رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ ﵁ يَوْمًا، فَقَالَ: جُعْتُ بِالْمَدِينَةِ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَجِئْتُ إِلَى بُسْتَانٍ، فَقَالَ لِي صَاحِبُهُ: دَلْوًا وَتَمْرَةً، فَدَلَّوْتُ دَلْوًا بِتَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ دَلْوًا حَتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ، فَعَدَّ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكَلَ بَعْضَهَا، وَأَكَلْتُ بَعْضَهَا.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ التَّيَّاحِ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: امْتَلَأَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ التَّيَّاحِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ:
هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
يَا ابْنَ التَّيَّاحِ: عَلَيَّ بِأَشْيَاعِ الْكُوفَةِ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي، حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهِ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِنَضْحِهِ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
وَفِي رِوَايَةِ مَجْمَعٍ التَّيْمِيِّ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَكْنُسُ بَيْتَ الْمَالِ وَيَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَالُوذَجٍ فَوُضِعَ قُدَّامَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ طَيِّبَ الرِّيحِ حَسَنَ اللَّوْنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي مَا
[ ١ / ٢٠٤ ]
لَمْ تَعْتَدْ.
وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَجْعَلُ طَعَامَهُ فِي طِيبَةٍ أَيْ فِي جِرَابٍ صَغِيرٍ، فَدَعَا يَوْمًا بِهَا وَعَلَيْهَا خَاتَمٌ فَكَسَرَ الْخَاتَمَ الَّذِي عَلَيْهَا، وَإِذَا فِيهَا سَوِيقٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَصَبَّ فِي الْقَدَحِ، وَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ، فَشَرِبَ، وَسَقَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَتَصْنَعُ هَذَا بِالْعِرَاقِ وَطَعَامُ الْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْتِمُ عَلَيْهِ بُخْلًا وَلَكِنْ أَبْتَاعُ قَدْرَ مَا يَكْفِينِي فَأَخَافُ أَنْ يَفْنَى فَيَضِيعُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا حِفْظِي لِذَلِكَ أَكْرَهُ أَنْ أُدْخِلَ بَطْنِي إِلَّا طَيِّبًا.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁ لِمَ تُرَقِّعُ قَمِيصَكَ؟ قَالَ: يَخْشَعُ الْقَلْبُ، وَيَقْتَدِي بِيَ الْمُؤْمِنُ، وَيَكُونُ أَبْعَدَ مِنَ الْكِبْرِ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أَتَى السُّوقَ،
[ ١ / ٢٠٥ ]
فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ قَمِيصٌ صَالِحٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي، فَجَاءَ بِهِ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ.
قَالَ: لَا.
ذَاكَ ثَمَنُهُ، فَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ وَلَبِسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَفْضُلُ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَقَطَعَ مَا فَضُلَ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.