الإِمَامُ الجَلِيْلُ، المَأْمُوْنُ، مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ
_________________
(١) في " المقاصد الحسنة " ص ٣٣١: حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل، وكذا قال شيخنا (هو الحافظ ابن حجر): إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحدا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحا فباطل، قال: ثم إن من الكذب المفترى قول من قال: إن عليا ألبس الخرقة الحسن البصري، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا. فضلا عن أن يلبسه الخرقة..ولم ينفرد شيخنا بهذا، بل سبقه إليه جماعة كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي ومغلطاي والعراقي، وابن الملقن، والابناسي والبرهان الحلبي، وابن ناصر الدين، وتكلم عليها في جزء مفرد. (*) تجارب الأمم: ٦ / ١١٩، الكامل لابن الأثير: ٨ / ٤٨١ - ٤٨٥، ٤٨٩، ٤٩٠ وغيرها، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ١٢١، ابن خلدون: ٣ / ٤٢٣ و٤ / ٤٣٧، ٥٠٥. (* *) تاريخ علماء الأندلس: ٢ / ١٩١ - ١٩٢، العبر: ٢ / ٣٤٦، الديباج المذهب: ٢ / ٣٥٧ - ٣٥٨ شذرات الذهب: ٣ / ٦٥.
[ ١٦ / ٢٦٧ ]
عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى ابْنِ فَقِيْهِ الأَنْدَلُسِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى بنِ وِسْلاسَ اللَّيْثِيُّ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ، رَاوِي (المُوَطَّأ) عَنْ عمِّ أَبيهِ عُبيدِ اللهِ بنِ يَحْيَى.
سَمِعَ أَيْضًا مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الجبَّابَ، وَأَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَوَالدِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البجَّانِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَوَلِيَ قَضَاءَ مدينَةَ بِجَّانَةَ، وَإِلبيْرَةَ مِنْ جهَةِ أَخيْهِ قَاضِي الجَمَاعَةِ، ثُمَّ وَلاَّهُ أَحكَامَ الردِّ.
طَالَ عُمُرُهُ وَبعُدَ صيتُهُ، وَتَفرَّدَ بِعُلُوِّ (المُوَطَّأ)، وَرحلُوا إِلَيْهِ.
وَرَوَى عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى أَيْضًا، كِتَابَ (اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ)، وَ(سمَاعَ ابْنِ القَاسِمِ)، وَ(عشرَةَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى)، وَ(تفسيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلمَ)، وَنتَفًا مِنْ حَدِيْثِ الشُّيُوْخ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِي: اختلفْتُ إِلَيْهِ فِي سمَاعِ (المُوَطَّأِ) سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ المِيعَادُ أَيَّامَ الجُمَعِ، فَتَمَّ لِي سمَاعُهُ، وَلَمْ أشهَدْ بقُرطبَةَ مَجْلِسًا أَكثَرَ بشرًا مِنْ مَجْلِسِهِ فِي (المُوَطَّأِ)، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ مَجَالِسِ يَحْيَى بنِ مَالِكٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُؤَيَّدُ بِاللهِ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ ابْنِ الفخَّارِ، وَخَلَفُ بنُ عِيْسَى الوَشْقيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ القيشطَالِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحَذَّاءِ، وَيُوْنُسُ بنُ مُغِيْثٍ، وَآخرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ.
[ ١٦ / ٢٦٨ ]