المَلِكُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ طُغجَ بنِ جف التُّرْكِيّ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ أَمِيْرًا فِي دَوْلَة عَمِّهِ الإِخْشِيْذِ مُحَمَّدِ بنِ طُغجَ، وَكَذَا فِي أَيَّامِ كَافُوْرٍ، فَمَاتَ كَافُوْرٌ، فَأَقَامَ الأُمَرَاءُ فِي الدُّستِ أَبَا الفَوَارِسِ أَحْمَدَ ابنَ الملكِ عَلِيِّ بنِ الإِخْشِيْذِ صبيًّا لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَعَلُوا أَتَابكَهُ (٢) الحَسَنَ هَذَا، وَكَانَ صَاحِبَ الرَّمْلَةِ، وَقَدْ مدحَهُ المُتَنَبِّي (٣) بِقَوله:
_________________
(١) انظر الكامل ٨ / - ٦٢٨ - ٦٢٩. (*) الكامل لابن الأثير: ٨ / ٥٩١، الوافي بالوفيات: ١٢ / ٩٧ - ٩٨، أمراء دمشق: ٢٧، النجوم الزاهرة: ٤ / ٧٣، تهذيب ابن عساكر: ٤ / ١٨٩.
(٢) الاتابك: قائد الجيش.
(٣) القصيدة في " ديوانه ": ٤ / ٢٣٥.
[ ١٦ / ٢٢٣ ]
أَيَا لاَئِمِي إِنْ كُنْتَ وَقْتَ اللَّوَائِمِ عَلِمْتَ بِحَالِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالِمِ
وَهِيَ بَدِيْعَةٌ.
ثُمَّ تَمَكَّنَ الحَسَنُ، وَتَزَوَّجَ بِبِنتِ عَمِّهِ فَاطِمَةَ، وَدُعِيَ لَهُ عَلَى المنَابرِ بَعْدَ أَبِي الفَوَارِسِ إِلَى نِصْفِ شَعْبَانَ سنَةَ ٣٥٨ فَوَصَلتْ جُيُوشُ المغَاربَةِ مَعَ جَوْهَرٍ، وَتملَّكُوا، وَزَالَتِ الدَّوْلَةُ الإِخشيذيَّةُ، وَكَانَتْ خمسًا وَثَلاَثِيْنَ سنَةً.
وَكَانَ الحَسَنُ قَدْ فَرَّ مِنَ القرَامِطَةِ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الرَّمْلَةَ، وَتَمَكَّنَ بِمِصْرَ، وَقبضَ عَلَى الوَزِيْر بنِ حِنْزَابَةَ، ثُمَّ انحَازَ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ حَاربَ المغَاربَةَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ فلاَحٍ، فَأَسرَهُ جَعْفَرٌ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مِصْرَ فَسُجِنَ مُدَّةً وَلَمْ يُؤذُوهُ، وَلَمْ يَبْلغْنِي هَلْ بَقِيَ مَسجونًا زمَانًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِصْرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ العزيزُ بِاللهِ فِي القصرِ.
وأَمَّا الصَّبِيُّ أَبُو الفَوَارِسِ، فإِنَّهُ عَاشَ إِلَى ربيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَتُوُفِّيَ.