رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَاتَ، وَلَكِنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ كَمَا ذُهِبَ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَغَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ قِيلَ مَاتَ، وَاللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِي رِجَالٍ وأَرْجُلِهِمْ، يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ، قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرَ، وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَرَسُولُ اللَّهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مُسَجَّىً عَلَيْهِ بِبُرْدَةٍ حَبِرَةٍ فَأَقْبَلَ حَتَّى كَشَفَ
[ ١ / ٧١ ]
عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ ذُقْتَهَا، ثُمَّ لَمْ يُصِبْكَ بَعْدَهَا مَوْتَةٌ أَبَدًا.
قَالَ: ثُمَّ رَدَّ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَرُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ لَا يُنْصِتُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسَ كَلَامَهُ، أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ ﵁، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَوْمَئِذٍ وَأَخَذَهَا النَّاسُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَإِنَّمَا هِيَ فِي أَفْوَاهِهِمْ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَاهُوَ إِلَّا أَنْ سمعت أَبَا بَكْرٍ
[ ١ / ٧٢ ]
يَتْلُوهَا، فَعُقِرْتُ حَتَّى وَقَعْتَ إِلَى الْأَرْضِ، مَا تَحْمِلُنِي رِجْلَايَ، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا، فَجَاءَ، وَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ.
[ ١ / ٧٣ ]
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَبُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ» فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ.
[ ١ / ٧٤ ]