفَ صَيْدٍ، فَفَرَّ إِلَى خِرْبَةٍ، وَتَبِعَهُ المَهْدِيُّ، فَدَقَّ ظَهرَهُ بِبَابِ الخِرْبَةِ، فَانْقَطَعَ.
وَقِيْلَ: بَلْ سُمَّ، سَقَتْهُ سُرِّيَّةٌ سُمًّا عَمِلَتْهُ لِضَرَّتِهَا، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الطَّعَامِ المَسْمُوْمِ، فَفَزِعَتْ وَلَمْ تُخْبِرْهُ، وَكَانَ لَبِئًا، فَصَاح: جَوْفِي.
وَتَلَفَ بَعْدَ يَوْمٍ (٢)، وَبَعَثَوا بِالخَاتَمِ (٣) وَالقَضِيبِ إِلَى الهَادِي، فَرَكِبَ لِوَقْتِهِ، وَقَصَدَ بَغْدَادَ.
وَكَانَ كَوَالِدِهِ فِي اسْتِئْصَالِ الزَّنَادِقَةِ، وَتَتَبُّعِهِم، فَقَتَلَ عِدَّةً، مِنْهُم: يَعْقُوْبُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، وَظَهَرتْ بِنْتُهُ حُبْلَى مِنْهُ، أَكْرَهَهَا (٤) .
وَخَرَجَ عَلَى الهَادِي حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ الحَسَنِيُّ (٥) بِالمَدِيْنَةِ، المَقْتُوْلُ فِي وَقْعَةِ فَخٍّ، بِظَاهِرِ مَكَّةَ، وَكَانَ قَلِيْلَ الخَيْرِ، وَعَسْكَرُهُ أَوْبَاشٌ، وَهَلَكَ الهَادِي - فِيْمَا قِيْلَ - مَنْ قَرْحَةٍ.
وَيُقَالُ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الخَيْزُرَانُ، لَمَّا أَجْمَعَ عَلَى قَتْلِ أَخِيْهِ الرَّشِيْدِ، وَكَانَتْ مُتَصَرِّفَةً فِي الأُمُورِ إِلَى الغَايَةِ، وَكَانَتْ مِنْ
_________________
(١) أي: المهدي.
(٢) انظر: " الكامل " لابن الأثير: ٦ / ٨١ - ٨٢، " شذرات الذهب ": ١ / ٢٦٦ - ٢٦٧، ٢٦٩.
(٣) كان نقش خاتمه: " العزة لله ". انظر: " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٠٠.
(٤) وكان سبب قتله، أنه أتي به إلى المهدي، فأقر بالزندقة، فقال: لو كان ما تقول حقا لكنت حقيقا أن تتعصب لمحمد، ولولا محمد من كنت!؟ أما لو أني جعلت على نفسي أن لاأقتل هاشميا لقتلتك. ثم قال للهادي: أقسمت عليك إن وليت هذا الامر لتقتلنه. ثم حبسه، فما مات المهدي، قتله الهادي. " الكامل: ٦ / ٨٩ ".
(٥) كان خروجه سنة (١٦٩ هـ) بالمدينة، وقد بايعه جماعة من العلويين بالخلافة، وخرج إلى مكة، فلما كان " بفخ " لقيته جيوش بني العباس، وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس وغيره، فالتقوا يوم التروية، فبذلوا الامان له، فقال: الامان أريد، فيقال: إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات، وحمل رأسه إلى الهادي، وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته، فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع. (معجم البلدن: فخ)، وانظر: " الكامل " لابن الأثير: ٦ / ٩٠ - ٩٤.
[ ٧ / ٤٤٣ ]
مُوَلَّدَاتِ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ لَهَا:
لَئِنْ وَقَفَ بِبَابِكِ أَمِيْرٌ لأَقْتُلَنَّكِ، أَمَا لَكَ مِغْزَلٌ يَشْغَلُكِ، أَوْ مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أَوْ سُبْحَةٌ، فَقَامَت لاَ تَعْقِلُ غَضَبًا (١) .
وَيُقَالُ: خَلَّفَ سَبْعَةَ بَنِيْنَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالرَّيِّ.