الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هَارُوْنَ الأَزْدِيُّ، مِنْ وَلدِ المُهَلَّبِ بِنِ أَبِي صُفْرَةَ.
وَزَرَ لِمُعزِّ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ سَرِيًّا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، كَاملَ السُّؤْدُدِ، مقرِّباَّ للعُلمَاءِ، أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيْبَتِهِ، وَتغرَّبَ، وَاشتهَى مرَّةً بِدِرْهَمٍ لحمًا،
_________________
(١) = وفيات الأعيان: ٢ / ٥٨ - ٦٤، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ١٠٨ - ١٠٩، الوافي بالوفيات: ١١ / ٢٦١ - ٢٦٥، البداية والنهاية: ١١ / ٢٧٨ - ٢٧٩، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٩ - ٢٠، شذرات الذهب: ٣ / ٢٤ - ٢٥، تهذيب ابن عساكر: ٣ / ٤٤٢ - ٤٤٥. (*) تجارب الأمم: ١٢٣، يتيمة الدهر: ٢ / ٢٢٣ - ٢٤٠، الفهرست: ١٩٤، المنتظم: ٧ / ٩ - ١٠، معجم الأدباء: ٩ / ١١٨ - ١٥٢، وفيات الأعيان: ٢ / ١٢٤ - ١٢٧، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ١٠٤، العبر: ٢ / ٢٩٤ - ٢٩٥، دول الإسلام: ١ / ٢١٩، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٠٣ - ١٠٦، الوافي بالوفيات: ١٢ / ٢٢٣ - ٢٢٧، فوات الوفيات: ١ / ٣٥٣، ٣٥٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢٤١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٣٣، شذرات الذهب: ٣ / ٩ - ١١.
[ ١٦ / ١٩٧ ]
فَاشترَى رفيقُهُ لِهُ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَوَزَرَ، فتعرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ عملًا.
وَكَانَ الوَزِيْرُ أَدِيبًا مترسِّلًا، بَلِيْغًا، شَاعِرًا، سَائِسًا، لَهُ أَخبارٌ فِي الكرمِ وَالمُروءةِ.
نَالَ أَوَّلًا فِي الوزَارَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ، فولاَّهُ مكَانَهُ معزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ للمُطِيعِ.
وَلقَّبُوهُ ذَا الوَزَارَتَيْنِ.
وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخبارَهُ.
قَالَ هِلاَلُ بنُ المحُسنِ: كَانَ المُهَلَّبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ، وَبُعْدِ الهمَّةِ، وَكمَالِ المُرُوءةِ، وَالإِقبالِ عَلَى أَهْلِ الأَدبِ.
وَلَهُ نَظْمٌ مَليحٌ، وَكَانَ يَملأُ العُيُونَ منَظرُهُ، وَالمسَامعَ منطقُهُ، وَالصُّدورَ هَيْبَتُهُ، وَتقبلُ النُّفُوْسُ تفصيلَهُ وَجملتَهُ.
وَمِنْ نظمِهِ (١):
أَرَانِي اللهُ وَجْهَكَ كُلَّ يَوْمٍ صَبَاحًا للتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ
وَأَمتعَ نَاظرِيَّ بِصَفْحَتَيْهِ لأَقرَا الحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ
عَاشَ المُهَلَّبِيُّ نَيِّفًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.