الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَيَّانَ، المَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
_________________
(١) الابيات في " البداية والنهاية ": ١١ / ٢٨٧، و" تهذيب ابن عساكر ": ٤ / ١٥٢.
(٢) الابيات في " تهذيب ابن عساكر ": ٤ / ١٥٢. وللبيت الثالث رواية أخرى بلفظ: لكان على عشاقه يتعطف. (*) ذكر أخبار أصبهان: ٢ / ٩٠، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٩٤٥ - ٩٤٧، العبر: ٢ / ٣٥١ - ٣٥٢، غاية النهاية: ١ / ٤٤٧، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٣٦، طبقات الحفاظ: ٣٨١، طبقات المفسرين للداوودي: ١ / ٢٤٠ - ٢٤١، شذرات الذهب: ٣ / ٦٩ هدية العارفين: ١ / ٤٤٧، الرسالة المستطرفة: ٣٨.
[ ١٦ / ٢٧٦ ]
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وطلبَ الحَدِيْثَ مِنَ الصِّغرِ، اعتنَى بِهِ الجَدُّ، فسَمِعَ مِنْ جدِّهِ محمودِ بنِ الفَرَجِ الزَّاهِدِ، وَمِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ حَفْصٍ الهَمْدَانِيِّ رَئِيْسِ أَصْبَهَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ المَدِيْنِيِّ صَاحبِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ رُسْتَه، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَزَّارِ صَاحِبِ (المُسْندِ)، وَإِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الرَّمْلِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ فِي ارتحَالِهِ مِنْ خلقٍ: كَأَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَعَبْدَانَ، وَقَاسِمِ المطرِّزِ، وَأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، وَجَعْفَرِ الفِرْيَابِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ زُهَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ رُسْتَه الأَصْبَهَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ عُرْوَةَ الصَّفَّارِ، وَالمُفَضَّلِ بنُ مُحَمَّدٍ الجَنَديِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الصُّوْفِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَبِيْبٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ العُمَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الجمَّالِ، وَالوَلِيْدِ بنِ أَبَانَ، وَأُممٍ سوَاهُم.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَابنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ حَسنكَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَمَّوَيْه، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ القَاشَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بهرُوزمَرْدَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ الصَّالِحَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ الصَّفَّارُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ
[ ١٦ / ٢٧٧ ]
بنِ سَيُّوْيَه المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ التَّبَّانُ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاهٍ المَهْرجَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ أَبِي الشَّيْخِ وَهُوَ حفيدُهُ، وَأَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّالِحَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ اليَزديُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزْدةَ المِلَنجِيُّ المُقْرِئُ، وَأَبوَ القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ المُقْرِئُ، وَعبدُ الكَرِيْمِ بنُ عَبْدِ الواحدِ الصُّوْفِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ القصَّارُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِبُ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، صَنَّفَ التَّفْسِيْرَ وَالكُتُبَ الكثيرَةَ فِي الأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو الشَّيْخ حَافِظًا، ثَبْتًا، مُتْقِنًا.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ السُّوذَرْجَانِيّ: هُوَ أَحدُ عبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: مَعَ مَا ذُكرَ مِنْ عبَادتِهِ كَانَ يكتُبُ كُلَّ يَوْمٍ دستجَةَ كَاغَدٍ لأَنَّهُ كَانَ يورِّقُ وَيُصَنِّفُ، وَعرضَ كِتَابُهُ (ثوَابُ الأَعمَالِ) عَلَى الطَّبَرَانِيِّ، فَاسْتحْسَنَهُ.
وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا عملتُ فِيْهِ حَدِيْثًا إِلاَّ بَعْدَ أَن اسْتَعْمَلْتُهُ.
وَعَنْ بَعْضِ الطَّلبَةِ قَالَ: مَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ إِلاَّ وَهُوَ يمزحُ أَوْ يَضْحَكُ، وَمَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي الشَّيْخِ إِلاَّ وَهُوَ يُصَلِّي.
قُلْتُ: لأَبِي الشَّيْخ كِتَابُ (السُّنَّةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (العظمَةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (السُّنَنِ) فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَعَ لَنَا مِنْهُ كِتَابُ (الأَذَانِ)، وَكِتَابُ (الفَرَائِضِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَلَهُ كِتَابُ (ثوَابِ الأَعمَالِ) فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ
[ ١٦ / ٢٧٨ ]
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ أَحَدَ الأَعلاَمِ، صَنَّفَ الأَحْكَامَ وَالتَّفْسِيْرَ، وَكَانَ يُفيدُ عَنِ الشُّيُوْخِ، وَيصَنّف لَهُمْ سِتِّيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً.
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَصِيْرُ، أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ شيخُنَا: أَنَّهُ سَمِعَ يُوْسُفَ بنَ خَلِيْلٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ، كَأَنِّيْ دَخَلتُ مَسْجِدَ الكُوْفَةِ، فرَأَيْتُ شَيْخًا طُوَالًا لَمْ أَرَ شَيْخًا أَحسنَ مِنْهُ، فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، فَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَليَسَ قدْ مُتَّ؟
قَالَ: بَلَى.
قُلْتُ: فَبِاللهِ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرضَ﴾ الآيَة: [الزمر:٧٤] .
فَقُلْتُ: أَنَا يُوْسُفُ، جِئْتُ لأَسمعَ حديثَكَ وَأُحصِّلَ كُتُبَكَ، فَقَالَ: سلَّمَكَ اللهُ، وَفَّقَكَ اللهُ، ثُمَّ صَافحتُهُ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَلينَ مِنْ كفِّهِ، فَقَبَّلْتُهَا وَوضعتُهَا عَلَى عَيْنِي.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو الشَّيْخِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلينَ، صَاحبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، لَوْلاَ مَا يملأُ تَصَانِيْفَهُ بِالوَاهيَاتِ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي سَلخِ المحرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنةِ مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَمَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ البَاقَرْحِيُّ، وَالإمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَآخرُوْنَ، وَقَاضِي القُضَاةِ ابْنُ أُمِّ شَيْبَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجمَّالُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ الصَّالِحَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا
[ ١٦ / ٢٧٩ ]
القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سَلمةُ بنُ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: (آيَةُ الكُرْسِيِّ رُبْعُ القُرْآنِ (١» .
وَأَجَازَهُ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سلاَمةَ عَنِ الجمَّالِ.