رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، قَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْشَرُ لِلْحَدِيثِ؟ قَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، وَأَنَا أَتَّبِعُ أَثَرَهُ غُلَامًا، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَرْوِي مَا أَسْمَعُ، فَقَالَ: يَا جَمِيلُ هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ: أَنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ صَبَأَ فَقَالَ عُمَرُ: كَذِبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، وَآمَنْتُ بِاللَّهِ، وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَقَاتَلَهُمْ، وَقَاتَلُوهُ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَفَتَرَ عُمَرُ، وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ كُنَّا ثَلَاثَ مِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ،
[ ١ / ٩٩ ]
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَبِرَةٌ وَقَمِيصٌ مُوَشَّى، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: صَبَأَ ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَمَهْ، امْرُءٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ دِينًا، فَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ لَكُمْ صَاحِبَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَهُ بُعْدٌ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ.