قَالَ عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ لِعُثْمَانَ شَيْئَانِ لَيْسَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ مِثْلُهُمَا: صَبْرُهُ نَفْسَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا، وَجَمْعُهُ النَّاسَ عَلَى الْمُصْحَفِ، يَعْنِي أَنَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ فَضَائِلِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَمِمَّنْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ بِأَهْلِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَاحْتُبِسَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَبَرُهُ، فَجَعَلَ يَخْرُجُ يَتَوَكَّفُ عَنْهُ الْأَخْبَارَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَدْ
[ ١ / ١٦٩ ]
رَأَيْتُ خِتْنَكَ مُتَوَجِّهًا فِي سَفَرِهِ وَامْرَأَتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَعَلَى أَيِّ حَالٍ رَأَيْتِهِمَا؟» قَالَتْ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدِّبَابَةِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهَا يَمْشِي خَلْفَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَحِبَهُمَا اللَّهُ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بَعْدَ لُوطٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ» .
[ ١ / ١٧٠ ]