ذِكْرُ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رِزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَعْبٍ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً فَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا
[ ١ / ٨٤ ]
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» قَالَ: " وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَطَلَبَهُ رَاعِيهَا، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ لَفَظَهَا وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ، يَوْمَ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ".
فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قَالُوا: فَمَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينُ» .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدْحًا أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» .
[ ١ / ٨٥ ]
قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ» .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَسْتَقِي بِدَلْوٍ بَكَرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رُوِيَ النَّاسُ وَضَرُبوا بِعَطَنٍ» .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعَدَ أُحُدًا وَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:
[ ١ / ٨٦ ]
«اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ عنِ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ»، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.
[ ١ / ٨٧ ]