العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الكَاتِبُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الأَغَانِي) .
يُذكرُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّديمُ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ وَلدِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
_________________
(١) = مهملة. كذا ضبطه ابن خلكان في " وفياته ": ١ / ١٢٥.
(٢) البيت في " ديوانه " ٣ / ٤٠٦ من قصيدته الشهيرة التي يمدح بها أبا شجاع فاتكا الرومي، ومطلعها: لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال (*) يتيمة الدهر: ٣ / ١٠٩ - ١١٣، ذكر أخبار أصبهان: ٢ / ٢٢، الفهرست: ١٦٦ - ١٦٧، فهرست الطوسي: ١٩٢، تاريخ بغداد: ١١ / ٣٩٨ - ٤٠٠، المنتظم: ٧ / ٤٠ - ٤١، معجم الأدباء: ١٣ / ٩٤ - ١٣٦، إنباه الرواة: ٢ / ٢٥١ - ٢٥٣، الكامل لابن الأثير: ٨ / ٥٨١، وفيات الأعيان: ٣ / ٣٠٧ - ٣٠٩، العبر: ٢ / ٣٠٥، دول الإسلام: ١ / ٢٢١، ميزان الاعتدال: ٣ / ١٢٣ - ١٢٤، تلخيص ابن مكتوم: ١٣٥، عيون التواريخ (خ) سنة ٣٥٦، مرآة الجنان: ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٠، البداية والنهاية: ١١ / ٢٦٣، لسان الميزان: ٤ / ٢٢١ - ٢٢٢، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٥ - ١٦، شذرات الذهب: ٣ / ١٩ - ٢٠، روضات الجنات: ٤٨٧، هدية العارفين: ١ / ٦٨١.
[ ١٦ / ٢٠١ ]
كَانَ بَحْرًا فِي نَقْلِ الآدَابِ.
سَمِعَ: مُطيَّنًا، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ القَتَّاتَ، وَعَلِيَّ بنَ العَبَّاسِ البَجَلِيَّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ، وَجَحْظَةَ، وَنِفْطَوَيْه، وَخَلاَئِقَ.
وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبرِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ بَصِيْرًا بِالأَنسَابِ وَأَيَّامِ العَرَبِ، جَيِّدَ الشِّعرِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ: كَانَ أَبُو الفَرَجِ يحفظُ مِنَ الشِّعرِ وَالأَخْبَارِ وَالأَغَانِي وَالمسندَاتِ وَالنَّسبِ مَا لَمْ أَرَ قطُّ مَنْ يحفظُ مثلَهُ، وَيحفظُ اللُّغَةَ وَالنَّحْوَ وَالمَغَازِيَ.
وَلَهُ تَصَانِيْف عديدَةٌ، بعثَهَا إِلَى صَاحِبِ الأَنْدَلُسِ الأُمَوِيِّ سرًّا، وَجَاءهُ الإِنعَامُ.
وَلَهُ: (نَسبُ عَبْدِ شَمْسٍ)، وَ(نَسبُ بنِي شَيْبَانَ)، وَ(نَسبُ آلِ المُهَلَّبِ) جَمَعَهُ لِلوزيرِ المُهَلَّبِيِّ، وَكَانَ مُلاَزمهُ، وَلَهُ (مقَاتلُ الطَّالبيِّينَ)، وَكِتَابُ (أَيَّامِ العَرَبِ) فِي خَمْسَةِ أَسفَارٍ.
وَالعجبُ أَنَّهُ أُمَوِيٌّ شِيْعِيٌّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: خلَّطَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قُلْتُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَكَانَ وَسِخًا زَرِيًّا، وَكَانُوا يَتَّقُوْنَ هِجَاءهُ.
وَلَهُ حِكَايَةٌ مَعَ الجُهَنِيِّ المُحتسبِ: كَانَ يُجَازفُ، فَقَالَ مَرَّةً: بِالبلدِ
[ ١٦ / ٢٠٢ ]
الفلاَنِيِّ نعنعٌ يطولُ حَتَّى يُعملَ مِنْهُ سَلاَلِمٌ.
فَبدَرَ أَبُو الفَرَجِ، وَقَالَ: عجَائِبُ الدُّنْيَا أَلوَانٌ، وَالقُدرةُ صَالحَةٌ، فعِنْدَنَا مَا هُوَ أَعجبُ مِنْ ذَا، زوجُ حمَامٍ يَبيضُ بَيْضَتَيْنِ، فنأخذُهُمَا، وَنضعُ بَدَلَهُمَا سنجتينِ (١) نحَاسًا، فتفقسُ عَنْ طسْتٍ وَمسينِهِ (٢)، فتضَاحَكُوا، وَخجلَ الجُهَنِيُّ (٣) .
مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ولَهُ اثنتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.