شَاعِرُ الزَّمَانِ، أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنِ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ الأَدِيبُ، الشهيرُ بِالمُتَنَبِّي.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ بِالبَادِيَةِ، يَقتبِسُ اللُّغَةَ وَالأَخبارَ، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاءِ عَصْرِهِ.
بَلَغَ الذُّروَةَ فِي النَّظمِ، وَأَربَى عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، وَسَارَ ديواَنُهُ فِي الآفَاقِ.
وَمَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ ملكَ الشَّامِ، وَالخَادِمَ كَافورًا صَاحِبَ مِصْرَ،
_________________
(١) (*) يتيمة الدهر: ١ / ١١٠ - ٢٢٤، تاريخ بغداد: ٤ / ١٠٢ - ١٠٥، نزهة الالباء: ٢٩٤ - ٢٩٩، المنتظم: ٧ / ٢٤ - ٣٠، اللباب: ٣ / ١٦٢، الكامل لابن الأثير: ٨ / ٥٦٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢ / ٢٨٥، وفيات الأعيان: ١ / ١٢٠ - ١٢٥، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ١٠٥، العبر: ٢ / ٣٠٠، دول الإسلام: ١ / ٢٢٠، ابن الوردي: ١ / ٢٩٠، الوافي بالوفيات: ٦ / ٢٣٦ - ٢٤٦، البداية والنهاية: ١١ / ٢٥٦ - ٢٥٩، لسان الميزان: ١ / ١٥٩ - ١٦١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٤٠ - ٣٤٢، حسن المحاضرة: ١ / ٥٦٠، معاهد التنصيص: ١ / ٢٧ - ٣٣، شذرات الذهب: ٣ / ١٣ - ١٥، روضات الجنات: ٤١، هدية العارفين: ١ / ٦٤، أعيان الشيعة: ٨ / ٦١ - ٢٧٨.
[ ١٦ / ١٩٩ ]
وَعَضُدَ الدَّوْلَةِ ملكَ فَارِسَ وَالعِرَاقِ.
وَكَانَ يركبُ الخيلَ بِزِيِّ العَرَبِ، وَلَهُ شَارَةٌ وَغلمَانٌ وَهَيْئَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ سقَّاءً بِالكُوْفَةِ، يُعرفُ بِعَبْدَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَأَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَكَاملُ العزَائِمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ مِنْ نَظْمِهِ.
قيل: إِنَّهُ جَلَسَ عِنْد كُتُبِيٍّ، فطوَّلَ المطَالعَةَ فِي كِتَابٍ للأَصْمَعِيِّ، فَقَالَ صَاحبُهُ: يَا هَذَا أَتريدُ أَنْ تحفظَهُ؟
فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حفظتُهُ؟
قَالَ: أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى فرغَهُ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ وَرقَةً (١) .
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: خَرَجَ المُتَنَبِّي إِلَى بنِي كَلبٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ، وَزعَمَ أَنَّهُ علوِيٌّ، ثُمَّ تنبَّأَ، فَافتُضحَ وَحبسَ دَهْرًا، وَأَشرفَ عَلَى القتلِ، ثُمَّ تَابَ.
وَقِيْلَ: تَنَبَّأَ ببَادِيَةِ السَّمَاوَةِ، فَأَسَرَهُ لُؤْلُؤٌ أَمِيْرُ حِمْصَ بَعْدَ أَنْ حَاربَ (٢) .
وَقَدْ نَالَ بِالشِّعرِ مَالًا جليلًا، يُقَالُ: وَصلَ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ العَمِيْدِ ثلاَثُونَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَنَالَهُ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مثلُهَا.
أُخذَ عِنْدَ النُّعْمَانيَّةِ (٣)، فَقَاتلَ، فَقُتلَ هُوَ وَوَلَدُهُ محسَّدٌ (٤) .وَفتَاهُ فِي
_________________
(١) انظر " تاريخ بغداد ": ٤ / ١٠٣.
(٢) انظر حول مقتل المتنبي: " تاريخ بغداد ": ٤ / ١٠٤، و" وفيات الأعيان ": ١ / ١٠٣، و" العمدة " ١ / ٤٥.
(٣) النعمانية: بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة، معدودة من أعمال الزاب الأعلى، وأهلها شيعة غالية كلهم. " معجم البلدان ": ٥ / ٢٩٤.
(٤) محسد: بضم الميم: وفتح الحاء المهملة والسين المهملة المشددة، وبعدها دال =
[ ١٦ / ٢٠٠ ]
رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ يُبَخَّلُ.
وَقَدْ طوَّلْتُ أَمْرَهُ فِي (تَاريخِ الإِسلاَمِ) .
وَهُوَ القَائِلُ (١):
لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كلُّهُم الجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
وَلَهُ هَكَذَا عِدَّةُ أَبيَاتٍ فَائِقَة، يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ.
وَكَانَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ، كَثِيْرَ البَأْوِ وَالتِّيْهِ، فَمُقِتَ لِذَلِكَ.