العَابِدُ، أَبُو المُهَاصِرِ، بَصْرِيٌّ، زَاهِدٌ، مُتَأَلِّهٌ، كَبِيْرُ القَدْرِ.
سَمِعَ: مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ، وَحَسَّانَ بنَ أَبِي سِنَانٍ، وَطَائِفَةً.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُ الخَشْيَةِ وَالمُرَاقَبَةِ.
رَوَى عَنْهُ: سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:
قَالَ رِيَاحٌ القَيْسِيُّ: لِي نَيِّفٌ وَأَرْبَعُوْنَ ذَنْبًا، قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لِكُلِّ ذَنْبٍ مائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ: نَظَرتْ رَابِعَةُ إِلَى رِيَاحٍ يَضُمُّ صَبِيًّا مِنْ أَهْلِهِ وَيُقَبِّلُهُ.
فَقَالَتْ: أَتُحِبُّه؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَحسِبُ أَنَّ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعًا فَارِغًا لِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ، تَبَارَكَ اسْمُهُ.
فغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَقَالَ: رَحْمَةٌ مِنْهُ -تَعَالَى- أَلْقَاهَا فِي قُلُوْبِ العِبَادِ لِلأَطْفَالِ (١) .
سَيَّارٌ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ يَقُوْلُ:
لاَ يَبلُغُ العَبْدُ مَنْزِلَةَ الصِّدِّيْقِيْنَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ، وَيَأْوِي إِلَى مَزَابِلِ الكِلاَبِ (٢) .
_________________
(١) (*) حلية الأولياء: ٦ / ١٩٢ - ١٩٧، ميزان الاعتدال: ٢ / ٦١، ٦٢، الطبقات الكبرى للشعراني: ٤٠، الكواكب الدرية للمناوي: ١٠٥ وأخباره أيضا مع رابعة العدوية، فيمكن الرجوع إليها في مراجعها التي ستأتي في صدر ترجمتها.
(٢) " حلية الأولياء " ٦ / ١٩٤.
(٣) منزلة الصديقين لا تنال بهذا النسك الاعجمي المخالف لما صح عنه ﷺ من مثل قوله " خيركم خيركم لاهله وأنا خيركم لاهلي " وقوله " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا، وخيارهم خيارهم لنسائهم " وقوله: " واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم " وقوله " ومن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " وقوله " كل شيء ليس فيه ذكر الله، فهو لغو =
[ ٨ / ١٧٤ ]
قِيْلَ: إِنَّ رِيَاحًا رَوَى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَذَلِكَ فِي (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) (١) .