رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمًا، فَجَعَلَ يَصِيحُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، فَقِدَمَ رَسُولُ الْجَيْشِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقِينَا عَدُوَّنَا فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ ﵁: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ.
[ ١ / ١٣٥ ]
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَلْخٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي خُطْبَتِهِ، قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قِيلَ: قُلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرُوا مَا نَادَى بِهِ، فَقَالَ: مَا كَانَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، قَالُوا: بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ فَاثْبُتُوا مِنْ هَذَا الْوَنِيمِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، ثُمَّ أَبْصِرُوا، وَكَانَ بَعَثَ سَارِيَةَ فِي بَعْثٍ فَظَفَرَ الْعَدُوُّ فَلَجَأُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ: يَا سَارِيَةُ لَمَّا انْصَرَفَ بَيْنَا نَحْنُ نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا لَا نَدْرِي مَا هُوَ: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ ثَلَاثًا، فَدَفَعَ اللَّهُ ﷿ عَنَّا بِهِ فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ مَا قَالَ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ لَهُ: مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَّا حُجَّةً عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَيُقَالُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَكَانَا حُجَّةً عَلَى النَّاسِ.
[ ١ / ١٣٦ ]